لأنها وجدت في العمل تحقيقاً لذاتها واستقلالها الشخصي والمادي وإثباتاً لكفاءتها وقدراتها ..قررت ذات يوم أن تعمل وتكسب وتتعلم وتزرع طموحاتها وإنجازاتها ورغباتها في كل مكان فتجاوزت اهتماماتها حدود العائلة والبيت.

وطارت كفراشة من شرنقتها وعلت حتى سطع نور ارتقائها وازداد ارتفاعاً واتساعاً مع الأيام ...هي امرأة ناجحة قوية الشخصية طموحة قادرة ومفكرة تمثل بامتياز نداً قوياً للرجل، بعيدة النظر، ثابتة المقاصد ولا نبالغ أبداً إذا قلنا أنها تغرق منفعتها الشخصية في بحر المنفعة العامة وهي الآن آخذة بالصعود إلى مركزها الحقيقي بقرب الرجل حيث تم تعيينها مؤخراً انتقاء واختيار من قبل مجلس القضاء الأعلى في سورية بموجب المرسوم رقم 84/ تاريخ 10/ 3/2008/ الصادر عن السيد رئيس الجمهورية العربية السورية بمنصب قاضي وهذه سابقة في القضاء السوري ولم تحدث إلا نادراً ولأن الشخصية التي أتحدث عنها نادرة أيضاً فهي من النساء القياديات القليلات اللواتي حققن إنجازات رائعة و برزن من خلالها مهما كان عملهن وموقعهن في المجتمع.

إنها المحامية فيروز أحمد صقر التي ولدت في أسرة ريفية حضارية جيدة الحال مادياً إلى حد ما وتابعت تحصيلها العلمي في معهد الفارابي الخاص في اللاذقية بإشراف نخبة من المدرسين المتخصصين و كانت من الخمسة الأوائل على خمسة أقطار عربية في دورة مركزية في التأهيل للكوادر السياسية وهي تحمل إجازة في الحقوق /جامعة دمشق/ تاريخ 27/2/1992 وأستاذة في نقابة المحامين /فرع اللاذقية/ وناشطة في حقوق المرأة والطفل وعضو قيادة فرقة في الفرقة العدلية لفرع اللاذقية، وعضو لجنة النقابات المهنية، وسابقاً رئيس لجنة المرأة المحامية لفرع نقابة المحامين في اللاذقية، وحاصلة على شهادة في التحكيم التجاري، وهي محكم عربي معتمد في الغرفة العربية للتوفيق والتحكيم في القاهرة، ومجازة في التحكيم التجاري الدولي من مركز دبي للتحكيم الدولي في عام 2007 وكان لها شرف اللقاء مع مجلس القضاء الأعلى في وزارة العدل بدمشق بدعوة من قبل المجلس Elatakia زارتها واستمعت لها بشغف

عن مشوارها القانوني المهني وكيف بدأته قائلة: منذ صغري وأنا أحب العلم والفكر كثيراً ولم أرى صعوبة في متابعة دراستي أولاً لتأمين مستلزمات ما أحتاجه سواء من العمل المؤقت أو من خلال مساعدة الأهل واسمحي لي بالقول أن وراء كل امرأة عظيمة أم ..أمي كان لها الفضل في وصولي إلى ما أنا عليه لقد وقفت إلى جانبي ساندتني وساعدتني خطوة بخطوة ولا أنسى فضلها ما حييت ووجدت في النهاية أن قمة السعادة /وهي غاية مستحيلة كما يقال/ هي في قدرة المرء على العطاء سواء المادي أو المعنوي ووجدت أيضاً أن قوة الشخصية تتجلى في القدرة على الالتزام والتقيد بوجه عام بالأنظمة والقوانين وأنني دائماً أرى بأن خرق القوانين والحصول على مكاسب حيثما كانت خلافاً للقوانين وللعدالة هي إهانة لمن يحصل عليها بهذه الطريقة الرخيصة.

أما عن النشاطات والدراسات التي قمت بها إضافة لكوني محامية فقد كان لي مشاركات عديدة عبر منظمة اتحاد المحامين العرب من خلال مؤتمرات الاتحاد داخل القطر وخارجه حيث أعددت رؤى ونظام داخلي لمنتدى المحاميات العربيات في القاهرة /الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب عام 2002/ بناء على تكليف من قبل رئيس لجنة المرأة المحامية العربية في الجمهورية العربية السورية وحاز على المرتبة الأولى في الوطن العربي وقد أنجزت العديد من الدراسات القانونية والمحاضرات الثقافية نلت عليها شرف وسام الثناء من القيادة القطرية والمكتب القانوني القطري ولي أيضاً نشاطات ثقافية وتلفزيونية حول الحقوق الاقتصادية والسياسية للمرأة في سورية وعن قانون الأحوال الشخصية وحول عمالة الأطفال وخصوصية الأسرة السورية.

وفيما يتعلق بكيفية توفير الوقت لتحصيل هذه الاهتمامات ومتابعتها مع العمل المهني أجابت: أولاً أنا لا أؤمن بالنجاح الفردي لأنه يمكن تحقيقه فالنجاح دائماً يكون مع المجموعة ومع المحيط المهني والاجتماعي والأسري وأرى النجاح يبدأ بعد الوصول وليس بمجرد الوصول وأن الفشل يكمن في بعد المرء عن حقيقته وواقعه لذلك فإنني أهتم بالشأن العام بقدر ما أستطيع بنشاطات وندوات ثقافية واجتماعية وقانونية تخدم وطني ومجتمعي كما أحب أن أنوه إلى التربية الوطنية والقومية في قطرنا الحبيب وقيادته الحكيمة لاسيما لجهة المرأة تساعد على توسيع الأفق وشعور الإنسان بالمسؤولية بغض النظر عن كونه رجل أو امرأة وليس بالأمر الغريب أن يحقق المرء كل هذه الأمور إضافة إلى اهتمامه الرئيس بالمهنة حيث هناك واجبي المهني تجاه الآخرين وذلك ببساطة يمكن للمرء أن ينجزه إذا تمكن من تنظيم وقته عندها سيدهش من الوقت المتاح بين يديه ليتمكن إضافة إلى ذلك ممارسة هواياته كالرياضة والمطالعة ومتابعة النشاطات المنزلية والثقافية قدر الإمكان.

وعن الصعوبات التي واجهتها حدثتني بقولها: دائماً سلم النجاح صعوباته كثيرة واعتراضاته أكثر وأعتبر نفسي ما زلت في بدايته غير أن التصميم والإرادة ومساعدة الأهل والخدمات العامة من الدولة المتوفرة تساعد كثيراً على تحقيق الطموحات إذ ما رغب أي إنسان على تحقيق طموحاته والصعوبات التي تعرضت لها ليست بالأمر السهل ويتجلى حدها الأدنى بإفرازات الحسد والغيرة الغير محمودة من قبل البعض الذين يكونون على ما أعتقد قاصرين فكرياً وثقافياً وغير قادرين على إثبات الوجود من خلال الجد والعمل وممن اعتادوا أن يحصلوا على الشيء بسهولة ودون أي عناء خلافاً لما يتطلبه التأهيل العلمي والفكري والمهني لكنهم لا يشكلون عثرة أمامنا إنما يدفعوننا بالنهاية إلى الطريق السليم والصحيح.

وقالت حول تلقيها خبر تعيينها قاض من قبل مجلس القضاء الأعلى: كان أقصى أمنياتي أن أعمل محامية ودخلت كلية الحقوق رغبة واختيار من أجل مهنة المحاماة حصراً وقد حققت هذه الأمنية لكنني فوجئت وبعد مضي 15 عام في المهنة بطلب مجلس القضاء الأعلى للعمل في القضاء بصفة قاض في بداية الأمر شعرت بالارتباك النفسي وأصبح هناك نزاع في داخلي حول فيروز المحامية التي تعودت أن تتحدث وتعبر عن رأيها بطلاقة وعن فيروز التي تم اختيارها للقضاء والتي تأمل أن تعمل لتحقيق العدالة ولكن بصمت غير أن هذا الاختيار من قبل مجلس القضاء الأعلى لي بهذه الطريقة ألغى عندي عملية المفاضلة ورأيت أنه من الشرف الكبير لي أيضاً أن أعمل في القضاء وأن أسعى لتحقيق العدالة. وأنهت الأستاذة فيروز حديثها: دعيني أتوجه بالشكر لقيادتنا الحكيمة ممثلة بشخص سيادة الرئيس بشار الأسد ونقول لسيادته عهداً سنكون جميعاً إن شاء الله عند حسن الظن وإلى مزيد من التقدم والعطاء للقضاء على جميع أشكال التمييز الذي يحد من تقدم المرأة العربية بوجه عام والسورية بوجه خاص .