لطالما شهدت منطقة "سلميّة" العديد من الحضارات التي تعاقبت عليها وذلك بسبب موقعها الجغرافي الممتاز على خطوط التجارة فكان من الطبيعي أن تزدهر على مر العصور مخلّفةً لنا تراثاً أثرياً رائعاً، تجلى في العديد من الأبنية والمواقع الأثرية، وربما تكون التلال الأثرية هي الأكثر أهميةً وذلك بسبب توزعها المنظّم وكثرتها فقد تجاوز عددها الأربعين تلاً.

ولمعرفة المزيد التقى موقع eHama بالمهندسة "لينا الخطيب" رئيسة شعبة آثار "سلمية" بتاريخ 5/1/2009 والتي حدثتنا عن هذه التلال، حيث قالت: «التلال الأثرية بشكل عام في سورية تمتد على أطراف بادية الشام من الجهة الشمالية والغربية، فهي موجودة في الجزيرة السورية وحوض الفرات الأعلى ومناطق "حلب" وحتى "أنطاكية"، وتمتد إلى "معرة النعمان" و"أفاميا" وشرق "نهر العاصي" حتى "القريتين". والتلال في "سلميّة" هي على نوعين اصطناعي بهدف بناء أبراج المراقبة عليها. وطبيعي من تراكمات لمراكز وقصور ومدن قديمة وهي الأهم لأنها تحمل في طياتها آثاراً لحضارات عريقة مرّت على "سلميّة" وغيرها من المناطق السورية وربما قدّمت لنا في يوم ما مكتشفات وكتابات أثرية تساعدنا أكثر على فهم تاريخ المنطقة بشكل أكثر عمقاً. مثال ذلك (تل الحمصي الآرامي)».

ومن أسماء هذه التلال: تل "خريس" "المزيرعة" "عربيد" "الدرة" "بورباح" "سمنّون" "الغزالة" وهو الأكبر حجماً وهناك "تل التوت" "بري" "بركان" "خصيمية" "سنان" "الصيادة" "العرك" "بوعقيرب" و"تل الشيخ علي" الذي ربما يكون هو الأهم فيها على الإطلاق بسبب كبر حجمه وشكله النموذجي كتلٍ أثري ومشابهته لـ "تل مرديخ" حيث اكتشفت "مملكة إيبلا" الشهيرة

وتتابع قائلة: «تنتشر التلال الأثرية في "سلميّة" من البادية شرقاً إلى المدن الداخلية غرباً، ومن الشمال إلى المناطق الجنوبية والعكس صحيح ومعظمها تجاور قناة ماء أو أكثر وهذا أمر طبيعي لأن بعضها شغل مراكز لسكن المدنيين والعسكريين وغيرهم. وتتخذ التلال الأثرية ثلاثة نماذج: منها المحدبة القببية والمسطّحة الدائرية وذات الأبراج، ومما ساهم بكثرتها في "سلمية" وقيام "العموريين" و"الآراميين" و"الآشوريين" و"الكلدانيين" و"الفرس" و"الهلنستيين" و"اليونان" و"الرومان" و"البيزنطيين" و"المسلمين" على نشرها هو توفر (الكلأ) وقنوات الري والمسيلات والسهول الزراعية الخصبة في هذه المنطقة فضلاً عن موقعها التجاري الهام. وقد لوحظ وجود قرية أو بقايا قرية "خربة" قرب كل تل من التلال الأثرية».

المهندسة "لينا الخطيب"

وتتابع "الخطيب" قائلة: «ومن أسماء هذه التلال: تل "خريس" "المزيرعة" "عربيد" "الدرة" "بورباح" "سمنّون" "الغزالة" وهو الأكبر حجماً وهناك "تل التوت" "بري" "بركان" "خصيمية" "سنان" "الصيادة" "العرك" "بوعقيرب" و"تل الشيخ علي" الذي ربما يكون هو الأهم فيها على الإطلاق بسبب كبر حجمه وشكله النموذجي كتلٍ أثري ومشابهته لـ "تل مرديخ" حيث اكتشفت "مملكة إيبلا" الشهيرة».

ولإلقاء المزيد من المعلومات اختارت لنا السيدة "لينا" ثلاثة تلال ذات أهمية كبيرة نظراً لضخامتها وكثافة الآثار السطحية التي تدل على عظيم شأنها في حقبة ٍ من الزمن واكتشاف هذا الأمر هو هدفنا الذي سنسعى لتحقيقه. فعن "تل الشيخ علي" تقول: «يقع التل إلى الجنوب من مدينة "سلمية" بحوالي سبعة كيلومترات في أراضي سهلية منبسطة. يمتد على مساحة كبيرة، وله سور يحيط به من ثلاث جهات شبه مربع. وإن طبيعة الأرض السهلية الخصبة بالإضافة إلى وجود مجاري مياه بالقرب منه دفع لإعمار هذا التل في مراحل موغلة في القدم /ق.م/ حيث يُعتقد أنه يشكّل مدينة "عمورية" مقارنة بموقع "المشرفة" "قطنة" حيث يعود لنفس الفترة الزمنية أي (عصر البرونز). وكسائر التلال الممتدة على طرفي الطريق التجاري بين "حماه"– "سلميّة"– "عقيربات"– "تدمر" فقد لعبت دوراً هاماً طوال فترة البرونز وعصر الحديد عصر مملكة "حماة" الآرامية وكما يظهر من فخارها السطحي استمرار الاستيطان فيها وصولاً إلى الفترات الإسلامية -العصر الأموي- وهذا كله لا تؤكده سوى التنقيبات والحفريات الأثرية والتي إن أتيحت الفرصة لها لكشفت عن آثار عظيمة الشأن. كما أننا نلاحظ من شكل التل أن مركزه (الأكروبول) كان قصراً محاطاً بسور كبير، كما نشاهد أساسات عرضانية أعلى التل من الحجر الغشيم، والكثير من الكسر الفخارية المتناثرة في جميع أنحاء التل».

تل الغزالة

أما عن التل الثاني وهو "تل الغزالة" والذي حدثتنا عنه المهندسة "لينا" فقالت: «يقع إلى الجنوب من مدينة "سلميّة" داخل المخطط التنظيمي للمدينة، بمساحة /7/ دونم، وارتفاع تقديري/50/ متر. في أراضي سهلية زراعية فيها أقنية رومانية وبالقرب منه توجد مغاور وكهوف. ويمكننا أن نستدل من الحفرية التي تمت بالقرب من الموقع واللقى التي ظهرت فيها وهي اليوم موجودة في "متحف حماة" أن التل يعود إلى عصر البرونز، وتعاقبت عليه عدة حضارات كأغلب التلال. كما ويمكن أن نستدل أيضاً من الكسر الفخارية البيزنطية على سطح التل أنه كان فيه إعمار حتى الفترة البيزنطية فقط. كذلك فإننا نشاهد وجود بقايا مداميك حجرية وطينية من الجهة الجنوبية الشرقية ظهر نتيجة تجريف تم في قدم التل لوقوع طريق بالقرب منه منذ سنوات مضت. بالإضافة إلى الكسر الفخارية المتناثرة بكثرة على الطبقة السطحية من التل وحرمه».

وتل "عربيد" هو ثالث التلال التي أحاطتنا رئيسة شعبة آثار "سلمية" بمعلومات عنه فقالت: «يقع إلى الجنوب الغربي من مدينة "سلميّة" على الطريق الواصل بين محافظة "حمص" و"سلميّة"، وعلى بعد خمسة كيلومترات على طريق "حمص" القديمة، فهو تل مسطّح يقع بالقرب من هضبة طبيعية من الشرق وسهل فسيح من بقية الاتجاهات. يمتد على مساحة كبيرة. ويعود تاريخ التل إلى أكثر من فترة زمنية متعاقبة وذلك بدلالة الفخار ذي الفترات المختلفة المتواجد على الطبقة السطحية ولكن لا يوجد أي دراسة تاريخية أو أثرية للموقع تبين تاريخه بالشكل المؤكد. والملاحظ وجود أقنية رومانية بالقرب من التل كما توجد منطقة مدافن منتشرة على الجزء الغربي من الهضبة وضمن عدّة مغاور. ويوجد مداميك حجرية من الحجارة الغشيمة على بعض أجزائه الغربية. كما ولا بد أن نذكر كسر الفخار المنتشرة في الطبقة السطحية للتل».

تل الشيخ علي