استكمالاً لأعمال التنقيب الذي بدأ منذ العام/ 1993/ في "تل جنديرس" الأثري، أنهت البعثة الوطنية للتنقيب نهاية الأسبوع الماضي أعمالها في التل المذكور هذا الموسم الذي استمر لحوالي الشهر كما هو مقرر بعمليات
الحفر ضمن مربعين للعمل، حيث تم كشف مجموعة من اللقى الأثرية التي تعود إلى الفترة الهلينيستية -الرومانية.
بحسب المكتشفات الأثرية حتى الآن فإن تاريخ الاستيطان في موقع التل يعود إلى الفترة الكلاسيكية (العصرالهلينيستي) الذي يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد
ولإلقاء المزيد من الضوء على أهم المكتشفات الأثرية خلال هذا الموسم قام موقع eAleppo بتاريخ 4/9/2008 بزيارة إلى "تل جنديرس" الذي يقع إلى الجنوب من المدينة حيث كان عمال البعثة يقومون بالعمل في اليوم الأخير...
وفي المقر الدائم للبعثات الأثرية التقينا بالدكتور "عمار عبدالرحمن" مدير مركز "الباسل" للبحث الأثري بمدينة "دمشق" ورئيس البعثة الوطنية التي تعمل في التلّ.
الذي قال عن الموقع وأهميته التاريخية: «الاسم التاريخي للموقع هو "جنداروس" وفق كل النصوص الأثرية في المنطقة، واستمر هذا الاسم دارجاً في الفترة الرومانية، وتفيد النصوص أيضاً بأنّ موقع "جنداروس" اُتخذ كمركز لقاعدة عسكرية رومانية بهدف السيطرة على منطقة سهل العمق لوقوعه في منطقة تمثل صلة الوصل بين مناطق العالم القديم حينها ("الأناضول" و"فلسطين" و"بلاد الرافدين")».
وأضاف: «بحسب المكتشفات الأثرية حتى الآن فإن تاريخ الاستيطان في موقع التل يعود إلى الفترة الكلاسيكية (العصرالهلينيستي) الذي يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد».
وعما إذا كان التل يخفي في داخله مدينة "كينالوا" الحثية قال: «إنّ النصوص الأثرية والحوليات الآشورية تشيرإلى ذلك، ولكننا لم نتأكد بعد لأنّ عملنا هذا الموسم تضمّن العمل ضمن مربعين وبعمق لا يزيد عن المترين والنصف ضمن سويات عمل لم تتجاوز تاريخها العصر الهلينيستي والروماني، والمعروف أن التاريخ الأقدم يوجد في العمق الأكبر،
نأمل في الأعوام القادمة أن نجد جواباً علمياً لذلك».
وعن أهم المكتشفات الأثرية هذا الموسم قال: «لقد توصلنا في هذا الموسم التنقيبي إلى نتيجة مفادها أنّ التل اُستخدم من قبل "الرومان" كمراكز مؤقتة للاستيطان كأن تكون قاعدة للجنود وهو الغالب بدليل أن دور السكن التي كشفنا النقاب عنها هي ليست فخمة بل فقيرة حيث تفتقد إلى العمران وفنون البناء الذي يرافق عادةً الاستيطان الدائم،
لقد كشفنا في الموقع ورشات لتصنيع الأدوات البرونزية والحديدية كالخناجر، وكذلك مجموعة من الجرار الفخارية، التي كُتب عليها بالأحرف اليونانية وقد استوردت على ما يبدو من بلاد "اليونان" بما فيها من منتجات كالخمور أو ربما
الزيوت، وتم الكشف أيضاً عن غرف كبيرة نسبياً وتنانير لخدمة السكان في الموقع».
وتابع الدكتور "عمار" حديثه قائلاً: «في العصر الهلينيستي الذي يعود إلى القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد تم جلاء الموقع بشكل سريع ومفاجئ وفي ظروف غامضة ومجهولة، فقد كشفنا خلال عملنا جثةً لشخص تحت سقف انهار عليه على ما يبدو وكان متفحّماً، قد يكون هذا الجلاء لظروف عسكرية أو طبيعية كحدوث زلزال مدمّر أو حريق هائل مثلاً».
وأضاف: «وتمّ العثور أيضاً على مجموعة من اللقى الفخارية المتنوعة مثل الجرار والصحون والطاسات وكذلك اللقى الزجاجية وعدد كبير من الدمى وهي بمجملها تمثل العصر البارثي – الروماني».
وعما إذا كانت تلك الدمى تمثل آلهة للعبادة قال: «كانت للدمى عبر العصور وظائف وتعابير مختلفة فإذا كانت في العصور القديمة آلهةً يعبدها السكان فإنّها كانت في الفترة الرومانية تصنع لإظهار العظمة والشجاعة والفروسية الرومانية».
