تُعرَّف التلمذة الصناعية بأنها العلاقة بين باحث عن عمل يريد أن يتعلمه، وشخص ذو خبرة في هذا المجال سيقوم بتعليمه خلال وقت محدد، والتلمذة الصناعية هي عقد رسمي للتدريب والتعليم المهني بين وزارة التربية وغرفة الصناعة "قطاع الأعمال" وأخيراً الطالب "التلميذ"، والذي يتم من خلاله تدريب وتعليم الطالب بشكل نظامي بحيث يصبح مؤهلاً تأهيلاً عالياً بمهنة معينة، وبالتأكيد فإنه لابد من وجود مؤسسة صناعية تؤمن الخبرة والتدريب الصناعي بينما تقوم المعاهد أو المدارس المهنية بتقديم الدعم العلمي والفني لها.

هذا المشروع الذي انطلق في "سورية" منذ عام /2000/ م ، بالتعاون بين وزارة التربية وغرفة صناعة "دمشق"، بعد أن اختار مدينتها ليبدأ مشواره فيها، بينما وصل إلى مدينة "حلب" في العام /2003/م، وقد وتم أيضاً التواصل مع مؤسسة التدريب الأوروبية التي قدمت دعماً تقنياً لمدة ثلاث سنوات (2000-2003) ليمدّّد الدعم عاماً إضافياًَ آخراً مع وصول المشروع إلى "حلب"..

إلى الآن لم ينل حقه تماماً، ونحن طرحنا من خلال اللجنة المشرفة على هذا المشروع بأن يكون هناك برنامج إعلامي على مستوى القطر، وهو ما لم يتم تنفيذه، ونحن الآن ننفذ الخطة الإعلامية في محافظة "حلب" فقط، والتي تتضمن عدة نشاطات وفعاليات منها: توزيع الملصقات الجدارية بالأماكن الصناعية والشركات المتعاونة وغيرها، بالإضافة إلى توزيع نشرات للطلاب عند استلامهم شهادة التعليم الثانوي، وقمنا بالعديد من الجولات إلى المدارس الإعدادية وأجرينا عدة لقاءات مع الطلاب وشرحنا لهم ماهية المشروع وأهميته بالنسبة لهم، وكانت لنا عدة لقاءات متواصلة مع المشرفين في المدارس من أجل تحقيق الانسجام المتكامل بين الطلاب ومشرفيهم، وكانت لنا مشاركات باحتفالات مركزية بإحدى الثانويات الصناعية في عدة مناسبات كعيد المعلم وتم توزيع الهدايا للطلاب المتفوقين والمشرفين، كما أننا نقيم حفل تلمذة سنوي يتم فيه توزيع شهادات تكريم للطلاب المتفوقين ويتم فيه توزيع شهادات تدريب المدربين على المدربين من التربية و الشركات الذين اتبعوا هذه الدورة خلال العام الدراسي كمايتم تكريم المدربين المتميزين من التربية و الشركات، وتم ابتداءاً من العام 2006 تكريم الصناعيين الذين خرجوا طلابا بالتلمذة الصناعية. ونحن نشارك دائماً في معرض التعليم المهني الذي يقام في كل عام ، وكل هذه الفعاليات تهدف إلى تسليط الضوء على واقع التلمذة الصناعية وأهميته هذا المشروع

واليوم وبعد ست سنوات من العمل المتواصل في "حلب"، وتخريج ثلاث دفعات منه قام eSyria بزيارة مكتب وحدة التلمذة لمشروع التلمذة الصناعية في غرفة صناعة "حلب "يوم الأحد 8/3/2009م قاصداً التعرف أكثر على هذا المشروع، وما يحويه؟ ومن هم المستفيدون منه؟ وعن آلية العمل فيه، وماهي أبرز المهن التي يتم تدريب الطلاب فيها؟ والتقى بالمهندس "أنطون الجوني" الخبير والاستشاري في المشروع ليجيبنا عن أسئلتنا هذه، فقال:

المهندس انطوان عيسى الجوني

«يقوم هذا المشروع بتطبيق نظام التلمذة في "حلب" على مستوى التعليم الثانوي فقط، وقد اختار مهنتين هما" التصنيع الميكانيكي" و"صناعة الألبسة"، و تم تحديد المهنتين من خلال طلب القطاعات الصناعية المحددة، حيث أبدى قطاع الألبسة الجاهزة و قطاع الصناعات الهندسية رغبتهما بالمشاركة بالنظام و استعدادهما لتدريب الطلاب بالشركات وإكسابهم المهارات المطلوبة، حيث أن فلسفة التلمذة الصناعية تقوم على مبدأين أساسيين هما: التدريب والتعليم المهني المبني على الطلب "طلب سوق العمل بناء على حاجته"، و التدريب المزدوج أي التدريب في كل من المدرسة والمعمل وهكذا، فهذين المبدأين يحكمان إضافة أي مهنة جديدة، فإحداث مهنة جديدة يتطلب وجود حاجة لقطاع الأعمال الراغبة بالمشاركة واستعداد هذا القطاع لتدريب الطلاب بمواقع عمله "الشركات والمعامل" ، ويكمن الهدف الأساسي في تحسين قدرات الموارد البشرية العاملة بالقطاعات المهنية ككل، وانطلقت المبادرة من غرفة الصناعة باعتبارها صاحبة الاهتمام، فالصناعي يشعر بأهمية ذلك حين تتعطل آلته ولا يوجد هناك من يعرف تصليحها أو إعادة تشغيلها، أوأنه سيضطر إلى استقدام أو شراء آلة جديدة عوضاً عنها، وبالتأكيد هذا يحتاج إلى عمال مدربين على تقنيات مهنية ومهيئة للقيام بهذه الأعمال، لذا كان الصناعي واعٍ لأهمية الموارد البشرية، أما بقية القطاعات الأخرى فلم تبد اهتمامها لأسباب مختلفة حول التلمذة الصناعية، أو أنهم مكتفون بمايقدمه لهم التعليم المهني العادي».

ولمعرفة أرقام و مؤشرات النظام خلال السنوات الست الماضية التقينا الآنسة "يمنى دلال باشي" مديرة قاعدة البيانات، ومشرفة مكتب التلمذة بغرفة الصناعة، التي أفادتنا بآخر الإحصائيات ،فقالت:

صور مدرارس التلمذة الصناعية

«شاركت بالمشروع منذ انطلاقته /7/ شركات لمهنة التصنيع الميكانيكي و مثلها لصناعة الألبسة ، و في العام /2008/ تضاعف عدد الشركات ليصل إلى /20/ شركة للتصنيع الميكانيك و /12/ شركة لصناعة الألبسة، وهذا المؤشر يدل على استمرار زيادة الشركات بالتصنيع الميكانيكي و تذبذبه بصناعة الألبسة، حيث بلغ عدد شركات الألبسة عام /2005/حوالى / 18/ شركة، وهذا يعكس الحالة الاقتصادية وطلب السوق لمهنة صناعة الألبسة، من حيث عدد الطلاب المسجلين فقد بلغ عام /2008/ حوالى/60/ طالباً، وأما فيما يخص توجه الطلاب بعد تخرجهم فهناك انتكاسة كبيرة، فقد بلغ عدد الطلاب المتخرجين لعام /2007-2008/ حوالى/24/ طالباً، وعدد الذين التحقوا بالعمل بإحدى الشركات المشاركة عامل واحد، ومن التحق بكلية الهندسة /3/ واثنان للتعليم المفتوح و/16/ طالباً التحقوا بالمعهد الصناعي، واثنان لا يعملان شيئاً،‏ أما مهنة صناعة الألبسة فقد تراجع عدد الشركات ابتداء من عام /2006/وبلغوا حوالى /13/ شركة، ووصل عددهم عام /2008/ إلى /12/ شركة، فيما كانت /18/ شركة مشاركة عام /2005/ وهذا يعكس نتائج إقبال الطلاب على العمل بالقطاع الخاص، والتي كانت ضعيفة وأصبح عدد الطلاب المسجلين أكثر من عدد الشركات عام /2008/ وقد بلغ عدد الطلاب المسجلين لعام /2003/ حوالى/69/ طالباً وطالبة، وفي عام /2008/ حوالى/58/ طالباً وطالبة، أما متابعة الطلاب المتخرجين دفعة /2008/ والبالغ عددهم /31/ فكان عدد المسجلين في المعهد الصناعي /16/ طالباً والجامعة /2/ وأعمال أخرى /5/، وغير معروفين /5/، أما الذين تابعوا العمل بالشركات فكانوا /5/ طلاب، وهنا يبرز دور غرفة صناعة "حلب" ومحاولاتها لدعوة الصناعيين وحثهم على أهمية التلمذة الصناعية».

لكن ماذا أضاف مشروع التلمذة الصناعية للتعليم المهني والصناعي بـ"حلب"،وهل استطاع أن يعيد النظر بمفهوم التعليم المهني والاهتمام به؟ وماهي الجهود المبذولة في ذلك؟ هو ما يجيبنا عنه المهندس "أنطون"قائلاً:

السيدة يمنى دلال باشي

«الإضافة الأساسية للمشروع أنه ربط التعليم المهني بسوق العمل، وهو الهدف الرئيسي للتلمذة الصناعية، ففي السابق كنا نسير على مبدأ نظام تعليمي مبني على العرض، وكان الأمر يقع على عاتق وزارة التربية فقط التي كانت تقرر مناهج نظرية وجلسات عملية بالتعاون مع مهندسين وأساتذة، بينما انتقل مفهوم التعليم في التلمذة الصناعية ليعتمد على ما يطلبه سوق العمل، وعلى أساسه يصمم له برنامج تدريبي ليلبي حاجته، واستطاع هذا المشروع أن يغير- إلى حد ما- النظرة السلبية حول التعليم المهني بأنه تعليم درجة ثانية، حيث أن خريج التلمذة له فرصة عمل مضمونة في أغلب الأحيان، ولكن تغيير نظرة المجتمع للتعليم المهني يحتاج إلى تضافر الجهود ،وإلى وقت ليتم تغييرها ونثبت العكس، فعندما نلمس نتائج حقيقية على أرض الواقع نكون قد استطعنا أن نغيّر نظرة الناس حول التعليم المهني، ولذلك انطلقنا من أهالي الطلاب لإقناعهم بفكرة التلمذة الصناعية بأنه يختلف عن التعليم المهني العادي الذين بالأساس يرفضونه، وعلى مستوى الطالب نفسه حاولنا أن نوصل له فكرة بأن هذا المشروع يهدف إلى إيجاد فرصة عمل وليس من أجل أن يكون نقطة عبور لمجال دراسي آخر، وهذا يتطلب جهداً إضافياً في عملية انتقاء الطلاب ذاتهم بحيث يكون الطالب هو صاحب الرغبة الأساسية، وكذلك احتجنا إلى جهد للانتشار بين الصناعيين، حيث لازال الكثير من الصناعيين لا يتقبلون كثيراً فكرة تدريب الطلاب في المعمل أثناء العمل».

*ماهي أبرز الأفكار والمقترحات التي قدمت لتطوير فكرة هذا المشروع ؟

**« تقدمت اللجنة القطاعية بـ"حلب" إلى اللجنة الوطنية للتلمذة الصناعية بمجموعة من المقترحات، والتي تتضمن إحداث مهنة الصيانة الهندسية، و تعديل مناهج مهنة التصنيع الميكانيكي لتكون أكثر عمقاً وشمولاً بمواضيع التصنيع، و تعديل مناهج الألبسة بسبب الحاجة لإعادة توزيع الساعات على المواد، وتعديل مادة تصميم الألبسة لتكون مادة عملية بدلاً من نظرية_ من حيث السماح بتنفيذها كمجموعات_ والعمل على إحداث معهد ألبسة يخدم نظام التلمذة، وخصوصاً مهنة صناعة الألبسة بدلاً من قبولهم في معهد النسيج، لأنه لا يلبي متطلبات هذه المهنة، أو التنسيق مع معاهد النسيج التابعة لوزارة الصناعة والتي تقدم مهنة ألبسة لوضع مناهج تناسب مستوى المعهد وتحدد الاختصاص المطلوب، وأن يكون التأمين على طلاب التلمذة سنوياً /12 /شهراً بدلاً من عام دراسي، وذلك للمساعدة على تنفيذ التدريب الصيفي في الشركات، والعمل على تحديد العدد المقبول من طلاب التلمذة بالمعاهد المتوسطة التابعة لوزارة التربية غير المشمولة بنظام التلمذة بـ 25% وذلك لتأمين التحاقهم بسوق العمل، وعدم زيادة احتمال بطالتهم بعد سنتين من تخرّجهم، لأن المعاهد التي يلتحقون بها لا تضيف مهارات حقيقية يمكن أن توازي العامين التدريبيين، كما تم طلب إعادة النظر بأسلوب تنفيذ الامتحانات العملية للشهادة المهنية بالتلمذة ، لأنه لا يعبر عن أسلوب التقويم محكي المرجع الذي يفترض أنه كان هدف التغيير، و تنفيذ ما يلي مؤقتاً للعام الدراسي /2008-2009/ إعادة احتساب العملي لأعمال السنة كشرط لدخول الامتحان النهائي دون أن يكون جزء من علامة الامتحان النهائي بما يؤمن التزام الطلاب خلال العام الدراسي بالتدريب العملي، ولا يؤثر على امتحان لكامل المهارات بالامتحان النهائي».

*هل نال مشروع التلمذة الصناعية حقه إعلامياً بالشكل المناسب؟

**«إلى الآن لم ينل حقه تماماً، ونحن طرحنا من خلال اللجنة المشرفة على هذا المشروع بأن يكون هناك برنامج إعلامي على مستوى القطر، وهو ما لم يتم تنفيذه، ونحن الآن ننفذ الخطة الإعلامية في محافظة "حلب" فقط، والتي تتضمن عدة نشاطات وفعاليات منها: توزيع الملصقات الجدارية بالأماكن الصناعية والشركات المتعاونة وغيرها، بالإضافة إلى توزيع نشرات للطلاب عند استلامهم شهادة التعليم الثانوي، وقمنا بالعديد من الجولات إلى المدارس الإعدادية وأجرينا عدة لقاءات مع الطلاب وشرحنا لهم ماهية المشروع وأهميته بالنسبة لهم، وكانت لنا عدة لقاءات متواصلة مع المشرفين في المدارس من أجل تحقيق الانسجام المتكامل بين الطلاب ومشرفيهم، وكانت لنا مشاركات باحتفالات مركزية بإحدى الثانويات الصناعية في عدة مناسبات كعيد المعلم وتم توزيع الهدايا للطلاب المتفوقين والمشرفين، كما أننا نقيم حفل تلمذة سنوي يتم فيه توزيع شهادات تكريم للطلاب المتفوقين ويتم فيه توزيع شهادات تدريب المدربين على المدربين من التربية و الشركات الذين اتبعوا هذه الدورة خلال العام الدراسي كمايتم تكريم المدربين المتميزين من التربية و الشركات، وتم ابتداءاً من العام 2006 تكريم الصناعيين الذين خرجوا طلابا بالتلمذة الصناعية. ونحن نشارك دائماً في معرض التعليم المهني الذي يقام في كل عام ، وكل هذه الفعاليات تهدف إلى تسليط الضوء على واقع التلمذة الصناعية وأهميته هذا المشروع».

أخيراً تعد مشاركة الشركات في هذا المشروع انعكاساً طبيعياً للحس الوطني في دعم تنمية وتطوير الصناعة في"سورية"، إضافة إلى الفائدة الكبيرة التي ستجنيها الشركات من خلال الحصول على أيد عاملة خبيرة علمياً ومهنياً.