على وقع حوافر الخيل، وبين هدير الجماهير الذي ملأ أرجاء المدينة الرياضية في اللاذقية، بدا مضمار سباق الخيول العربية الأصيلة وكأنه يستعيد ذاكرة التاريخ العربي بكل ما تحمله من فروسية ومجد وأصالة.

هناك، لم يكن سباق "أوغاريت" مجرد منافسة رياضية عابرة، بل بدا أشبه بعرس وطني نابض بالحياة، أعاد للخيل العربية حضورها المهيب، وأكد أن هذه الرياضة العريقة ما تزال قادرة على خطف القلوب وإشعال الحماس.

رسالة محبة من اللاذقية

بمشاركة 105 خيول عربية أصيلة من مختلف الأعمار والفئات، تنافست على مسافات تراوحت بين 1400 و1800 متر، شهدت اللاذقية يوماً استثنائياً، تزيّن بحضور جماهيري غير مسبوق، منح السباق بعداً إضافياً من الإثارة والجمال، وحوّل المدرجات إلى لوحة نابضة بالشغف والانتماء.

المدرب والمربي لؤي عسكر

المدرب والمربي لؤي عسكر القادم من حلب، كان أحد أبرز المشاركين في السباق، حيث دفع بجوادين إلى المضمار، فنجح الجواد "مهلهل الخليفة" في خطف لقب الشوط الرابع، بينما حل الجواد "البيان" ثالثاً في الشوط التاسع. وبفرحة واضحة قال:

"اللاذقية وجه خير عليّ... العام الماضي حققت ثلاثة ألقاب، وهذا العام أعود بانتصار جديد ما يميز هذه المحافظة ليس فقط جمالها وطبيعتها، بل دفء أهلها وحبهم لهذه الرياضة، والحضور الجماهيري الكبير الذي منح السباق نكهة استثنائية."

عبد الله الخالد

أما عبد الله الخالد القادم من محافظة حماة، فقد كانت زيارته الأولى إلى اللاذقية مناسبة خاصة، إذ حضر مع عائلته لمتابعة السباق، معبّراً عن انبهاره بالتنظيم والأجواء، وقال:

"الخيل جزء أصيل من تاريخ العرب وثقافتهم، وما شهدته اليوم كان حدثاً مميزاً بكل المقاييس؛ حسن استقبال، تنظيم رائع، ومحبة صادقة من أهل اللاذقية."

المهندس محمد الوادي

ومن جانبه، أكد المهندس محمد الوادي، مدير الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة، أن سباق "أوغاريت" شكّل محطة فارقة في مسيرة سباقات الخيل السورية، موضحاً أن النجاح الكبير الذي تحقق في اللاذقية يعكس عودة الروح إلى رياضة الخيول العربية الأصيلة، ويؤكد أن هذا الإرث التاريخي بدأ يستعيد مكانته من جديد.

أما رئيس مجلس إدارة نادي اللاذقية للفروسية فراس نجم، فقد وصف الحدث بـ"العرس الوطني"، مشيراً إلى أن التحضيرات بدأت قبل شهر كامل بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، وأن النجاح الذي تحقق كان ثمرة عمل جماعي وإيمان حقيقي بأهمية هذا الحدث.

حكايات من المجد

شهد السباق تسعة أشواط حافلة بالإثارة والتنافس، حمل كل منها قصة خاصة من التحدي والطموح. ففي الشوط الأول، انتزع الجواد "سنافي الماهر" المركز الأول، بينما توّج "أورغيت" بلقب الشوط الثاني، وحصد "مهيب الشباك" لقب الشوط الثالث.

وفي الشوط الرابع، كان الموعد مع تألق "مهلهل الخليفة"، فيما خطف "منار العاصي" لقب الشوط الخامس، وتبعه "مسيار النجرس" بطلاً للشوط السادس.

أما الشوط السابع فابتسم للجواد "عوض الخالد"، بينما ذهب لقب الشوط الثامن إلى "سند العارف"، قبل أن يُسدل الستار على السباق بالشوط التاسع، حيث اعتلى الجواد "سلطان الخدعان" منصة التتويج، في نهاية حملت كثيراً من الرمزية والفرح.

أكثر من سباق

أقيم سباق "أوغاريت" برعاية محافظ اللاذقية محمد أحمد عثمان، ونظمته الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة بالتعاون مع مديرية الرياضة والشباب ونادي اللاذقية للفروسية ومديريتي الزراعة والسياحة.

لكن ما حدث في اللاذقية تجاوز حدود التنظيم والنتائج؛ لقد كان رسالة واضحة بأن الخيل العربية الأصيلة، التي شكّلت يوماً جزءاً من هوية العرب وتاريخهم، ما تزال حية في الوجدان، قادرة على جمع الناس حولها، وإحياء ذاكرة المكان، وإعادة كتابة الحكاية من جديد... بحوافر من ذهب.