يعتبر الخبز المادة الأساسية لأغلب العرب، كما يعتبر من أقدم الأطعمة التي استخدمها ومازال يستخدمها الإنسان منذ اكتشاف سنبلة القمح إلى يومنا هذا، وفي القديم كان الخبز يصنع في المنازل، إلى أن تطورت صناعة الخبز وأصبحت مهنة يقتات منها الكثير من العائلات.
وبعد انتشار أفران الخبز الحديثة في كل أرجاء الأرض، حافظت "دمشق" على بعض أفرانها القديمة التي تخبز الخبز المسمى "الدمشقي القديم"، هذا الخبز يصنع من الدقيق المخلوط مع الحليب بشكل يدوي دون تدخل الآلة.
أنا لا أشتري الخبز لمنزلي إلا من فرن "الكحالة" الذي حافظ على نكهة الخبز الدمشقي لديه، فأطفالي وزوجتي اعتادوا على هذا الخبز وطعمه ولا يمكن أن يغيروه
وللحديث عن هذا الخبز موقع eSyria بتاريخ 29/3/2009، التقى الفران "هيثم كبارة" صاحب فرن "الكحالة" اليدوي في منطقة القنوات "بدمشق"، والذي حدثنا عن هذا الخبز بقوله: «"الخبز الدمشقي" يعود إلى العهد العثماني، ويأتي بعد خبز التنور الذي كان يصنع في المنازل، ففي العهد العثماني كان هذا الخبز يسمى "بالوثيقة" كان يستعمل للحصول عليه "وثيقة" مثل "البونات" في يومنا هذا، وكان يمنح حسب عدد أفراد العائلة، أما الآن فيسمى "بالمنقوش" لأنه يصنع بعدة أشكال تميزه وهي: "حجار القلعة"، "ذقن الباشا"، "النمورة"، "السبع بحرات"، كما يوجد الكثير من الأشكال والأنواع التي لم نعد نتفنن بها مثل السابق بسبب غلاء المازوت وإلغاء مخصصاتنا من الدقيق التمويني الذي يصنع منه هذا الخبز،
إضافة إلى أنه يأخذ وقتاً طويلاً في إعداده وخبزه فهو يصنع بشكل يدوي دون تدخل الآلة، فمثلاً هذا الفرن يعمل حوالي 8 ساعات متواصلة ويحرق كمية كبيرة من المازوت وخلال الـ8 ساعات لا أستطيع سوى عجن وخبز كيس واحد من الطحين في حين أن الأفران الآلية في هذه 8 ساعات تخبز حوالي 3 أطنان من الطحين».
وعن تاريخ بناء هذا الفرن أضاف: «يقدر عمر هذا "الفرن الكحالة" حسب وزارة السياحة بأكثر من 200 سنة، وهو مصنف ضمن قائمة الآثار من قبل الوزارة ولا يمكننا أن نرمم به دون موافقة مديرية الآثار والمتاحف ووزارة السياحة، شريطة الحفاظ على شكله ومواصفاته الأصلية».
وختم بقوله: «أنا أحافظ على مهنتي ولم أتخل عنها رغم المشكلات التي نعاني منها، وللعلم بأن الكثير من أصدقائي نصحوني بتحويل هذا الفرن من يدوي إلى آلي، ولكني رفضت لأن صناعة الخبز اليدوي هو من أهم ما يميز "مدينة دمشق القديمة"، فلم يبق سوى 52 فرناً قديماً يخبز الخبز الدمشقي».
ثم التقينا السيد "موسى قباني" الذي يسكن قريباً من الفرن وقال: «أنا لا أشتري الخبز لمنزلي إلا من فرن "الكحالة" الذي حافظ على نكهة الخبز الدمشقي لديه، فأطفالي وزوجتي اعتادوا على هذا الخبز وطعمه ولا يمكن أن يغيروه»
أما السائح البريطاني "توم هانز" الذي التقيناه بالفرن فقال: «في الحقيقة عندما شممت رائحة الخبز شدتني إليها لأنها رائحة زكية وطيبة، لذلك قررت الدخول إلى مصدر الرائحة، وكانت المفاجأة عندما شاهدت فرناً قديماً أثرياً وخبازاً يعجن العجين ويدخلها إلى بيت النار ومن ثم يخرجها بعد أن تصبح حمراء اللون، وبالفعل قطع الخبز هنا شهية وشكلها مثل طعمها فأنا لم أتذوق خبزاً مثله في حياتي».
