ألقى المهندس "فتح الله راهبة" محاضرة بعنوان: (الفن في فترة ما قبل التاريخ)، وذلك بدعوة من فرع نقابة المهندسين في (28/5/2008) في مقر النقابة.
وقد استهل الأستاذ "فتح الله" محاضرته بتقسيم العصور فذهب إلى أنَّ العلماء يقسمون التاريخ إلى فترات معينة, تبدأ بما يسمى "الباليوليثي القديم" وفيه ظهرت أول أداة حجرية قام الإنسان بصنعها, ويمكن أن تعود إلى (2،500،000)عام.
وذهب إلى القول: "إنَّ أولى الأدوات الحجرية التي قام الإنسان بصنعها هي أولى المواد الفنية، والتي قام الإنسان بتطويرها لتلائم استخداماته العملية في الصيد والقنص، حيث قام الإنسان المنتصب (homo erectus) بعمل أولى الأدوات الحجرية والتي تعود إلى ما قبل (2،6) مليون عام، ثم قام بتطويرها في الفترة الأشولية (1،200000-500،000 ) بعمل حدين بزاوية مائلة للقطعة الحجرية, واستعمل الحبال لربطها.
ثم تحدث عن كهف "بلومبوس" الذي يقع جنوب إفريقيا, ورأى أن هذه القطعة الحجرية التي قام الإنسان الأول العاقل بنحتها بخطوط متداخلة تظهر أن إنسان تلك الفترة كان قادراً على إنتاج فن تجريدي أو فن رمزي لغايات دينية, هذه القطعة الحجرية تعود لـ (75000) عام ق.م, وجد في هذا الكهف آثار صيد الأسماك تعود إلى (140،000) ق.م.
إن المعاني الرمزية لهذه المكتشفات تدل على أن إنسان العصر الحجري الوسيط كان قادراً على التكيف بأساليب جديدة واستعمال اللغة كلغة تواصل, كذلك وجد في هذا الكهف عقود مكونة من أصداف هي أقدم من الأثر السابق بحدود (30000) عام ق.م, ويذهب العلماء إلى أن مكتشفات كهف "بلومبوس" في إفريقيا من أوائل الأعمال الفنية التي قام الإنسان العاقل بصنعها.
إن أقدم الأعمال الفنية الآدمية التي وجدت حتى الآن تعود إلى حوالي (500000) وحتى (300000) عام خلال الفترة "الأشولية الوسطى" (منطقة في فرنسا) معظم هذه التماثيل نحتت من أحجار طرية، أو من العاج أو من الطين ثم شويت بالنار, وهناك قطعة تعتبر أقدم أعمال السيراميك ومعظم هذه التماثيل كانت بطول (4-25) سم هذه القطعة اكتشفت في المغرب، وهي عبارة عن تمثال صغير بطول ستة سنتيمترات، إن بعض الدراسات، تعتقد بأن هذا التمثال قد تم عمله بتدخل بسيط من الإنسان، إلا أنه يحمل طبقة دهنية تحوي مادة الحديد والمنغنيز, ويعتقد بعضهم أن هذا التمثال قد تم تلوينه من قبل شخص ما واستخدم كتمثال لغايات مجهولة حتى الآن.
ثم تحدث المحاضر عن تمثال وجد في الجولان يعود إلى (230،000) عام ق.م, وهو قطعة حجرية بطول (3،5) سم وتحوي ثلاثة حزوز تكون الرقبة والصدر والذراعان عملت بواسطة أداة حجرية حادة, وقد وجدت بين طبقتين من الرماد ولهذا تم تأريخها لهذه الفترة من الزمن، وإذا كان الصانع يحاول تقليد شكل الأنثى فسوف تكون أقدم عمل فني أنثوي يمكن تأريخه.
إن أكثر منحوتات إنسان ما قبل التاريخ التي استلهمها كانت تلك المستوحاة من المرأة، والتي تعرف بأشكال "فينوس".
هذه الأشكال في الحقيقة ليس لها علاقة بربة الحب، ولكنها استعملت لتجسيد شكل المرأة بشكل مبالغ فيه.
إن الدراسة الدقيقة لهذا التمثال تظهر أن الشكل العام لهذه الأنثى يظهر الرأس والبدن دون وجود القدمين.
الشعر عمل على شكل سبع دوائر وفي الحضارات اللاحقة اعتبر الرقم سبعة رمزا مقدسا على الرغم من استحالة عمل الشعر بهذه الطريقة الأفقية
يشاهد أن المرأة وضعت يدها على ثدييها بينما في تماثيل الحضارات اللاحقة كانت الآلهة الأم تضع يدها تحت ثدييها رمز التقدمة والعطاء.
لم يحاول الفنان إظهار معالم الوجه لطقسية معينة.
حاول الفنان إظهار الأثداء والورك والبطن بشكل مبالغ، ربما برمزية معينة توحي بالخصب، أما "فينوس" مالطا فهي نحت من العاج وفي هذا التكوين يلاحظ الشكل الخنثوي في التمثال على الرغم من التأكيد على الثديين، فان الفنان قام بنحت الجزء السفلي على شكل مذكر, وذلك لغياب الورك العريض بشكل كامل على الرغم من محاولة إظهار البطن وكأن الأنثى بوضع الحمل وتظهر بقايا أوكسيد الحديد الذي كان يغطي التمثال.
ثم تحدث عن "فينوس" ليسبيوغ (28000) ق م، وهي بطول (14،7) سم من العاج في هذا التمثال حاول الفنان برمزية معينة دمج الأثداء مع الورك بشكل مبالغ فيه، كذلك اغفل الفنان تفاصيل الوجه مع الاحتفاظ بنسب مقبولة في القسمين العلوي والسفلي.
وقد تم اكتشاف نماذج قليلة جداً لرجال، لذا فإن اختيار النوع كان لرمزية معينة، ربما أولى المحاولات لتجسيد الآلهة.
ويمكن فقط أن يظن بأن هذه الأشكال كانت لجلب الخصوبة.
معظم هذه التماثيل كانت صغيرة جداً (بضعة سنتيمترات).
وذهب المحاضر إلى أن تاريخ فن الرسم والحفر والنحت يبدأ حوالي (40000)لاعام ق.م, وهي الفترة الأخيرة من فترة العصر الحجري القديم، حتى الآن من الممكن القول أن أقدم النقوش المعروفة موجودة في استرالي،ا ولكن خلال ألـ (30000) عام التالية، وجد الفن في كل القارات وأقدم إنتاج فني مازال موجودا وجد في أوروبا منذ حوالي (30000 وحتى10000) عام ق.م، وهي فترة الصيد وجمع الثمار.
وختمت المحاضرة بالحديث عن رسومات الكهوف, فتحدث عن رسومات أفريقيا وذهب إلى أن هذه الرسوم في أفريقيا تعود تقريبا إلى ذات الفترة الزمنية العائدة للرسومات في أوروبا، إلا أن فنان أفريقيا اهتم بموضوعات مختلفة عن تلك التي في كهوف فرنسا وإسبانيا حيث اهتم بتكوين فكرة معينة غير مهتم بمحاولة أن يكون ناقلاً للأصل، فرسم موضوعات اجتماعية كمجموعات ترقص بأشكال بشرية رمزية ورجل أمام كلب مربوط إلى حبل، بالإضافة إلى موضوعات الصيد التقليدية.
ونشير إلى أن المهندس "فتح الله راهبة" يحمل إجازة في الهندسة المعمارية من جامعة حلب, وعضو في جمعية العاديات, وعضو في لجنة التراث في فرع نقابة المهندسين في حلب, ومحاضر في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلب.
