اكتشفت دائرة الآثار في مدينة "منبج" حصيرة من الفسيفساء تعود إلى الحقبة "البيزنطية"، وذلك أثناء شق طريق لمصلحة مجلس المدينة في الحي الشمالي من مدينة "منبج".

موقع eSyria وفور علمه بالنبأ توجه وبتاريخ (25/11/2008)م إلى المنطقة المذكورة الواقعة في شمال شرق مدينة "منبج" حيث التقينا هنالك الأستاذ "فواز المرشد" مراقب الآثار في مدينة "منبج"، والذي حدثنا عن الاكتشاف الأثري قائلاً: «أثناء قيام مجلس مدينة "منبج" بشق أحد الطرق ظهر معالم لوجود حصيرة أثرية بيزنطية قسم منها مخرب وقسم ما زال متماسكا بشكله الطبيعي، وهذه اللوحة تعتبر من اللوحات الهامة جدا والتي فيها شكل خاص من التجانس الحيوي الذي يؤشر بالاطمئنان من خلال ظهور الكثير من اللوحات يظهر فيها العنف والصيد وما شابه ذلك، بينما هذه اللوحة تحتوي على مجموعة من عوالم الهدوء والاطمئنان والحضارة الإنسانية التي تسعى إلى الخير ومن خلال هذه اللوحات ظهر لدينا العديد من صور الطيور، ومجموعة الزهور الموجودة في اللوحة، وهناك تقسيمات خاصة كتقسيم الجهات التي يمكن تفسير جزء منها وقد يفسر أن الخير يعم المنطقة بكافة جهاتها، وأيضا تعطي منعكس اجتماعي على أن المنطقة كانت تسودها فترة من الرخاء والهدوء لذلك أتت هذه الصور على شكل هادئ وجميل جداً أي بمعنى تم العمل فيها بهدوء ودقة وبأريحية نفسية تعكسها هذه الصور والموجودات.

يتم نقلها من خلال مديرية آثار ومتاحف "حلب" بشكل علمي وتقني إلى متحف آثار "حلب" حيث تتم معالجتها هناك بالطرق المناسبة، فالتي تحتاج الترميم ترمم، والتي لا يفيد فيها الترميم تحفظ حتى موعد آخر، والتي يلاحظ وجود أهمية فيها يتم إعادة زرعها وعرضها في ساحة المتحف

ومن ناحية أخرى فإن هذه اللوحة مثلها ككثير من اللوحات حيث إنها لها إطار خارجي، وهذا الإطار يعتبر أيضاً من الأطر النادرة له جدلات خاصة به ومميز في تقسيماته، وهناك زخرفات هندسية متداخلة فيما بينها تعطي جمالاً خاصاً للشكل الهندسي، وقسم كبير من اللوحة قد ذهب أثناء حفر الطريق وهذا القسم لو بقي لأفادنا كثيرا في عملية تفسير اللوحة.

فواز المرشد

ولا يعتبر هذا الموقع هو الوحيد الذي يحوي على حصيرة فسيفساء في "منبج" وإنما "منبج" قائمة على حضارة إنسانية متتالية وليست لحقبة واحدة، وهي كانت مركزاً لحضارات مستمرة وهذا من خلال اللقى الأثرية التي تعود لفترات متفاوتة في القدم.

وعن كيفية الاستدلال على أنها من الحقبة البيزنطية قال الأستاذ "فواز": «في هذه الفترة بالذات كثرت الحصر الموجودة وتشابه العمل فيها يدل عليها، وهذه الفترة تعتبر من الفترة المتأخرة (البيزنطية) وهي تدل على تقنية العمل الموجود فيها وهي من الفترات المتأخرة، حيث تتم في البداية إيجاد عملية التسوية، ومن ثم زرع البنية الأساسية لهذه الحصيرة وبعد ذلك يتم رصف الحصيرة بشكل هادئ ومتزن، وهذا الرصف هو دلالة كافية على الفترة المتأخرة في تقنية صناعة الحصر، وهذه الحصيرة تعتبر من الحصر ذات (المونة) القليلة وحجم التراب الذي ردم فوقها قليل ما أدى إلى تأثرها بالعوامل الطبيعية».

*ما مصير مثل هذه اللقى؟

** «يتم نقلها من خلال مديرية آثار ومتاحف "حلب" بشكل علمي وتقني إلى متحف آثار "حلب" حيث تتم معالجتها هناك بالطرق المناسبة، فالتي تحتاج الترميم ترمم، والتي لا يفيد فيها الترميم تحفظ حتى موعد آخر، والتي يلاحظ وجود أهمية فيها يتم إعادة زرعها وعرضها في ساحة المتحف».