لم تتجلّ الحداثة على نحو واضح في مختلف مجالات الفنون والآداب في سورية كما تجلت في مجال الفنون التشكيلية، ولاسيّما في الرسم وفن النحت، وعلى الرغم من أنها جاءت متأخرة نسبياً هنا بالمقارنة مع الأنواع الأدبية الأخرى كالرواية والمسرح، إلا أنها سرعان ما فرضت نفسها كتعبير يتجذر بعمق يوماً بعد يوم.
ومن وحي الحداثة أقام القسم الثقافي في القنصلية التركية بحلب معرضاً فنياً تضمن أعمالاً في فن الحرق على الخشب وكذلك الحفر، بالإضافة إلى لوحات تشكيلة للفنان (رضوان مارديني) وذلك في القسم الثقافي التركي بحلب.
eAleppo حضرت المعرض والتقت الفنان (رضوان مارديني) الذي حدثنا عن المعرض فقال: "ضم المعرض (32) لوحة شملت حفر على الخشب وحرق على الخشب بالإضافة إلى بعض اللوحات في مجال الفن التشكيلي، والحفر على الخشب هو من أقدم ما عرفه التاريخ، بدأ به الإنسان منذ العصور القديمة بشكل بسيط وأخذ يتطور على مر السنين حتى بات في كل منزل وفي كل مكان، ويمتاز صناع حفر الخشب في سورية بالمقدرة وابتكار الموضوعات، وفي أعمال الحفر لا يجوز الخلط بين الاتجاهات الفنية، إلا أنه من الممكن جمع هذه الاتجاهات، والخشب المستعمل هو خشب الجوز القديم القطع، لأنه سهل الحفر وقطعه كبيرة، ولونه بني محروق، متين، لا يتشقق مع الزمن، ويتم العمل على مراحل، ففي البدء يرسم الشكل المراد حفره على ورق الكالك بقلم الرصاص، وبعدها يكون الرسم بالخشب والتي تعتمد على إيجاد فراغات الشكل، وذلك بحفره بشكل زاوية حادة انفراجها نحو الأعلى، ومن ثم لف هذه الزاوية الحادة من الداخل إلى الخارج حتى يصبح شكلها ربع دائرة".
وعن بداياته يقول الفنان (مارديني): "بدأت بفن الحرق على الخشب منذ صغري وتابعت بهذا الفن إلى الآن نظراً لاهتمامي الشديد به، وقد أقمت العديد من المعارض ففي دمشق حوالي ثمان معارض وفي الحسكة معرضين وفي القامشلي معرضاً، وفي حلب أيضاً أقمت العديد من المعارض، أما بالنسبة للوحات الفن التشكيلي فقد رسمت بأسلوب سريالي ولكن بطريقة واقعية عرضت فيها بعض نماذج الحياة التي نعيشها".
