"سيدو ديكو" من الأسماء المشهورة في الذاكرة العفرينية من حيث شجاعته الفائقة وجرأته النادرة وكرمه اللامحدود ووطنيته العميقة، رفع لواء المقاومة بوجه المحتلين لأرض الوطن طوال حياته دون أن يعرف الكلل أو الاستكانة أو الخضوع لإرادة المحتل.

وللتعرّف أكثر على حياة هذا المجاهد البطل قام موقع eAleppo بزيارةٍ إلى عيادة الدكتور "محمد عبدو علي" وهو من المتخصّصين بكتابة تاريخ منطقة "عفرين" والذي كتب العديد من الدراسات التاريخية والوثائقية في هذا المجال وذلك بتاريخ 14/10/2008 فطلبنا منه أن يعطي قرّاء موقعنا ما يملكه من معلومات حول تاريخ هذا الرجل، فقال:

في العام /1943/ توفي المجاهد البطل "سيدو ديكو" دون أن يكحّل عينيه برؤية "سورية" حرة لكنه بقي في الذاكرة الشعبية مثالاً للبطولة والشهامة والوطنية

«إنّ "سيدو ديكو" هو من الشخصيات البارزة والمعروفة جيداً في منطقة "عفرين" فما زال الناس هنا يحكون عنه الحكايات والنوادر التي تعبّر عن الشهامة والجرأة والوطنية، ويعود تاريخ مضافته وداره في قرية "قاسم" -منطقة "عفرين" إلى العام /1903/ وكذلك يعود تاريخ أطلال مضافة "آل ديكو" في قرية "الديك" –"عفرين" إلى فترة نهاية القرن السابع عشر».

المجاهد المرحوم سيدو ديكو

وأضاف: «لقد تزعّم "سيدو" مع شقيقه "حنان" زعامة عشيرة "آمكان" في نهاية القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين، هذه العشيرة التي تعتبر من أقدم العشائر في منطقة "عفرين" وكان لها دور بارز وكبير في مقاومة الاحتلال الفرنسي منذ أول دخول لهم إلى المنطقة، فقد التفّ المئات من رجالها حول زعاماتها حيث جرت اشتباكات ومعارك عديدة بينهم وبين القوات الفرنسية ولعلّ أهمها معركة "وادي النشاب" شمال مدينة "عفرين"».

وقال متابعاً حديثه: «لقد حدثت معركة "وادي النشاب" في العام /1921/ حيث تمكّن "سيدو" ورجاله من قطع طريق السكة الحديدية في ذلك الوادي مما أدى إلى تدهور القطار المحمّل بالجنود الفرنسيين ليأخذوهم جميعهم بين قتيل وجريح وأسير، وبالنسبة للجرحى والأسرى فقد كان "سيدو ديكو" يطلق سراح كل من يشهر إسلامه، فالجيش الفرنسي حينها كان يتألف من الكثير من المتطوعين من "أفريقية" و"آسيا"، كما كمن مع مقاتليه للفرنسيين في عدة أماكن مكبّداً إياهم الخسائر الفادحة».

«وعندما أيقن الفرنسيون صعوبة القضاء على حركته– والكلام ما زال للدكتور "محمد"– بعثوا إليه أحد أقربائه فتحايل عليه وأخذه إلى مركز المخابرات الفرنسية في "اعزاز" وهناك قال له بأن ينكر كل الأعمال التي قام بها ضد الفرنسيين ولكن "سيدو" أستهجن عمل قريبه ولم ينكر ما قام به من أعمال مقاومة ضد الفرنسيين واعتبرها حقاً طبيعياً للشعب السوري وذلك أمام رئيس المخابرات الفرنسية "نوتاري"، وأصرّ على مسؤوليته المباشرة عن تلك الأعمال وخاصّةً ما جرى في معركة "وادي النشاب" فخيّره "نوتاري" بين ترك المقاومة أو النفي إلى منطقة "عين العرب" فاختار الأمر الثاني ولكن العداء للمحتلين بقي مستحكماً لديه حتى آخر يوم في حياته».

وتابع الدكتور "محمد عبدو علي" حديثه لموقعنا قائلاً: «أراد الأتراك استغلال كره "سيدو" وعشيرته وسكان المنطقة عموماً للفرنسيين فأرسلوا إليه في العام /1938/ قبعات خاصّة بالفترة الكمالية* بغية توزيعها على السكان للإيحاء إلى الفرنسيين بأن أهالي منطقة "عفرين" يرغبون في الانضمام إلى "تركيا" ووجوب إجراء استفتاء فيها على غرار ما جرى في "لواء الاسكندرون" ولكنّه كشف الخدعة فقام بتمزيق القبعات، لأنّه ببساطة كان رجلاً وطنياً ومؤمناً بأنّ المحتل هو محتل كائناً من يكون وكان الهدف المشترك بينه وبين كل الوطنيين في أرجاء البلد هو تحقيق الاستقلال التام لـ "سورية"».

وختم الدكتور "محمد" حديثه بالقول: «في العام /1943/ توفي المجاهد البطل "سيدو ديكو" دون أن يكحّل عينيه برؤية "سورية" حرة لكنه بقي في الذاكرة الشعبية مثالاً للبطولة والشهامة والوطنية».

  • الفترة الكمالية: هي الفترة التي حكم فيها مؤسس الجمهورية التركية الحديثة "مصطفى كمال أتاتورك" بعد انهيار الدولة العثمانية.