يقول العلامة /محمد كرد علي/ في مقدمة كتابه /خطط الشام/ الجزء الرابع ص219 "إن بلاداً تحوي مصدر الحرير والصوف والوبر والقطن والقنب، ويفيض عن حاجياتها وكمالياتها، وفيها الحديد والنحاس والقصدير وغيرها من المعادن، وتجود في سهولها وجبالها الأخشاب على أنواعها، وتكثر في أرجائها الحيوانات الداجنة والمفترسة، وفيها المياه الدافقة، والشلالات البديعة، إن بلاداً تحوي هذه الخيرات
لا تحتاج إلا إلى أيدي صنّاع لصنعها، وعيون تعودت النظر إلى الجميل، واقتباس النافع منه، ونفوس طبعت على حب التقليد، حتى تخرج ما به تفاخر، وتعيش من عملها عيشاً غضاً نظراً" وفعلاً كانت سورية ومنذ أقدم العصور الموطن الأصلي للعديد من أمهات الحرف الأصيلة فتطبعها بطابع فني متميز.
الحرف القشية:
يحدثنا الحاج محمود حصرية أحد أصحاب المحلات في سوق البدوي عن مهنة الحرف القشية فيقول: يدخل في صناعتها كل النسج النباتية المشابهة، قشاً كانت، أو قصباً، أم قشور خيزران، أو سيقان القمح والشعير، أو حتى الألياف النباتية بشتى أنواعها ومصادرها، ويؤكد السيد حصرية أن هذه الصناعة عالمية وقديمة قدم التاريخ، وتعتبر سورية ومصر وبعض بلدان آسيا مهداً لها.
ويضيف حصرية : هي صناعة منزلية ونسائية يمكن أن تقوم بها النساء في دورهن إلى جانب أعمالهن المنزلية اليومية، وهي لا تتطلب رأسمال كبير ولا مواد أولية غالية الثمن، ولا أدوات أو أجهزة معقدة، لذا فقد أخذت أغلب الدول الكبرى منها والصغرى المتقدمة منها والنامية في إحياء هذه الصناعة وتنشيطها، وأصبحت في سورية مرتبطة بنشاط الحركة السياحية.
الحصر
من أهم الحرف القشية حرفة الحصر وصانعها يقال له (الحصري) وهو ينتج ما يفرش، كالبساط على الأرض للبيوت والمساجد، وعرفت الحصر أول ما عرفت في الريف أو البادية، ونسجت من شتى الألياف النباتية أو سعف النخيل، واستخدمت كستائر جدارية لبيوت البادية إلى جانب بيوت الشعر، وما أدخله الحرفيون عليها من تلوين ورسم، جعل منها مادة ضرورية للفرش حتى في البيوت الحديثة.
أطباق القش الملونة
صاحب محل آخر في سوق المهن اليدوية بدمشق يقول: إن حرفة أطباق القش يدوية منزلية، وقلة من النساء يمارسنها على أنها حرفة ارتزاق، بعد أن برعن فيها واشتهرن بها، وأصبح في مقدورهن التعامل مع تجار هذه البضاعة وتلبية الطلبات عليها، لكن يبدو أن الأنظار قد اتجهت نحو القيمة الفنية لهذه الحرفة، فاعتمدت منتجاتها للزينة والديكور في كثير من المنتديات السياحية، وارتفعت نسبة الطلب عليها، وأصبح لصناعتها ذكر لدى التجار المحليين المعنيين ببضاعة السياحة ومواد الديكور.
أما القش المستعمل فيسمى (قصلاً) ويستخرج من نبات القمح بعد نضجه وحصاده
والقصلة: هي الجزء الواقع بين سنبلة القمح وأول عقدة فيه، والأشياء التي تصنع من القصل هي: المنسفة (وعاء لوضع الخبر عليه)، الجونة (وعاء لحفظ القمح والحبوب والطحين وتتسع لحوالي 30كغ)، المرجونة (وعاء يحفظ الخبر طرياً، ويختزن البيض فيه) هرمية الشكل ولها غطاء، طبق العجين (وعاء توضع عليه أقراص العجين قبل خبزها)، طبق السفرة (وهو كبير المساحة) توضع عليه أطباق الطعام.
حرفة السلال:
حرفة يدوية قديمة العهد، بدائية الأدوات والمواد تبعاً لكونها من قشور نبات القصب أو من شرائح هذا النبات، تدكك تدكيكاً بطريقة فنية جميلة تنتهي إلى إنتاج أوعية جميلة متسعة وصحية في استعمالاتها لنقل الفاكهة والخضار.
