يمثل محمد سالم نموذجاً فريداً في الجمع بين العمل التربوي والتميز الرياضي، حيث استطاع أن يترك بصمات واضحة في ميادين التعليم والتحكيم الكروي، مقدماً تجربة غنية امتدت لعقود في مدارس وملاعب سورية وعدد من الدول العربية.

مسار تربوي حافل بالعطاء

حصل محمد سالم على إجازة في اللغة العربية من جامعة حلب عام 1982، وكرّس 34 عاماً من حياته المهنية لتدريس اللغة العربية في ثانويات حلب، مساهماً في تخريج أجيال من الطلبة المتفوقين دراسياً، والذين جمع كثير منهم بين التفوق العلمي والنجاح الرياضي.

وعمل السالم في ثانويتي المأمون والمتنبي، اللتين تُعدّان من أعرق المؤسسات التعليمية في محافظة حلب، كما شغل إلى جانب التدريس مهام إدارية بصفة مدير معاون في كلتا المدرستين.

مع الحكمين الدوليين جمال الشريف وتوفيق قرام

التحكيم… شغف مبكر ومسيرة دولية

بالتوازي مع عمله التربوي، دخل محمد سالم عالم التحكيم الكروي عام 1977 بعد انتسابه إلى أسرة التحكيم السوري، وتدرج في التحكيم حتى نال الشارة الدولية عام 1988، ليستمر على اللائحة الدولية حتى اعتزاله التحكيم عام 1997.

الحكم سالم أثناء قيادته لمباريات محلية وعربية

وفي حديثه لـمدونة وطن eSyria، أشار السالم إلى الدور الكبير الذي لعبه فاروق بوظو في مسيرته، مؤكداً أن وجوده على اللائحة الدولية جاء في ظل مرحلة ذهبية عاشها التحكيم السوري، حين كان بوظو يتولى رئاسة الاتحاد السوري لكرة القدم ورئاسة لجنة الحكام العليا.

وقاد السالم خلال تلك الفترة العديد من المباريات المحلية والدولية في الملاعب السورية والعربية، إلى جانب نخبة من الحكام السوريين، أبرزهم: جمال الشريف، إسكندر جمال، معن كيالي، قيس العبد الله، خالد دلو، وتاج الدين فارس.

الحكم سالم مع مراسل المدونة في حلب الزميل بشار

محطات عربية بارزة

وتُعد مشاركته ضمن طاقم تحكيم دولي سوري قاده الحكم الدولي المونديالي السابق جمال الشريف من أبرز محطاته التحكيمية، حيث تواجد إلى جانب نزار وتّه في قيادة مباراة قمة الدوري المصري (ديربي القاهرة) بين الأهلي والزمالك، ثم شارك مع الشريف وتوفيق قرام في إدارة مباراة الأهلي والإسماعيلي.

وقد حظيت هذه المشاركات باهتمام واسع من الصحافة المصرية، وأسهمت في تعزيز ثقة الاتحاد المصري لكرة القدم بالحكام السوريين.

في خدمة الرياضة

إلى جانب التحكيم، كان لمحمد سالم حضور فاعل في العملين الإداري والفني، إذ شغل منصب عضو مجلس إدارة نادي الاتحاد (أهلي حلب) ، وعمل مشرفاً عاماً على كرة القدم في النادي، كما تولى منصب نائب رئيس لجنة حكام حلب، وعضوية اللجنة العليا للحكام، إضافة إلى عمله مديراً لمكتب ألعاب الكرات في الاتحاد الرياضي العام بحلب سابقاً.

مثّل محمد سالم سورية في عدد من البطولات الكبرى، من بينها تصفيات كأس العالم، كما شارك كحكم مساعد في نهائي أندية آسيا ونهائي بطولة الأندية العربية. وأسهم في إدارة مباريات الدوري في دول عدة، منها اليمن ولبنان والأردن وإيران.

كما واظب على حضور دورات محلية وعربية ودولية في قانون كرة القدم أقيمت في دمشق.

واقع التحكيم السوري

وفي تقييمه لواقع التحكيم السوري، شبّه محمد سالم الحكام السوريين بـ"الينبوع الذي لا ينضب"، مؤكداً أن الساحة تزخر بالمواهب الشابة، لكنها بحاجة إلى دعم حقيقي وتأهيل مستمر وصقل منهجي. وأشار إلى أن هذا الدعم كان متوافراً بشكل أكبر في العقود السابقة، حين حظي الحكام السوريون بفرص واسعة للمشاركة محلياً وعربياً وقارياً ودولياً، ولا سيما خلال فترة تولي فاروق بوظو رئاسة لجنة حكام آسيا وعضويته في لجنة الحكام الدولية.

وأضاف..من الذكريات التي لا أنساها في مسيرتي التحكيمية، احتسابه ركلتي جزاء في مباراة واحدة جمعت فريقي الكرامة وجبلة في مدينة حمص، وانتهت بالتعادل 1/1، معتبراً تلك المباراة من أبرز محطات مشواره، الذي اختتمه بالاعتزال عام 1997 رغم استمراره آنذاك على اللائحة الدولية.

رفاق الدرب

عاصر محمد سالم جيلاً بارزاً من حكام سورية خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، ومنهم: تاج الدين فارس، أسامة الشامي، جمال الشريف، عبد الرزاق بنانة، سليمان أبو علو، معن كيالي، محمد كيخيا، بشار حاج علي، محمد شهاب، محمد الحسين، وكمال قدسي، إلى جانب العديد من زملائه الآخرين.

ويؤكد السالم أن دخوله الوسط الرياضي وبروزه كحكم متميز جاء بفضل دعم عدد من الشخصيات الرياضية، وفي مقدمتهم الإعلامي والمدرب عدنان شكشك، والمدرس والمدرب سمير عنحريني، إضافة إلى الحكمين الدوليين مروان عرفات وجمال الشريف، الذين كان لهم الدور الأبرز في توجيهه وصقل خبراته حتى بلوغه الدرجة الدولية.

كفاءة تحكيمية

الحكم الدولي الأسبق وعضو لجنة الحكام العليا حالياً توفيق قرام قال عن محمد سالم، أنه يتمتع بكفاءة تحكيمية عالية، وثقافة واسعة، وقدرة على النجاح في أكثر من موقع، الأمر الذي انعكس أيضاً على مسيرة نجله وسيم، الذي سار على خطى والده وتألق محلياً حتى نال الشارة الدولية، قبل أن تدفعه ظروف السنوات الماضية إلى مغادرة البلاد.

ويضيف قرام أنه شارك مع السالم في قيادة مباريات الدوري اللبناني ودوري الأندية الآسيوية في بيروت، واصفاً إياه بأنه مثال للحكم الملتزم والناجح.