سوق الصوف من الأسواق الدمشقية القديمة التي حافظت على شكلها المعماري إلى يومنا هذا، في حين يعتبر هذا السوق من الأسواق التي تغيرت نوعية المنتجات الموجودة فيها، فهذا السوق حمل اسمه لأنه كان مكاناً لتجارة وبيع الصوف الحر، أما الآن فهو سوق لبيع الألبسة الحديثة والقطنيّات المصنعة.
موقع eSyria بتاريخ 12/4/2009، التقى السيد "عدنان عكاشة" صاحب آخر محل لبيع الصوف في سوق "الصوف" بدمشق، والذي حدثنا عن تاريخ هذا السوق بقوله: «يمتد هذا السوق المغطى من الغرب إلى الشرق موازياً لسوق "مدحت باشا" من الجنوب، فهو يقع بين سوق "القطن" وجادة "الشماعين"، ويغطّي قسمه الشرقي ستار هرمي من المعدن يحجب عنه الضوء،
لن أغير نوع مهنتي رغم الدخل القليل التي تجلبه لي، فأنا سوف استمر بها لأنني ورثتها عن جدي وأبي رحمهما الله، أما ابني في المستقبل عندما يستلم المحل، له مطلق الحرية في تغيير المصلحة التي عملت أنا بها، لأن مدخولها قليلٌ جداً لا يلبي المتطلبات الأساسية لهذه الحياة
أما في أقسامه الأخرى فيوجد نوافذ هرميه على طول السوق يدخل منها الضوء، وفي الماضي كان يسمى هذا السوق "بالحبالين" لأنه كان يباع فيه "المرس"، و"الخيطان"، و"الحبال"، وفي العهد المملوكي كان يطلق عليه اسم سوف "الصرف" ولا نعرف ما سبب هذه التسمية القديمة، أما اسمه الحالي أطلق عليه في أواخر العهد العثماني تقريباً، وأصبح جميع التجار يسمونه بسوق "الصوف" من عام 1922م إلى الآن، وبالنسبة لمتاجر السوق قديماً كانت تبيع الصوف المستعمل والجديد، هذا الصوف يشتريه التاجر من القرى من أجل بيعه للدمشقيين الذين كانوا يستعملوه من أجل حشو الفرش واللحف، أو غزلاً لتصنيع "الجوارب" المعروفة "بشغل الشام" المتميزة بالمتانة والجودة أكثر من غيرها، أما الآن فلم يعد يباع الصوف في السوق بل الألبسة الحديثة وأهمها "الجينزات"، في حين لم يبق في كل السوق سوى محلي المتخصص في يبع الصوف الحر، هذا يعود لانتشار "الديكرون" المضغوط، ففي هذه الأيام يوجد القليل من الذين يشترون الصوف، وإن اشتروه يكونون معتادين عليه وعلى استخدامه، فزبائننا قلائلٌ جداً وأنا اعتمدٌ عليهم في بيع الصوف».
أما أنواع الصوف التي بيعها فعددها لنا بقوله: «للصوف نوعان يستخرجان من "الغنم"، الأول الأبيض يسمى بهذا الاسم للونه، والثاني الأحمر وهو أقل جودة وأرخص ثمناً، يدخل النوع الأبيض في صناعة الفرش، واللحف، والمخدات، أما الأحمر فيدخل في صناعة السجاد اليدوي الفاخر إضافة إلى الأبيض، ويوجد نوع ثالث من مخلفات الصوف، تسمى "الكرارة" وهي خيوط تستخرج من ألبسة الصوف المستعملة وتستخدم في حشو بعض المخدات التي يتم وضعها في الجلسات العربية».
ثم قال: «لن أغير نوع مهنتي رغم الدخل القليل التي تجلبه لي، فأنا سوف استمر بها لأنني ورثتها عن جدي وأبي رحمهما الله، أما ابني في المستقبل عندما يستلم المحل، له مطلق الحرية في تغيير المصلحة التي عملت أنا بها، لأن مدخولها قليلٌ جداً لا يلبي المتطلبات الأساسية لهذه الحياة».
ثم التقينا الزبون "مروان بندقجي" الذي قال: «لا أستطيع النوم على الفراش الحديث المضغوط، لذلك في كل عام أفصل "فرشة" من الصوف من أجل النوم عليها، وفي نهاية العام أقوم بإتلافها وشراء صوف جديد لأن القديم يحتاج إلى تنجيد قبل النوم عليه من جديد، لذلك أذهب إلى سوق الصوف وأشتري كمية كافية من الصوف ثم أذهب إلى سوق الخياطين القريب وأشتري قطعة من القماش، وفي النهاية أعطيها للخياط الذي يخيط القماش ويضع الصوف في داخله إلى أن تصبح فراش جاهزة للنوم».
