في مشهد يعكس تعافي الحياة الثقافية في سوريا، تشهد الدورة العشرون من معرض دمشق الدولي للكتاب (شباط/فبراير 2026) مشاركة عربية واسعة ولافتة، بمساهمة أكثر من 150 دار نشر من مختلف الدول العربية، في خطوة تؤكد عودة دمشق إلى واجهة المشهد الثقافي الإقليمي بعد سنوات من الغياب
وتوزعت المشاركات بين دور نشر عربية من أبرزها السعودية، قطر، الأردن، مصر، والجزائر، تونس ولبنان والسودان والعراق إلى جانب حضور متميز لدور نشر رائدة، ما أضفى على المعرض تنوعًا ثقافيًا وفكريًا عكس غنى الإنتاج العربي وتعدد اتجاهاته
حضور عربي لافت
وفي تصريحات متفرقة، أجمع المشاركون على أن وجودهم في هذه الدورة يحمل أبعادًا ثقافية ورسائل دعم واضحة للمشهد الثقافي السوري
وقال علي العياش، ممثل دار نشر وتوزيع من تونس، إن التنظيم كان جيدًا والتوقيت موفقًا، رغم التحديات المرتبطة بضعف القدرة الشرائية فالقارئ السوري قارئ حقيقي ومحب للكتاب"، مشيرًا إلى مشاركة الدار بإصدارات في التراث والتدوين التاريخي. وأكد أن الخصومات التي قدموها تجاوزت 50%، في محاولة لتسهيل وصول الكتاب إلى الجمهور، لافتًا إلى أن المعرض لم يعد مجرد مساحة لبيع الكتب، بل أصبح تعبيرًا عن عودة سوريا إلى موقعها الثقافي
من جهته، أوضح المهندس حسين عدنان، ممثل مؤسسة للنشر والتوزيع من الأردن، أن قرار المشاركة جاء بدافع الإسهام في إنجاح المعرض بعد انقطاع طويل، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى القراء ونشر المعرفة، وليس الربح وأشار إلى أن الإقبال كان لافتًا رغم الظروف الاقتصادية، مشيدًا بمبادرة الجهات المنظمة في تخفيف الأعباء على الناشرين، الأمر الذي أتاح تقديم خصومات وصلت إلى 70%. وأضاف أن مشاركتهم شملت كتبًا فكرية واجتماعية ودينية، إلى جانب إصدارات متخصصة في القضية الفلسطينية والتاريخ
بدوره، أكد عقاب محمود، ممثل دار نشر من السعودية، أن مشاركتهم تنطلق من إيمانهم بدور الثقافة في بناء المجتمعات، مشيرًا إلى أن "نشر العلم وترك بصمة ثقافية أهم من تحقيق الربح" ووصف أجواء المعرض بالإيجابية والتنظيم بالجيد، مع إقبال فاق التوقعات، مؤكدًا استمرار مشاركتهم في الدورات المقبلة كما لفت إلى تقديم خصومات كبيرة وهدايا لزوار الجناح، في إطار تشجيع القراءة
منصة ثقافية متنوعة
وعلى صعيد المشاركات العربية، أشاد الناشر اللبناني سعيد البنا بالمستوى التنظيمي والتنوع الثقافي الذي يقدمه المعرض، معتبرًا أنه يشكل منصة مهمة لتعزيز التبادل الثقافي وفتح آفاق التعاون بين المؤسسات العربية، سواء الرسمية أو الأهلية وأكد أن عودة المعرض بهذه القوة تعكس دوره الحيوي في نقل الخبرات وتعزيز الروابط الثقافية بين الشعوب العربية
من جانبه، قال الصحفي سامر الشغري، رئيس القسم الثقافي في وكالة "سانا"، إن أهمية هذه الدورة تكمن في جمعها دور نشر ذات تجارب مختلفة، بعضها يشارك للمرة الأولى منذ سنوات، وأخرى تعود بعد غياب طويل، وهو ما يعكس رغبة جماعية في دعم المشهد الثقافي السوري
وأوضح الشغري أن أكثر من 150 دار نشر عربية قدمت طيفًا واسعًا من الإصدارات التي تنوعت في مضامينها ورؤاها، ما أضفى على المعرض حيوية فكرية واضحة. وأضاف أن هذه المشاركات تؤكد أن المعرض لم يعد مجرد فعالية تجارية، بل منصة ثقافية حقيقية تهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الثقافية وتعزيز حضور الكتاب في المجتمع.
تحديات قائمة… وإقبال لافت
أشار عبد السلام العلي أحد المشاركين إلى وجود إقبال جيد من الزوار، رغم التحديات الاقتصادية، وعلى رأسها ضعف القدرة الشرائية، ما يعكس تمسك القارئ السوري بالكتاب وحرصه على اقتنائه وقد ساهمت الخصومات الكبيرة التي قدمتها دور النشر، إضافة إلى التسهيلات التي وفرتها الجهات المنظمة، في تعزيز هذا الإقبال وأضاف.. تعكس المشاركة العربية الواسعة حالة من التضامن الثقافي، ورسالة واضحة مفادها أن دعم المعرفة ونشر الكتاب يظلان أولوية، حتى في ظل التحديات
في المحصلة، تؤكد الدورة العشرون من معرض دمشق الدولي للكتاب التي انطلقت خلال الفترة من 6 وحتى 16 شباط الماضي بمشاركة أكثر من 500 دار نشر أن الثقافة لا تزال قادرة على استعادة حضورها، وأن دمشق تمضي بخطى ثابتة نحو استعادة دورها كمركز ثقافي عربي.
