أقيم مساء يوم الخميس 13/11/2008أمسية عن "الحكايا الشعبية وأهميتها في وجدان المجتمع" وذلك في "ندوة الشهباء" بمنطقة الشهباء القديمة وذلك بحضور العديد من الشخصيات الاجتماعية على مستوى مدينة "حلب".

واستضافت الامسية كلا من من الرسام التشكيلي الأستاذ "سعد يكن" والدكتورة "شهلا العجيلي" واللذان تحدثا عن أهمية الحكايا الشعبية والموروث الشعبي في حياة الشعوب، وكيف أن الحكايا الشعبية هي جزء لا يتجزأ من تاريخ أي مجتمع فهو يعبر عن نظرته وآماله وآلامه وطموحاته.

الشعب الذي ليس له حكايات يموت من البرد وأطفاله يصابون بالأرق

الشعب الذي ليس له حكاية يموت من البرد

تقول الدكتور "شهلا العجيلي" عن هذه الأمسية:

«الشعب الذي ليس له حكايات يموت من البرد وأطفاله يصابون بالأرق». وذلك كناية عن دفء هذه الحكايات وكيف أنها تروى للأطفال ما قبل نومهم، وتتابع بالقول:

«هناك دائما منطقة لا يستطيع بالتلفاز أو السينما تغطيتها في داخلنا وهي تبقى حكرا على الحكاية». والدكتورة "شهلا" تحمل دكتوراه في الأدب العربي وتقوم بتدريس مادة "الأدب و الآداب العالمية" في "جامعة حلب".

«بدون الحكايا يتوقف نمو الخيال وهو شيء خطير على اعتبار أن الخيال هو من ساهم في الوصول إلى ما نحن عليه. فمثلا اختراع الطائرة جاء من حلم الإنسان بالطيران والذي عبر عنه في حكاية "بساط الريح" وكذلك الأمر بالنسبة لفكرة "قبعة الإخفاء" والتي تتجلي في غرف الدردشة والتي لا يعرف فيها الشخص الشخص الذي يتحادث معه في أغلب الأحيان. وتوقف الخيال ومصادرته ووضع أشياء جاهزة معلبة محله أمر خطير للجيل المقبل. وهناك لكثير من القصص عن اهتمام الجهات الخارجية بالتعرف على الحكايا الشعبية للشعوب لأغراض استعمارية كونها تقدم صورة واضحة عن هذا الشعب».

وكان سؤالي لها: هل يمكن في هذا الزمن خلق حكاية شعبية؟

«يمكن على أنها لا تصادر حيث أصبح هنا حاليا بناء ثاني قائم على الفردية والمتجلي في أسلوب الرواية أو القصة».

أما من جهته يقول الفنان التشكيلي "سعد يكن" عن العلاقة مابين الأدب والرسم:

«إن الثقافة هي كل لا يتجزأ، فالرسم أو القصة أو السينما هي موقف من العالم. ولذلك لا بد للفنان التشكيلي أن يكون ملما بالثقافات الأخرى ليكون معاصرا ومواكبا للحركة الثقافية بشكل عام».

وعن جمعية "أصدقاء قلعة حلب" يقول السيد "خلدون فنصه" مدير الجمعية:

«تأسست هذه الجمعية في العام /2006/ وأقيم حفل الافتتاح الرسمي لها في منتصف العام /2007/. وهدف هذه الجمعية هو المحافظة على قلعة "حلب" والتي هي رمز المدينة التاريخي والتي تتعرض لعوامل التخريب الناتجة عن الزمن والعوامل الجوية. سمعنا في الفترة الماضية كيف أن مؤسسة "الآغا خان" قد تبنت عملية ترميم القلعة، إلا أن العملية توقفت من داخل القلعة لأسباب لا مجال لذكرها حاليا. ونهدف من هذه الجمعية أن نجعل الناس تهتم بالقلعة ورمزيتها إضافة إلى جمع التبرعات لعملية ترميمها من الداخل وخلق الأنشطة الاستثمارية التي سيرصد ريعها لدعم هذه القلعة».

ومن الحضور كان السيد "بولص مكربنة" القنصل الفخري لجمهورية "سويسرا" والذي قال عن تواجده في الأمسية:

«أنا من أعضاء مجلس إدارة الجمعية وأردنا في هذه الأمسية أن نتحدث عن الحكاية الشعبية وأهميتها في التراث، ولأجل ذلك استضفنا كل من الدكتور"شهلا العجيلي" والفنان التشكيلي الأستاذ "سعد يكن". ويعتبر هذا النشاط هو النشاط هو النشاط الثقافي الأول لهذه الجمعية والذي سيتبعه نشاطات أخرى في المستقبل القريب».

ومن الحضور التقينا المحامي "فداء نصري" الذي قال عن الأمسية:

«أنا عضو في الجمعية منذ حوالي /6/ أشهر. وبرأيي فإن فكرة هذه الأمسية كانت مميزة في تحدثها عن الحكاية الشعبية على اعتبار أن الحكايا الشعبية تعطيك تاريخك ولغتك وحتى تعبيراتك التي تستخدمها يوميا. ويعتبر تلاشي الحكايا الشعبية من تراثنا أمر سيء ويجب علينا عدم استبدالها بالنزعات الحديثة والصراعات التي تبعدنا عن جذورنا والتي تتجسد بوضوح في الحكايا الشعبية».

كانت تلك الأمسية ذات فكرة فريدة ومميزة تقوم على استحضار التراث وسرده بطريقة جذابة تعيد إلى أذهاننا قصص طالما سمعناها من أهلنا قبل النوم، وتذكرنا بزمن جميل كاد أن يندثر مع سيطرة الوسائل التكنولوجية الحديثة التي بدأت تطغى على حياتنا رويدا رويدا.