حين تُسند المهام الصعبة إلى أصحاب الخبرة الطويلة، تصبح النتائج انعكاساً لمسيرة حافلة بالعطاء وهذا ما يجسده المدير الفني لفريق رجال نادي الاتحاد أهلي حلب، أحمد هواش، الذي نجح في ترسيخ مكانته كأحد أبرز الأسماء في تاريخ الكرة السورية، بعدما قاد فريقه إلى لقب الدوري السوري لموسمين متتاليين، مضيفاً فصلاً جديداً إلى سجل حافل بالإنجازات لاعباً ومدرباً.
مسيرة بدأت من ملاعب الأهلي
ارتبط اسم أحمد هواش بنادي الاتحاد أهلي حلب منذ سنوات الطفولة، حيث تدرج في جميع الفئات العمرية قبل أن يرتدي قميص الفريق الأول، مواصلاً مسيرة عائلية كروية سبق أن بدأها شقيقه الهداف محمد هواش.
وشهدت مسيرته كلاعب محطات لا تُنسى، أبرزها تسجيله هدفي الفوز في المباراة النهائية لكأس الجمهورية عام 1982 أمام نادي الفتوة على أرض ملعب العباسيين الدولي، ليقود الأهلي إلى التتويج باللقب في واحدة من أشهر مباريات الكرة السورية.
كما حمل هواش قميص نادي الجيش والمنتخب الوطني السوري، وحقق خلال سنواته في الملاعب نجاحات عديدة جعلته من أبرز لاعبي جيله.
نجاحات تدريبية متواصلة
لم تتوقف مسيرة هواش عند حدود اللعب، بل انتقل إلى التدريب ليحقق نجاحات لافتة، كان أولها قيادة أهلي حلب إلى لقب الدوري السوري موسم 1992-1993، ضمن جهاز فني وإداري ضم عدداً من أبناء النادي، بينهم وائل عقاد وياسين طراب.
وخاض بعد ذلك تجارب تدريبية مع عدد من الأندية السورية، أبرزها نادي حطين، قبل أن يعود إلى ناديه الأم، حيث قاد الفريق إلى التتويج بلقب الدوري السوري في موسمي 2024-2025 و2025-2026، ليصبح أكثر المدربين تتويجاً مع النادي، ويستحق عن جدارة لقب "شيخ الكار" الذي أطلقته عليه الجماهير تقديراً لمسيرته وخبرته الطويلة.
بطولة وُلدت من رحم المعاناة
جددت إدارة نادي الاتحاد أهلي حلب ثقتها بأحمد هواش بعد تتويجه بلقب الموسم الماضي، ليستمر الفريق تحت قيادته في صدارة الدوري طوال معظم الجولات.
وجاء الحسم في الجولة الأخيرة أمام الجيش على ملعب الحمدانية في حلب، حيث كان الفوز وحده كفيلاً بمنح الأهلي اللقب بغض النظر عن نتيجة منافسه المباشر حمص الفداء، لينجح الفريق في تحقيق الانتصار بهدفين دون رد، ويحسم البطولة عن جدارة واستحقاق.
ورغم التتويج، لم تكن رحلة الفريق سهلة، إذ واجه منافسة قوية طوال الموسم، وتعرض لخسارة واحدة فقط أمام حمص الفداء، وهي النتيجة التي أشعلت سباق اللقب وأثارت مخاوف جماهير الأهلي من ضياع الصدارة.
الثقة تصنع الفارق
أثارت بعض النتائج موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالت الجهاز الفني بقيادة أحمد هواش، إلا أن إدارة النادي تمسكت بثقتها بمدربها، معتبرة أن الاستقرار الفني هو الخيار الأفضل في مرحلة الحسم.
وفي حديثه لـمدونة وطن، أكد هواش أن الانتقادات جزء طبيعي من كرة القدم، وأنها غالباً ما تكون نابعة من حب الجماهير لناديها وحرصها على تحقيق الانتصارات.
وتابع كلامه"أحترم جمهور الأهلي كثيراً، وأقدر دعمه المستمر للفريق، فهو يمنح اللاعبين دافعاً إضافياً لتقديم أفضل ما لديهم. كما أحترم جميع الآراء، لكن الرؤية الفنية تختلف من شخص إلى آخر، وفي النهاية تبقى النتائج هي المعيار الحقيقي."
وأضاف أن النقد البنّاء مرحب به دائماً، شريطة ألا يتجاوز حدود الاحترام أو يتحول إلى أحكام متسرعة.
إشادة إعلامية
الإعلامي محمد أبو غالون وصف أحمد هواش بأنه أحد أبرز الخبرات الوطنية في كرة القدم السورية، مشيراً إلى أن تاريخه الطويل لاعباً ومدرباً جعله يحظى باحترام الوسط الرياضي.
وقال لـمدونة وطن:"يمتلك أحمد هواش شخصية هادئة ومتزنة، ويعرف كيف يقود الفرق التي يشرف عليها إلى بر الأمان، كما يجيد توظيف إمكانات اللاعبين وفق مراكزهم، ويتخذ قراراته الفنية بعيداً عن ردود الأفعال أو الاعتبارات الشخصية."
وأضاف أن العلاقة بين هواش والإعلاميين قامت على الاحترام والثقة المتبادلة والاحترافية، الأمر الذي عزز مكانته داخل الوسط الرياضي.
مسيرة غنية وثقة كبيرة
من جانبه، اعتبر اللاعب السابق في نادي الاتحاد أهلي حلب أيمن حزام أن أحمد هواش يمثل قيمة فنية كبيرة في الكرة السورية، مؤكداً أن نجاحه في قيادة الأهلي إلى لقبين متتاليين يضاف إلى إنجازه السابق في مطلع التسعينيات.
وأشار حزام إلى أن هواش يتمتع بأخلاق عالية وثقة كبيرة بالنفس، ويؤمن بأن النجاح لا يتحقق إلا بروح العمل الجماعي، وهو ما انعكس على مسيرته الممتدة لأكثر من خمسة عقود لاعباً ومدرباً وإدارياً.
وأكد أن هذه المسيرة الغنية جعلت منه أحد أبرز أبناء النادي وأكثرهم تأثيراً في تاريخه.
موسم الأرقام القياسية
ولم يقتصر إنجاز الأهلي على التتويج باللقب، بل شهد الموسم تسجيل أرقام تاريخية جديدة، بعدما أصبح الفريق صاحب أقوى خط هجوم في تاريخ الدوري السوري بإحرازه 83 هدفاً، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل باسم نادي الجيش والبالغ 80 هدفاً منذ موسم 1979.
كما توج المهاجم الكاميروني إيمانويل ماهوب بلقب هداف الدوري برصيد 26 هدفاً، محطماً الرقم التاريخي للاعب الأهلي محمود سلطان الذي سجل 24 هدفاً في موسم 1976.
بتتويج نادي الاتحاد أهلي حلب بلقب الدوري السوري لموسم 2025-2026، يواصل أحمد هواش كتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي الذي تأسس عام 1949، مؤكداً أن مسيرة نصف قرن من العطاء والإخلاص يمكن أن تتحول إلى مدرسة في القيادة والنجاح.
