تضمن الرقيم المكتشف في أوغاريت خلال عامي 1950-1952 بعض الرموز بالحروف المسمارية ولم يعرف آنذاك مدلولها وهذا ما استدعى انتباه علماء الآثار واللغات الشرقية القديمة.
وكان منهم الأثري " عمانوئيل لاروش" الأستاذ بجامعة ستراسبورغ بفرنسا والذي قام بدراستها وترجمتها، ونشرعنها دراسة هامة في المجلد الخامس لمجلة (أوغارتيكا) التي تصدر بالفرنسية وقد أفادت الترجمة بأن هذا الرقيم يتطرق إلى أنشودة ربما كانت مخصصة لآلهة "أورخيا"
حول هذا الرقيم التقى موقع Elatakia الموسيقي زياد عجان الذي نشأ في بيئة موسيقية عريقة، ولامس آثار أوغاريت عن قرب قائلاً: تبين ترجمة لاروش أن الجزء العلوي من الرقيم الفخاري الأوغاريتي كتب باللغة الحورية نسبة إلى الحوريين الذين حكموا شمال بلاد الرافدين وبلاد الشام منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد وحتى القرن الخامس عشر قبل الميلاد.. وهذا الجزء يحتوي على كلمات يدور محورها حول الآلهة " نيكال" زوجة إله القمر، أما الجزء الأسفل من الرقيم فيتضمن التدوين الموسيقي لهذه الأنشودة وهي مدونة باللغة الآكادية المقطعة التي كانت متداولة رسمياً في ذلك العصر في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام. ونظامها شبيه بنظام الأبعاد الموسيقية التي كانت سائدة في بلاد ما بين النهرين ولكن الكلمات المدونة لم يستطع علماء الآثار واللغات القديمة التعرف على مدلولها ونظامها سوى أنها كلمة وبعدها عدد.
مضيفاً: في ستينيات القرن العشرين اكتشفت لوحة مسمارية في مدينة "أور" في العراق تذكر أسماء أوتار آلة الكنارة ويعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، ثم اكتشفت لوحة أخرى فيها أربع عشرة كلمة مدونة، وأمام كل كلمة اسم وترين من أوتار آلة الكنارة التي ورد ذكرها سابقاً وهذه الكلمات أمكن تفسير معناها فعلى سبيل المثال كلمة " أمبوبو" اتضح أنها آلة الناي وكلمة " كيمو" معناها مغلق وكلمة فيتو معناها مفتوح. وتوصل العلماء بعد ذلك إلى أن هذه الكلمات لا بد أنها كانت تعني أبعاداً موسيقية ويرجح أن هذه الأبعاد تعني تتالي العلامات الموسيقية التي تتراوح بين الوتر المذكور في البداية والوتر الآخر.
متابعاً اكتشف أحد العلماء المهتمين بالتدوين الموسيقي عام 1970ومن خلال المقارنة أن هذه الأسماء الموجودة في اللوحة الآكادية هي نفس الأسماء الموجودة في اللوحة الأوغاريتية أي الرقيم هاء/6 ، ويحمل الرقيم ح/6 في أعلاه أربعة أبيات تشكل نشيداً باللغة الحورية يفصلها خطان متوازيان عن ستة أسطر مدرج فيها أسماء أبعاد موسيقية أكادية يلي كل بعد منها عدد تتراوح قيمته بين الواحد والعشرة.
وعن محاولات فك رموز الرقيم أكد الموسيقي عجان أن هناك عدة محاولات الأولى من قبل العالم الانكليزي "ولستان" حيث قام بأخذ أول بعد وأسماه على سبيل التجربة (دو-صول) يليه عدد(3) وعزف استناداً إلى ذلك ثلاث علامات (دو-ري–مي) ولكنه توقف عن الاستمرار لعدم تطابق كلمات الأغنية مع اللحن تماماً كما أنه لم يتمكن من إيجاد التفسير المناسب لبعض مقاطع اللوحة. في المحاولة الثانية للدكتورة الأمريكية آن كيلمر حاولت فيها تطابق عدد الكلمات مع عدد العلامات الموسيقية واحتاجت للوصول إلى ذلك إعادة أقسام من الأبيات الشعرية وأقسام من التدوين الموسيقي دون براهين كافية تبرر تلك الإعادات، في المحاولة الثالثة للبلجيكية ميشيل كيما قامت بمحاولة مشابهة لكليمر لكنها أضافت ثلاث علامات موسيقية قامت بالرجوع والتكرار حتى تستطيع إكمال العدد المطلوب.
بينما المحاولة الأخيرة كانت للباحث راوول فيتالي بالاشتراك مع ضيفنا الباحث الموسيقي عجان حيث توصلا إلى اعتبار الأعداد الموجودة أزمنة تؤدي إلى مطابقة كل سطر من التدوين على بيت من الأنشودة. وأن الزمن الثلاثي يحدد واحداً لكل مقطع كلامي ونتيجة لذلك ينقسم النشيد الأوغاريتي إلى الشكل التالي، السطر الأول من التدوين عبارة عن مقدمة موسيقية دون كلام.
في السطر الثاني من التدوين يطابق البيت الأول من الأنشودة، والسطر الثالث من التدوين يطابق البيت الثاني من الأنشودة، بينما السطر الرابع من التدوين يطابق البيت الثالث من الأنشودة أما الخامس منه فيطابق الرابع منها، والسطر السادس والأخير من التدوين عبارة عن خاتمة موسيقية دون كلام. ودون هذا الرقيم في عهد الملك الأوغاريتي "نقماد الثاني" الذي حكم أوغاريت منذ(1370-1340)ق.م في الطريقة المتبعة في الصياغة اللحنية للقطع الأدبية الأوغاريتية تم الاستناد إلى الفواصل الموسيقية التي كانت تستخدم في أوغاريت والموجودة في الرقيم هاء/6، وتم وضع المخطط الخاص بالعمل ولكل نص بحيث يتضمن العبارة الأدبية، وما يقابلها من العبارات اللحنية المأخوذة من جدول العبارات الموسيقية، ثم تم تجميع الفواصل اللحنية مع كلماتها المناسبة ونكون بذلك قد حصلنا على نص ملحن، أما بالنسبة للقطع الموسيقية الآلية مثل الغروب في أوغاريت فقد تمت صياغتها بنفس الطريقة السابقة وبوجود مخطط لحني.
