لم يكن اسم الحكم الدولي السابق إسكندر حمال عابرًا في سجل كرة القدم السورية، بل شكّل على مدى عقود نموذجًا للرياضي الذي جمع بين الموهبة والانضباط العلمي، فبدأ لاعبًا واعدًا في ملاعب الحسكة، وأنهى مسيرته حكمًا دوليًا حمل الشارة بثقة، قبل أن يواصل عطاءه إداريًا ومقيمًا للحكام.
موقع «مدونة وطن» (eSyria) التقى حمال، المقيم حاليًا في هولندا، واستعاد معه محطات من مسيرته الرياضية التي امتدت لاعبًا وحكمًا وإداريًا.
حكم مميز صاحب تاريخ ناصع، كان يدير المباريات الصعبة بحنكة ودهاء، وتميز بدماثة أخلاقه ومحبته لزملائه
من لاعب الجزيرة إلى التحكيم
يقول حمال: «بدأت حياتي الرياضية مبكرًا بلعب كرة القدم في مدينة الحسكة، ولم يتجاوز عمري خمسة عشر عامًا، وذلك عام 1967 ضمن صفوف نادي الجزيرة». ويضيف أنه تدرّج في الفئات العمرية تحت إشراف المدرب صالح نعمة، قبل أن يتم تصعيده إلى فريق الرجال بعد عامين.
انتقل لاحقًا إلى نادي الخابور، ثم عاد إلى نادي الجزيرة بعد دمج أندية المدينة تحت اسم واحد، وبقي في صفوف الفريق حتى عام 1977، حين قرر التوقف عن اللعب والتفرغ للتحكيم، مدفوعًا بشغفه الكبير بكرة القدم.
مسيرة محلية ودولية
التحق حمال بسلك التحكيم عام 1975، وكانت لجنة الإشراف على الانتساب يومها في مدينة حلب، وضمت أسماء بارزة في تاريخ التحكيم السوري، بينهم فاروق بوظو وعدنان بوظو وعبد القادر مجوز وبدوي المسدي.
وبعد ترقيته إلى الدرجة الأولى عام 1982، بدأ حضوره يتعزز في مباريات الدوري السوري الممتاز وكأس الجمهورية. ومن أبرز محطاته قيادته نهائي كأس الجمهورية عام 1986 بين الجيش وأهلي حلب، في مباراة انتهت بفوز الجيش بهدفين مقابل هدف.
كما قاد مباراة رجال المجد وجبلة إثر غياب الحكم الدولي الراحل عبد القادر مجوز، ونال إشادة واسعة على أدائه وفي العام ذاته، 1986، حمل الشارة الدولية، لينضم إلى نخبة الحكام السوريين الدوليين، ومنهم نزار وتي وجمال الشريف وفايز بيطار وتاج الدين فارس ومحمد حيدر وقيس العبد الله.
وخلال مسيرته الدولية، أدار مباريات في عدد من الملاعب العربية والآسيوية، من بينها مباراة البحرين والأردن، ونهائي دورة نيبيال بين الدنمارك وكوريا الجنوبية وفي عام 1998، وبعد 17 عامًا من قيادة مباريات الدوري الممتاز وكأس الجمهورية، وآخرها ديربي حلب بين الأهلي والحرية، أعلن اعتزاله التحكيم بسبب عامل السن.
خبرة إدارية وتحكيمية
بفضل خبرته الطويلة لاعبًا وحكمًا دوليًا، تم تكليف حمال برئاسة اللجنة الفنية لكرة القدم في الحسكة لمدة 15 عامًا، إلى جانب رئاسته لجنة الحكام الفرعية.
وخلال تلك الفترة، أشرف على تنظيم دوريات الفئات العمرية والريف، ودوري الدرجة الثانية والثالثة، واهتم برعاية الحكام الواعدين من خلال الإشراف عليهم، وإقامة الندوات الشهرية، وتحليل مباريات الدوري العام، ومتابعة أوضاعهم الفنية والبدنية.
بعد اعتزاله التحكيم، واصل حمال تطوير معارفه في قانون اللعبة، فحضر دورتين للمحاضرين، الأولى في ماليزيا والثانية في تونس، برفقة الحكم الدولي جمال الشريف. كما استمر في عمله مقيمًا لحكام الدوري السوري الممتاز حتى تاريخ هجرته إلى هولندا قبل عام.
بصمة راسخة
حظي إسكندر حمال بتقدير واسع في الوسط الرياضي. فقد وصفه الحكم الدولي السابق نزار وتي بأنه «واحد من أنجح الحكام السوريين السابقين، وصاحب بصمة واضحة في الوسط التحكيمي، كان يقود مبارياته بثقة ولم يخضع للضغوط، واعتزل وهو في القمة».
أما الحكم الدولي السابق تاج الدين فارس فقال: «الكابتن إسكندر في مقدمة ركب الحكام السوريين السابقين، رسم لنفسه طريقًا عنوانه النجاح والثبات والثقة والعدالة والأمانة، وقاد أصعب مباريات الدوري والكأس أمام جماهير غفيرة وكان موفقًا جدًا».
بدوره، أشاد الحكم الدولي السابق خالد دلو بمسيرته، مؤكدًا أنه «حكم مميز صاحب تاريخ ناصع، كان يدير المباريات الصعبة بحنكة ودهاء، وتميز بدماثة أخلاقه ومحبته لزملائه».
بين الرياضة والقانون
وُلد إسكندر حمال في الحسكة عام 1953، وأحرز بطولة المحافظة في كرة الطاولة لمدة خمس سنوات. وهو مجاز في الحقوق من جامعة دمشق، ويمارس مهنة المحاماة إلى جانب نشاطه الرياضي، جامعًا بين العدالة في الملاعب وساحات القضاء.
اليوم، ورغم إقامته في هولندا، يبقى اسم إسكندر حمال حاضرًا في ذاكرة كرة القدم السورية، بوصفه أحد الوجوه التحكيمية التي تركت أثرًا مهنيًا وأخلاقيًا في الملاعب، وأسهمت في صقل أجيال من الحكام داخل محافظة الحسكة وخارجها.
