«لقد جمعتنا يد القدر القاسية ووحدتنا الآلام، كانوا ثلاثة ذكور وكنا مثلهم، تشدنا إلى بعضنا تلك الألوان المتشابهة للوجوه "علوش" وأخي "محمد" و"عيد" (شقيق "علوش" الأوسط) وأنا، و"أمين" (شقيق "علوش" الأصغر) و"علي" آخر عنقود أسرتنا».

الكلام للدكتور "أحمد الدريس" حول شخصية الشاعر "علوش عساف"، لموقع eSyria، وأضاف أيضاً: «بصمة الفقر هي العلامة الفارقة لنا، وأي فقر ذي أنياب هذا الذي حفر في أرواحنا صوراً سوداء نراها اليوم جميلة بيضاء مشرقة لأننا انتصرنا عليها بالإرادة والكفاح والصبر.. عاش "علوش عساف" في حي اسمه "ختو" أتذكره نحيفاً طويلاً ميالاً إلى الفكاهة، ربما لأن مرارة الحياة كانت هي المهماز الذي يحرك فيه شيئاً من التمرد على العالم المظلم ليصنع لنفسه ولمن حوله عالماً آخر من خيال مصاغ بلغة الروح.

عاش "علوش عساف" رغم فقره المدقع ميالاً إلى الأناقة، مولعاً بالجمال، وفيما مضى جرب الرسم ونجح فيه، حتى سرقه الرسم فأصبح بعد سنوات من التجريب شاعراً يصنع آلهات الجمال كما يصنع تاجاً للوطن من قصائده الثائرة. كبرنا على الجوع وقهرناه وانتصرنا على واقعنا وها هو ذا "علوش عساف"، إنه شاعر على ساحة الأدب السوري وكرم بالعديد من المحافل الأدبية وموجه تربوي مرموق في مديرية تربية "الحسكة". هذا هو الألم يصنع الشاعر والشاعر يصنع الحياة رغم الفقر الذي يقترب من الموت أحياناً

"علوش عساف" الفتى الكئيب الذي عشت قريباً منه كان مملوءاً حماسة وأتذكر كيف أنه اندفع إلى التطوع ليكون طياراً حربياً وكأنه يريد أن يتجاوز هذا الواقع بالبطولة وهو الذي يعني عنده الوطن كما يعني عندنا الأغلى والأجمل».

في أحد اللقاءات التلفزيونية

ثم تابع "الدريس" حديثه وقال: «ذات مرة تجاذبنا أطراف الحديث قرب تلة صغيرة بني عليها اليوم مسجد "دار السلام" واتفقنا على أن نتطوع في العمل الفدائي ورسمنا لساعات ماذا يجب أن نفعل ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن.

علوش عساف عاشق الوطن لم يعرف للطفولة هذا المعنى الذي عرفه الأطفال المترفون فلا لعب مذ كان صغيراً ولا دراجة هوائية حين أصبح فتى، وإنما خُلق للفأس والمعول كما خلقت أنا حيث أكلت حقول القطن المجاورة لمدينة "الحسكة" من أيدينا وأرجلنا الحافية لكي نصنع لأنفسنا إنسانية برغيف يمكن أن نؤاخيه بقطرات من الدبس أو بضع تمرات هي الحلم إلى جانب الشاي الساخن».

يا ليت الشباب يعود يوماً

ثم ختم الدكتور "أحمد" حديثه قائلاً: «عاش "علوش عساف" رغم فقره المدقع ميالاً إلى الأناقة، مولعاً بالجمال، وفيما مضى جرب الرسم ونجح فيه، حتى سرقه الرسم فأصبح بعد سنوات من التجريب شاعراً يصنع آلهات الجمال كما يصنع تاجاً للوطن من قصائده الثائرة.

كبرنا على الجوع وقهرناه وانتصرنا على واقعنا وها هو ذا "علوش عساف"، إنه شاعر على ساحة الأدب السوري وكرم بالعديد من المحافل الأدبية وموجه تربوي مرموق في مديرية تربية "الحسكة". هذا هو الألم يصنع الشاعر والشاعر يصنع الحياة رغم الفقر الذي يقترب من الموت أحياناً».

العساف يعتلي المنبر