(مالفا) اسمٌ أجنبي لفنان تشكيلي عربي استقر به المقام في النمسا، فآثر أن يعرف عند أهل تلك البلاد بواحد من أسمائهم، لكنه لم يستطع أن يخرج من جلده الشرقي، فجاءت لوحاته مزيجًا من البناء والتصوير الغربي بألوان الشرق وإيقاعاته الجزئية.
ولد الفنان " عمر حمدي" في محافظة الحسكة عام < 1951 >. مارس الرسم منذ الطفولة. حصل على أهلية التعليم الابتدائي عام< 1970>. مارس تدريس الفن في مسقط رأسه قبل أن ينتقل إلى دمشق مطالع سبعينات القرن الماضي ليعمل في الإخراج الصحفي، والرسوم التوضيحية، وتصميم المجلات والكتب، في مديرية الكتب المدرسية وعدة صحف ومجلات، كما كتب الخاطرة الأدبية، والنقد الفني التشكيلي. أقام عدة معارض فردية لأعماله قبل مغادرته سورية عام< 1978> إلى فيينا عاصمة النمسا. وقد كان راسماً متمكناً في الخط، ومتميزاً في أنجاز الرسوم التوضيحية، لكنه عاد من مغتربه، ملوناً مدهشاً!! صدرت حول أعماله، عدة كتب وكراسات متقنة الطباعة والإخراج مزودة بنصوص نقدية، كتبها عدد من النقاد والباحثين والفنانين العرب والأجانب. أتخذ " عمر حمدي" لنفسه، اسماً مستعاراً في مغتربه هو ( مالفا ) كما يقول " عمر" صناعة ذاتية، أو نوع من التأكيد على التميز. الآن المرهفة أو العاشقة أو الإنسانية، حتى الغربة- كما قال- أخرجت ( مالفا- الوطن) من أبجديتها إلى مرحلة أخرى من الرمز، لا يزال يرافق اسمه حتى اليوم، ولذلك أسبابه ومبرراته حينما يدفع الخوف المرء إلى اسم آخر، أو ملمح أخرى، من أجل أن تكتمل سيرة التضحية الذاتية. وهو متأثر دائماً بكل ما تقع عليه عينه بدأ رحلة اغترابه عام< 1978 > ومن مغتربه ( فيينا) أخذت أعماله الفنية طريقها إلى الشعوب الأوربية والأمريكية. أما احتكاكه لفنه الجديد بالوطن. فكان عام < 1992> حيث حل ضيفاً على مهرجان المحبة في اللاذقية، " عمر" فنان تشكيلي يرسم ما يحسه ويريده، وأشار إلى أن مرسمه هو وطنه، وهو يحاول التوفيق بين روح الشرق المغروزة في داخله وبين العالم الجديد الذي يقيم ويعمل فيه حالياً. أما الفن لديه، فهو إحساس متقيد، يتجمع في كيانه ثم ينسكب عبر يده وألوانه إلى سطح اللوحة. ما يؤكد أن عمر يجد في سطح لوحته, متنفساً لما يعتمل داخله من أحاسيس وعواطف وهواجس وإرهاصات كثيرة ومتناقضة، مردها حياته الشخصية الطافحة بالمعاناة والقلق والتوتر المتعدد الأشكال والأسباب!! حاملاً أحلامه ومشاريع متماهية بهواجسه المبدعة، وتطلعاته الكبيرة. التشكيل لم يكن في حياته أوربياً، قد تكون موارده كذلك. لكن كونه ولد في تربه معينة، يصر على أن يبقى محافظاً على التعامل مع لون هذه التربة، وهو فخور بتخلفه ومضطراً للمحافظة عليها، ربما من الناس الذين يخشون على هذا التراث والحضارة التي لا تزال رائحتها موجودة في كل مكان من سورية. يقول " عمر" : ( أنا ببساطة واحد من أهم الملونين في هذا العصر. أنا قادم من سورية، وجذوري ممتدة في الضوء، سأكون آخر من يموت على هذه الأرض؟!). والحقيقة المؤكدة، فإن " عمر" ( وإن لم يكن أهم ملون في هذا العصر) فهو حتماً من الملونين المهمين. أو كما قيل عنه ( هذا المفترس للون). وشارك الفنان " عمر حمدي" في الكثير من المعارض العربية والعالمية هي: 1 - معارض فردية عربية في المركز الثقافي العربي بدمشق, وصالة الشعب بدمشق, والمتحف الوطني بحلب, ومعارض مشتركة في المتحف الوطني بدمشق, ومعارض الاتحاد للفنانين التشكيليين العرب. 2- المعارض العالمية الفردية: صالة باليه بالفي- فيينا, صالة اتيلييه- فيينا, صالة ارنولد- نيويورك, صالة الفن شيكاغو, صالة كنيك- تينيسي, المتحف الوطني- بودابست, متحف الفن الحديث- مدريد, قصر المعارض- فيينا, صالة كراك- سان فرانسيسكو, صالة سيليستي- فيينا, صالة (50201)- فيينا. 3- المعارض المشتركة: معارض الاتحاد العام للفنانين النمساويين, معارض هيئة الامم المتحدة- فيينا المهرجان الأول للفنانين العرب- فيينا, بينالي مونت كارلو- موناكو, بينالي فرانكفورت- ألمانيا. أهم الكتب عن عمر حمدي- " مالفا": - ( مالفا حياته وإعماله ) بالألمانية, أعده الدكتور ستيفان قيصر. - (مالفا: دراسة نقدية), بالانجليزية والألمانية, للكاتب نيكولاي ماياكوفسكي. - (مالفا: الأعمال الانطباعية) بالانجليزية, من كاليري ارنولد بنيويورك, وبالألمانية من كاليري اتيليه في فيينا, مع دراسة نقدية تحليلية للكاتب اندريه ماتسونو. كما أن اسمه وأعماله مذكورة في العديد من القواميس الفنية العالمية, منها: - (قاموس النقد العالمي) بالانجليزية, عن دار فلاش أرت للنشر. - ( قاموس الفن العالمي للفنانين والنقاد) بالألمانية عن دار ادريش للنشر. - (قاموس: اليوميات الفنية العالمية) , والذي يصدر عن مجلة فلاش أرت العالمية.
