ينظم عدد من "الأرمن"، ولا سيّما المزارعين والمهندسين الزراعيين، أعمالهم على الروزنامة في فصل الشتاء، فما هي حقيقة هذه الروزنامة التي تسمى بـ"المطبوخ الأرمني"؟ وما هو مفهومهم لهذه الروزنامة؟
موقع "eSyria" بتاريخ 11/3/2009 التقى بالسيد "جان نرسيس" أحد المهتمين بهذه الروزنامة، وعن ذلك يحدثنا: «هنالك اهتمام خاص من الكنيسة "الأرثوذكسية الأرمنية" بتقلّبات الطقس وذلك منذ القرن الثاني عشر الميلادي، حيث بدأ الاهتمام بهذه الأمور في البداية من قبل الراهب «أوهانس»، عالم الفلك والرياضيات في "كيليكيا"، عمل أوهانس على مراقبة تقلّبات الطقس، وربطها بحركات القمر والنجوم، والتبدلات الكونية».
إن تقويم العام 2008 تضمن الكثير من العواصف والثلوج، وخصوصاً في كانون الثاني، أول أشهر العام، وكان من المتوقع أن يشهد في مرحلة «ولادة القمر
وهنا يضيف "نرسيس" وهو على اهتمام واضح بهذه الروزنامة: «إن روزنامة 2008 صدرت وهي باللغة الأرمنية، حيث عمل المهتمون على ترجمتها إلى العربية وتوزيعها،
كثر الطلب عليها منذ عام 2008، لِما يتضمنه فصل الشتاء من تقلّبات دائمة ومفاجئة»
عن الآلية قال: «تعتمد الدراسة الأرمنية للطقس على الشهر القمري، فتقسّم الشهر إلى أربع مراحل، تمتد كل مرحلة إلى سبعة أو ثمانية أيام، بحيث تسمى المرحلة الأولى ولادة القمر، والثانية الربع الأول، والمرحلة الثالثة اكتمال القمر، والأخيرة تسمى الربع الأخير».
ربما هي عادة اعتاد عليها الناس، وهنا يكمل "نرسيس": «تطور هذا العلم مع مرور الوقت وتوصل إلى نتيجة مفادها، أن دورة الطقس الواحدة مدتها 33 عاماً، أي إن كل يوم يمر في السنة يشبه اليوم نفسه من 33 عاماً، وهذا يعني أن العملية الحسابية لروزنامة الطقس عند الأرمن تستند إلى مراجعة أحوال الطقس منذ 33 عاماً، وتبني عليها توقعاتها في الأحوال الجوية».
ويضيف: «إن تقويم العام 2008 تضمن الكثير من العواصف والثلوج، وخصوصاً في كانون الثاني، أول أشهر العام، وكان من المتوقع أن يشهد في مرحلة «ولادة القمر» أمطاراً غزيرة ممزوجة بالثلوج، وكانت تشهد مرحلتا الربع الأول واكتمال القمر برداً قارساً وعواصف شديدة، أما هذا العام كما ترون في الروزنامة، فهناك أمطار ورياح، وطقس متقلب، وأيام دافئة وأمطار متفرقة، وتوقعات متفرقة للأشهر الباقية من العام».
وعن مدى صدقية هذا التقويم يقول "نرسيس": «إن ارتفاع حرارة الأرض اليوم والانحباس الحراري، يؤثران بشكل كبير على تقلّبات الطقس، وهذا ما يفسّر إلى حدٍ كبير عدم تطابق التوقعات في الروزنامة مع الواقع، وبالرغم من ذلك تبقى نسبة مصداقيتها 80 في المئة»..
وفي نهاية حديثنا مع السيد "جان نرسيس" أضاف: «نستطيع أن نقول بكل اختصار، إن التقويم الفلكي المعروف باسم "مطبوخ الأرمن" هو نتيجة دراسة وأبحاث الرهبان المختارين الأرمن النازلين في مدينة "البندقية" بشمال "إيطاليا"، وهو معتمد عليه منذ أكثر من قرنين ومقتبس عن مجموع المراصد التي تنبئ بالتغيرات الجوية التي سوف تحدث حول محيط البحر الأبيض المتوسط مع بعض الفروق وذلك نظراً إلى التفاوت بين المواقع الجبلية والساحلية، وينقل هذا التقويم خدمة لزراعة البلاد».
"مطبوخ الأرمن" اذا ليس نوعاً من الطعام وليس صنفاً من الحلويات أنما هو روزنامة تتوقع تقلبات الطقس، وهنا تجدر الإشارة إلى أن دراسة علم الأحوال الجوية والطقس محصورة ضمن الكنيسة "الأرمنية الأرثوذكسية" في "إنطلياس" كما ورد في حديثنا مع "جان نرسيس"، التي تُعدّ المركز الرئيسي للأرمن خارج "أرمينيا"، ومن يهتم بدراسة الروزنامة الأرمنية للأحوال الجوية اليوم، هو المطران "خورين دو غرومجيان" مطران اليونان حالياً.
