لا ينفك مشتغل في اللغة والبلاغة إلا ويسمع بواضع أصول البلاغة العلامة "عبد القاهر الجرجاني" صاحب الكتابين المشهورين "أسرار البلاغة" و "دلائل الإعجاز"
هذا العالم كان محط بحث طالب الدراسات العليا اللغوية "أحمد جرموش العبد الله" بقسم اللغة العربية بكلية آداب "حلب"، وقد استعرض في بحثه أن "عبد القاهر الجرجاني" لم يعتدّ بالمستوى المثالي للتركيب الذي يبحث في مسألة الصواب والخطأ، بل اختصّ بالمستوى الإبداعي الذي يحقق المزية والفضيلة، فطفق يبحث عن الخصائص البلاغية والأسرار البيانية، والقضايا الجمالية.
في ضوء ما حضرت من المناقشة تبيّن لنا أن الطالب "أحمد العبد الله" قد قدّم عملاً أضاف فيه شيئاً إلى المكتبة اللغوية والأدبية وذلك من خلال تناوله الجانب المشترك بين "عبد القاهر الجرجاني" و"تشومسكي" من خلال النظرية التوليدية التحويلية، وقد توسّع وسلّط الضوء جيداً على الجانب البلاغي في ذلك، أما المناقشة فكانت غنىً وراء البحث، فقد ركّزت المناقِشة الدكتورة "ميساء" على الجانب اللساني، أما المناقش الثاني وهو الدكتور "ويس" فقد ركّز على الجانب البلاغي والأسلوبي فكانت المناقشات حقاً غنىً وثراءً لما قدّمه الطالب، ونتمنى له التوفيق
سلطنا الضوء على هذه الرسالة من خلال لقاءات متعددة مع حضور المناقشة، فالتقينا بالشاعر "حسن النيفي" من جامعة حلب فقال: "أنا من أصدقاء الطالب "أحمد العبد الله" منذ أن كان هناك يدرس في ثانويات "منبج" ، وتعرفت جيداً على "أحمد العبد الله" وعرفت حبه للعلم والتزوّد فيه دائماً، وسررت كثيراً بحضوري مناقشة رسالته، هذه الرسالة القيمة "خصائص التركيب البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني في ضوء الألسنيّة الحديثة"، ويمكنني القول: إن مكمن الجدّة في هذه الرسالة يكمن في أنه درس خصائص التركيب البلاغي عند "عبد القاهر الجرجاني" في ضوء علم اللغة الحديث، وربما يكون من العديد الذين درسوا "عبد القاهر الجرجاني" لكنه في ضوء الدراسات الحديثة يمكن أن يكون فتح أفقاً جديداً أو مدخلاً جديداً إلى النتاج النقدي لـ "عبد القاهر الجرجاني"، وما سمعنا من ملاحظات هي لا شك قيمة من الأستاذين، من الدكتورة "ميساء عبد القادر"، والدكتور "أحمد ويس"، وهذه الملاحظات بالرغم من وجودها فإنها لا تنال من جوهر البحث، هذا الجوهر الذي رأينا أن معظم المناقشات هي منهجية تطال أحياناً التوثيق وتطال بعض الخصائص الأسلوبية ولكنها لا تنال من جوهر البحث، فالدكتور "أحمد ويس" استطرد كثيراً في انتقاداته وكان بإمكانه أن يجملها مثلاً: الأخطاء اللغوية والأسلوبية في ورقة مستقلة، ويناقش المفاهيم وفي جوهر الرسالة ولكن جزاه الله خيراً على كل حال لم يفعل، وأنا سعيد جداً على نيل صديقي وأخي الأستاذ "أحمد العبد الله" رسالة الماجستير، وهو جدير بها حقاً وأتمنى له المزيد من التفوق العلمي إن شاء الله.
ومن ثم التقينا بالطالب "أحمد جرموش العبد الله" صاحب الرسالة طالب في الدراسات اللغوية في قسم اللغة العربية في جامعة حلب فقال:
«ناقشت في هذا اليوم رسالة الماجستير وهي بعنوان :
"خصائص التركيب البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، في ضوء الألسنية الحديثة"
وكانت اللجنة مؤلفة من الدكتور "أحمد محمد ويس" من جامعة حلب عضواً، والدكتورة "ميساء عبد القادر" من جامعة تشرين عضواً أيضاً، والدكتورة "أسمهان الصالح" من جامعة حلب مشرفةً على الرسالة، وقد وجدت العدل من قِبل الدكتورة ميساء، وأستاذي الدكتور "أحمد ويس" كان محقاً في نقده وله كل الحق، لكن أحياناً كان يثقل من هذا النقد على طالب مبتدئ ويحمله مسؤولية الباحث الكبير، فقد استطرد كثيراً في نقده وكان أحياناً يكرر الملاحظات نفسها.
وفي سؤالنا له عن بدء إعداده للبحث قال: بدأت بإعداد البحث منذ عامين ونصف،و استغرق مني جمع المادة العلمية مدة عام، واستغرقت كتابة البحث مدة عام آخر، وأنجزت البحث خلال عامين لكن الإجراءات اتخذت زمناً طويلاً وصل إلى ستة أشهر.
وأضاف مشيراً ؟إلى مدى رضاه عن درجته التي نالها 83% قائلاً:
«بعد مناقشة الدكتور "أحمد ويس" ونقده نعم ! أنا راض عن هذه النتيجة وأتمنى على اللجان المناقشة لزملائي القادمين أن تأخذ بعين الاعتبار عندما يقدم الطالب بحثه أنه طالب صغير ما زال في بداية الطريق، وألا تكون الأحكام قاسية على الطلاب، وليست المشكلة بالدرجة ولكن أحياناً يحملوه ما هو فوق طاقته ومقدرته».
وانتقل ealeppo في جولته العلمية إلى الأطراف الأكاديمية فالتقى بالدكتور "أحمد محمد ويس" الذي كان مدار حديث من استمعوا إلى الرسالة بانتقاداته الموضوعية الكثيرة والجزئية التمحيصية اللاذعة فقال:
«ناقشنا رسالة علمية تقدم بها صاحبها لنيل درجة الماجستير من قسم اللغة العربية، وقد تألفت الرسالة من تمهيد وأربعة فصول وخاتمة، وقد اجتهد الطالب في أن يقدم عملاً علمياً مُرضياً، بيد أنه لم يسلم من الوقوع في بعض الأخطاء العلمية والمنهجية شأنه في ذلك شأن كثير من طلبة الدراسات وقد كانت المناقشة فرصة للطالب كي يتلافى ما في رسالته من قصور وأخطاء يبدو أنها من سمات العمل البشري على نحو عام، وفي النهاية اجتمعت مع لجنة الحكم على الرسالة وقدرنا درجة الطالب فمنحناه درجة الماجستير بتقدير جيد جداً وبعلامة قدرها 83% ونتمنى له التوفيق في بحوثه القادمة».
وفي محاولة لكشف انطباعات مستمعي المناقشة التقينا بصديقه المعيد "رضوان الفدعوس" طالب الدراسات العليا بكلية آداب حلب فقال: «ربما تكون شهادتي بالمناقشة مجروحةً للصداقة بيني وبين "أحمد" لكن لابدّ مما ليس منه بدٌّ، كما يقول الشاعر:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
لا شكّ أنّ الأخطاء النحوية التي وقع فيها الطالب في قراءته أول ما ينجلي للسامع، وهذا يعود في جلّه إلى الارتباك الذي أصاب الطالب "أحمد العبد الله" ولا يعود ـ في ظني وحسب معرفتي الشخصية بأحمد ـ إلى ضعف منه وهذا ما يعرفه الذي يقف هذا الموقف، وسمة المناقشة عامةً هي الحدّة والإطالة، الحدّة كانت من الدكتور "أحمد ويس"، والإطالة كانت من الدكتورة "ميساء عبد القادر"، وظهر بعض الاهتمام بالشكليات، فالدكتورة "ميساء" ركّزت على الجانب الألسني من الرسالة ولا سيما فيما يتعلق بآراء "تشومسكي" وكانت موفقة في المناقشة، بينما ركز الدكتور "ويس" على الأخطاء المنهجية التي وقع فيها الطالب، والعلمية مبنيّاً إلى ضرورة رجوع الطالب إلى أصول بحثه لا أن يلجأ إلى دراسات عند موضوعه ولاسيما كتب "الجرجاني" و"تشومسكي".
والمستوى العلمي بشكلٍ عام للرسالة جيّد، ويبدو لي أنّ الطالب بذل جهداً واضحاً في الرسالة وقد أدّى إلى ضخامة بحثه».
ولاستكمال آراء الأكاديميين التقينا بالدكتور "محمود الجاسم" مدرس مادة النحو والصرف بجامعة حلب فقال:
«في ضوء ما حضرت من المناقشة تبيّن لنا أن الطالب "أحمد العبد الله" قد قدّم عملاً أضاف فيه شيئاً إلى المكتبة اللغوية والأدبية وذلك من خلال تناوله الجانب المشترك بين "عبد القاهر الجرجاني" و"تشومسكي" من خلال النظرية التوليدية التحويلية، وقد توسّع وسلّط الضوء جيداً على الجانب البلاغي في ذلك، أما المناقشة فكانت غنىً وراء البحث، فقد ركّزت المناقِشة الدكتورة "ميساء" على الجانب اللساني، أما المناقش الثاني وهو الدكتور "ويس" فقد ركّز على الجانب البلاغي والأسلوبي فكانت المناقشات حقاً غنىً وثراءً لما قدّمه الطالب، ونتمنى له التوفيق».
