ما إن تدخل إلى بيته حتى يتوقف بصرك عند تلك الأعمال الرائعة التي كان للزمن معها حكاية طويلة، فكل منحوتة من أعماله لها قصة وتاريخ متعلق بالذاكرة، قال عندما سألناه: «هذه الأعمال هي أولادي الذين تعبت في تهذيبهم وصقلهم حتى صاروا في الحال الذي يرضي الأب»، eSuweda زار الفنان "نعيم" يوم 10/3/2009 وكان له الحوار التالي.
** في الواقع منذ الطفولة كنت أشعر بأن النحت هو هاجسي وذلك لأنني كنت أنظر إلى الأشياء التي حولي كأشكال وكان لدي هوس في تهذيب هذه الأشكال إلى شكل أجمل، وكانت البداية مع الطين والخشب والحجر حيث كنت أصنع أجران القهوة وتماثيل بعض الأشخاص المعروفين وأشياء لها علاقة بالبيئة، ولكن أول أعمالي الناجحة كانت في الصف الثاني الثانوي وهو عمل "بورتريه" عبارة عن شكل وجه لشخص ينتمي إلى بيئتي، وقد عرض هذا العمل في المعرض المدرسي.
* ماذا عن فترة النضج؟
** فترة النضج كانت عندما دخلت كلية الفنون الجميلة في "دمشق"، حيث بدأت أعبر عن رغبتي بشكل فعلي، وللكلية دور بارز في صقل هذه الموهبة ووضعها في الإطار الاكاديمي، وأذكر أن كلية الفنون كانت تسمى وقتها بكلية البرجوازية وكان ذلك عام 1976/ وإن أجمل ماتعلمته في الكلية هو علاقة الموسيقا بالنحت حيث كان الأستاذ المشرف على تعليمنا يعزف لنا على الطاولة ويرينا علاقة التناغم مع الكتل المنحوتة وكيفية تحويل النغمات من الفهم المجرد إلى شيء مادي.
** قدمت عدة أعمال وكانت تنتمي إلى المدرسة التكعيبية التي تعني إظهار الأشياء بشكلها الأساسي وكان عملي عن الإنسان وقد عملت على ذلك من الناحية الفنية والتقنية والتكنيك وكنت من الدفعة الوحيدة التي عملت على الحجر.
** في الحقيقة لقد عاصرت الأدوات في حالتها البدائية وأهمها كان "المطرقة والأزميل" ولم يكن هناك أدوات مساعدة ولكن فيما بعد بدأت باستخدام الأدوات المساعدة وهي أشياء جيدة تعين الفنان وتريحه من مجهود كبير في العمل النحتي وخاصة مع دخول الأدوات الكهربائية فنرى النحات اليوم يستخدم الصاروخ والمثقب وأشياء أخرى طالما أنه يشعر بأنها تساعده في عمله.
** بتقديري الإنسان ابن بيئته وعليه أن يؤهل محيطه أولا وإلا عاش في حالة عجز، ولدينا في المحافظة مادة غنية للنحت وهي حجر البازلت وهو عدة أنواع فمنه "الكرماخ" والحجر "الصلد القاسي" وحجر "اللبد" وهو حاجر قابل للنحت لأنه حجر صون ولكنه يتفت بسهولة وطبعا هذا يعتمد على خبرة النحات، وأنا وجدت من واجبي أن أصنع من هذه الحجارة أشكال مع أنني من أنصار مقولة "إنني ارى التمثال ولكنني أزيل عنه القشور فقط".
* ما العمود الفقري لعملك؟
** العمود الفقري كان عندي يتشكل من ثلاث نقاط أولا "البورتريه" وثانيا "التراث" وثالثا "المرأة"، حيث كان لابد من اخراج البورتريه من مفهوم التماثل ليأخذ صفة المنحوتة وذلك عن طريق إظفاء الجماليات التي لا تتعلق فقط بالفم والعين بل الدخول الى العمق، اما بالنسبة للتراث كان لابد من العودة إلى أصول الدبكات والرقصات التي تأخذ لدينا غالبا الشكل الجماعي وقد اشتغلت رقصة شعبية وكانت عمل نحتيا مميزا، في العودة إلى المرأة فإن أصعب عملية في النحت هي المرأة والطفل لانه هنا تظهر قدرة توظيف الحجر مع مداراة المبالغات الجمالية التي تعطي الخصوصية للنحت.
** أول المعارض كان عام /2001/ وكان معرض فردي في صالة "الشعب" في "دمشق" والمعرض الثاني كان في عام /2004/ في نفس الصالة والمعرض الثالث في المركز الثقافي في "السويداء" والأول ضم /35/ عمل نحتيا والثاني /30/ عمل والثالث كذلك والحجوم في الأعمال كانت طبيعية أو من نصف الحجم الطبيعي، وهناك عمل نصي أختير لوضعه في إحدى الساحات في مدينة "شهبا"، وهو تمثال لسيدة من الجبل بزيها العربي.
** بالنسبة للمسرح فأنا من هواة المسرح وقد طلب مني صنع ديكورات لبعض المسرحيات حتى أصبح لدي /25/ عمل ديكور مسرحي وقد حصدت من خلالهم عدة جوائز مثل جائزة ديكور مسرحية "الديكتاتور" التي عرضت في مهرجان الرقة ولدي جائزة الدرع وشهادة موثقة، أضف على ذلك أن المسرح هو عمل فني لايختلف كثيرا عن بقية الفنون التي منها النحت.
* أين تكمن خصوصية أعمالك؟
** كل فنان يبحث عن تميز وخصوصية لتجربته سواء من خلال الموضوع او عبر استخدام مادة خاصة، وأنا اعتبر ان خصوصيتي تكمن في استخدامي لمادة البازلت التي وضعتها في شخص المرأة، ومازلت مستمرا بذلك مع ان النحات عندما يتقدم بالعمر يلجأ إلى مواد بديلة وأسهل مثل الصلصال أو اللدائن ولكني لازلت مصر على أن العمل بالبازلت هو خصوصيتي.
يذكر أن الفنان "نعيم" من مواليد محافظة "السويداء" عام /1955/ ومتزوج ولديه ثلاث اولاد وهو عضو نقابة الفنانيين التشكليين، وهو خريج كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام/ 1980/ لديه أكثر من /100/ عمل نحتي بمختلف الحجوم ولديه عمل نصبي في مدينة "شهبا"، وشغل موقع رئيس لجنة النحاتين في "السويداء".
