الغوطة، طريق المطار، الربوة، حديقة تشرين، الجندي المجهول، عين الفيجة، الزبداني، وأماكن عديدة أخرى باتت مقصد الدمشقيين في هذه الأيام الربيعية، يلجؤون إليها مع عائلاتهم إلى (السيران) لقضاء يوم عائلي جميل، يتناولون فيه مختلف أنواع الأطعمة والمشروبات... (السيران) هو تقليد عريق اعتاد أهل الشام على إحيائه بمختلف مشاربهم ومستواهم الاقتصادي.

للتعرف على أنماط هذا التقليد سألنا بعض أهالي "دمشق" ومن التقيناهم في حديقة تشرين بتاريخ /3/4/2009/ .

أذهب يوم العطلة أنا وأصدقائي إلى أحد المطاعم في الغوطة، أو الربوة لكني أحب أن آكل من الأكلات الشامية الكبة والتبولة

السيد "بسام عثمان" من الميدان بـ"دمشق" قال: «السيران الدمشقي أو الشامي عادة متوارثة من الأجداد فبساتين الغوطة تتمتع بمناظر جميلة، والناس يرتادونها صيفاً عندما يكون الجو معتدلاً، وفي الربيع عندما تتفتح الزهور».

وتابع السيد "عثمان" قائلاً: «كنا نذهب للسيران أيام زمان قاصدين أي مكان في الغوطة، فقد كانت مناطقها مفتوحة للجميع، أما اليوم فنذهب إلى أماكن محددة فيها، وندفع مبلغاً زهيداً عن كل شخص (35) ليرة سورية مقابل خدمات توفير المياه، وطاولات، وكراسي، وبإمكاننا أن نحضر طعامنا معنا، وأحياناً نطبخ ونعمل التبولة».

السيدة "فادية" تقول: «ولدت في "دمشق"، وطوال حياتي وأنا أشاهد جيراني في كل يوم جمعة تقريباً، وخاصة في فصل الربيع يحٌضّرون منذ الصباح الباكر متطلبات (السيران) من أكلات الكبة، وعدة التبولة، والشدة، والأركيلة وأشياء أخرى للتسلية حيث يقضون يوماً كاملاً، أما بالنسبة لي فغالباً ما آتي – كما هو حالنا اليوم - وعائلتي (زوجي وأطفالي) إلى حديقة (تشرين)، وفي بعض الأحيان نذهب إلى الجندي المجهول بقاسيون مصطحبين معنا غازاً صغيراً، وإبريق شاي، وقهوة، وأحياناً عدة الــ (متة) وبعض الموالح، وهكذا نقضي يوماً مختلفاً قليلاً عن الأيام العادية».

وأضافت قائلةً: «أحب أن أستمتع بالسيران، وأن أمارسه على طقوسه، فنمد البطانية على الأرض ونجلس عليها، ولا أستمتع إلا بالأماكن الشعبية لما فيها من بساطة وأريحية».

أما السيد "مازن قره بلا" فقال: «أنا أعشق الربيع لأنه يحمل معه جمال الطبيعة، وفيه تكثر (السيارين) ففي كل يوم جمعة أذهب أنا وعائلتي وأشقائي وعائلاتهم ووالدتي إلى (السيران) ونختار مكاناً هادئاً بعيداً عن ضجة المدينة وزحمتها، وغالباً ما نذهب إلى الغوطة الشرقية، ولا نحب الذهاب إلى المطاعم فهي غالية أولاً، وفي الغوطة تستطيع زوجتي وزوجات أشقائي تجهيز الطعام بإشراف والدتي، ولاسيما الأكلات القديمة مثل الكبة، إضافة إلى التبولة، ويحلو السيران مع الأركيلة التي أصبحت جزءاً أساسياً من طقوس السيران لا يمكن الاستغناء عنه وكذلك طاولة الزهر».

أما السيد "أحمد علاوي" من منطقة (قبرعاتكة) بـ"دمشق" فكان له رأياً مختلفاً: «أذهب يوم العطلة أنا وأصدقائي إلى أحد المطاعم في الغوطة، أو الربوة لكني أحب أن آكل من الأكلات الشامية الكبة والتبولة».

وللسيد "فراس عدوان" من سكان "نهر عيشة" رأي مشابه حيث قال: «أحب الذهاب إلى المطعم أيام العطل حيث كل شيء جاهز، ويقدم دون تعب وخاصة أن زوجتي موظفة، وتريد أن ترتاح من هم الطبخ وتحضير الطعام، فنجد في ارتياد المطاعم راحة لنا، وللأولاد الذين يذهبون للعب في المراجيح وما شابه».

أما السيدة "لينا" قالت: «أنا أحب أن أذهب للسيران ولكني أكره الكركبة التي أشعر بها في التحضير لهذا السيران، وتجهيز الطعام، لذلك أفضل الذهاب إلى المطاعم هرباً من جو البيت وضغط العمل».

أخيراً: ما زال السيران الدمشقي محافظاً على الكثير من تقاليده فالتبولة والمجدرة والمشاوي والكبة المشوية ما زالت ضمن طقوسه وما زالت العائلات الشامية حريصة على استمراريته فهو وسيلة مهمة جداً للترفيه والتخلص من تعب العمل والتمتع بهواء نقي نظيف، وهذه دعوة للجميع للاستمتاع بالطبيعة وسيران يضم الأهل والأصدقاء مع الحفاظ على البيئة والطبيعة كما نحب أن نراها.