«عند حدوث خلاف بين الزوج والزوجة يتم رفع دعوة من قبل المحكمة الشرعية لتمكين الزوج أو الزوجة لرؤية الأطفال لمدة ساعتين خلال الأسبوع، ومن ثم يقوم دور رئيس دائرة التنفيذ بتحديد اليوم والساعة بناء على طالب التنفيذ، فيبلغ الطرف المنفذ عليه بتحديد هذا اليوم ليلتقوا في هذا المركز».
هذا ما قاله السيد "عمر المرزوك" مدير مركز اللقاء الأسري بـ"دير الزور"عندما التقته edeir-alzor بتاريخ 5/1/ 2009 حيث حدثنا عن مركز الإراءة وكيف تستقبل الحالات فيه:
عدا عن ذلك، فإن مركز اللقاء الأسري يمكن بالإضافة إلى الدور المناط به من توفير بيئة محايدة للقاء الأطفال بذويهم، يمكن أيضاً من لعب دور إيجابي في لم شمل الأسرة المطلقة
«هذا المركز مبادرة جيدة، بعيداً عن أروقة المحاكم ورهبتها بالنسبة للأطفال، والسبب في إقامة هذا المركز أنه يفي بحقوق الأطفال في رؤية والديهم بغض النظر عن المشاكل القائمة بين الوالدين، حيث كانت الرؤية سابقاً تتم في المحكمة في عام /1999/ بمبادرة من وزارة العدل السورية، وبدعم منظمة اليونيسيف ومشاركتها في الإشراف عليها، وبمساعدة عدة جهات أخرى».
يستقبل مركز اللقاء الأسري في "دير الزور" أسبوعياً أكثر من/100/ حالة إراءة .
كما التقينا القاضي الشرعي "أحمد إبراهيم": «المركز يستقبل الأولاد ليتمكنوا من رؤية الطرف الآخر، الطرف غير الحاضن، وأهمية المركز تتجلى للعيان عند معرفة أن قبل إنشائه كان الطفل لعائلة مطلقة يلتقي الطرف غير الحاضن، يلتقيه في قصر العدل، أي في المحكمة، حيث كانت الإراءة تتم في دائرة التنفيذ، بزحمة الكبار والصغار، وبتوتر الأعمال القضائية، كان وضعا تعيساً جداً قبل حدوث المركز».
المحامي "فاتح شميط" التقينا به في المركز وهو لديه اراءة أيضا:
«نظمت المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية حضانة الطفل عند طلاق والديه بإعطاء هذا الحق للأم، فالطفل الذكر يبقى لديها حتى يبلغ التاسعة من عمره، والطفلة تظل إلى أن تتم الحادية عشرة من العمر، وبعدها ينتقلان للعيش لدى والدهما، لكن المرسوم الرئاسي رقم 18 لعام /2003/، رفع سن الحضانة إلى سن/ 13/ عاماً للطفل، و/15/ عاماً للطفلة، في المقابل أتاح القانون إمكانية منح الحضانة للأب في حال استغناء الأم عن طفلها أو طفلتها، وهي الحالات التي تحدث عادة بسبب رفض أهلها استقبال أطفالها».
ويوضح المحامي" شميط":
«قانون الأحوال الشخصية، هو من أكثر القوانين تطوراً في العالم العربي، نص على أنه حتى لو ثبت أن الأم ناشز، لا تسقط حضانتها للطفل إذا كان سن الأخير يقل عن الخامسة من العمر، لأنه لا يعي تصرفات أمه، ووفقا للقانون فإن من حق الطرف غير الحاضن رؤية أطفاله، والأصل أن تكون الإراءة كل أسبوع وبصورة دورية».
وبعد أن تجولنا مع الكادر الإداري لمركز الإراءة، كان لنا لقاء مع الأهالي ممن أعياهم التشتت والحرمان لأطفالهم التقينا بعض الأزواج وكان لنا الحوار التالي:
السيدة "سهام الخاطر" المشرف الاجتماعي في المركز والعضو في اللجنة القضائية لدعم الأسرة والطفولة بـ"دير الزور" ترى: «يلعب المشرف الاجتماعي دوراً هاماً في تهيئة الطفل للقاء والده أو والدته، فالأطفال عندما يأتون إلى المركز، يأتون بشكل ممكن أن يكون مشحوناً، أو غير قادر على استيعاب الطرف الآخر بسبب الغياب الطويل بين فترة ترك الطفل، وطلب إراءته، أو قد يكون بسبب تعليم الطرف الحاضن لهذا الطفل بعدم استقبال الطرف الطالب الإراءة (بالترحيب)، ولذلك يلتقي الأخصائي الاجتماعي بالطفل مرة أو مرتين قبل السماح برؤية والده أو والدته، ويرافقه في اللقاء الأول، وأحياناً في الجلسة الثانية، وفي العادة فإن نحو/99/% من الحالات تتم الاستجابة بشكل مباشر سواء في اللقاء الأول أو الثاني، ويتم اللقاء بصورة ودية أسرية، بعد ذلك يسعى المركز إلى إقناع ذوي الطفل مع الوقت من نقل مكان لقاء الطفل بوالده أو والدته إلى بيت الطرف غير الحاضن، لأنه المكان الأنسب للقاء الطفل بأبيه أو أمه».
«عدا عن ذلك، فإن مركز اللقاء الأسري يمكن بالإضافة إلى الدور المناط به من توفير بيئة محايدة للقاء الأطفال بذويهم، يمكن أيضاً من لعب دور إيجابي في لم شمل الأسرة المطلقة».
ولدى سؤالنا عن المتضرر عادة من طلاق الوالدين أجابت السيدة "ابتسام" وهي من رواد المركز ممن لديهم إراءة: «المتضرر الأول هم الأطفال، لأنه رغم الضرر الكبير الذي سيلحق بالوالدين، من جراء هدم أسرتهما فإنهما راشدان، قادران في معظم الأحوال على تحمل عواقب قرارهما، ولأن الهدف هو مصلحة الطفل، فإن المركز يسعى إلى توفير بيئة ملائمة تسمح للطفل بلقاء الطرف غير الحاضن له (أبوه عادة، أو أمه)».
إن لهذا المركز جوانب إيجابية لا يمكن إغفالها فمجرد أن تأتي الأسرة إلى مكان يُّمكنهم من إدراك أنه ربما هناك حاجة لمواصلة النقاش، والعثور على حل ليس قانونياً، وإنما العثور على حل بين الطرفين من أجل مصلحة الطفل العليا، ناهيك عن الجو المريح للمركز وما يحتويه من ألعاب للأطفال.
هكذا يصبح الوالدين مسؤولين عن هذا الاتفاق دون الحاجة إلى قاض يقول لهم كيف يمكنهم فعل ذلك، وهو أمر إيجابي لأنه يعني من جديد أن مصلحة الطفل هي التي يتم النظر إليها.
