تواصل محافظة القنيطرة ترسيخ حضورها على خارطة الفعاليات الاقتصادية السورية، عبر سلسلة من المهرجانات والمعارض التسويقية التي لم تعد مجرد أسواق موسمية، بل تحولت إلى منصات اقتصادية واجتماعية تعكس احتياجات المواطنين وتلامس واقعهم المعيشي، ولا سيما في شهر رمضان المبارك.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، تبرز هذه المعارض كخيار عملي للأسر الباحثة عن أسعار مناسبة وعروض حقيقية، في وقت تشهد فيه الأسواق التقليدية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار.
في إطار دعم المستهلك وتعزيز الثقة بالصناعة الوطنية
منصة لدعم المستهلك وتعزيز المنتج الوطني
توفر المعارض التسويقية في القنيطرة مساحة مباشرة تلتقي فيها الشركات الوطنية بالمستهلكين، بعيدًا عن حلقات الوساطة، ما ينعكس على الأسعار وجودة المنتجات. وتؤكد الجهات المنظمة أن الهدف الأساسي يتمثل في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتقديم سلع بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق الخارجية، مع حسومات تصل في بعض الأحيان إلى 50%.
المواطن حسين الحسن، من ريف القنيطرة، يرى أن هذه المهرجانات «تقدم حسومات كبيرة وتشكيلة واسعة من المواد الغذائية والمنظفات والملابس»، مشيرًا إلى أنها باتت تشكل متنفسًا حقيقيًا للأسر، وتساعدها على مواجهة ارتفاع الأسعار.
أما محمود الأحمد، فيصف مهرجان «أهلًا رمضان» المقام في خان أرنبة بأنه «حالة فريدة» شهدت إقبالًا لافتًا، نتيجة التخفيضات والعروض التي لاقت استحسان الزوار.
مشاركة واسعة وثقة متبادلة
ويؤكد مندوبو عدد من الشركات المشاركة في مهرجان «أهلًا رمضان»، في حديثهم لـ«مدونة وطن»، أن الإقبال الكبير من المواطنين يعكس ثقة متبادلة بين المنتج المحلي والمستهلك، لافتين إلى أن البيع يتم مباشرة من المعمل إلى المستهلك، ما يضمن أسعارًا منافسة وجودة مضمونة.
مدير المبيعات في إحدى الشركات المحلية، ماهر عبد الله، أوضح أن شركته شاركت في أكثر من مهرجان داخل المحافظة، وأنها تطرح منتجاتها دون أرباح إضافية، مع حسومات تتراوح بين 30 و50%، «في إطار دعم المستهلك وتعزيز الثقة بالصناعة الوطنية».
بدوره، أشار محمد العلي، مندوب شركة غذائية، إلى أن البيع يتم «بسعر الجملة مباشرة للمواطن»، وهو ما يفسر الإقبال الكبير على الأجنحة الغذائية.
ويرى سامر الزين، مندوب إحدى الشركات الغذائية، أن هذه المعارض أصبحت فرصة مهمة لطرح منتجات جديدة واختبار تفاعل السوق معها، مؤكدًا أن الهدايا والحسومات تسهم في تعزيز ثقة المستهلك وتشجيعه على تجربة المنتج المحلي.
رافعة اقتصادية وتنشيط للحركة التجارية
رئيس غرفة التجارة والصناعة في القنيطرة، حسين النادر، أكد أن مهرجانات التسوق باتت تشكل ركيزة أساسية في دعم الحركة التجارية بالمحافظة، مشيرًا إلى أن توقيتها في شهر رمضان يمنحها أهمية مضاعفة، إذ توفر احتياجات الأسر ضمن عروض واسعة وتخفيضات كبيرة.
وأوضح أن مهرجان «أهلًا رمضان» في خان أرنبة يضم 65 شركة وطنية، وأن التخفيضات وصلت إلى 50%، مضيفًا أن الهدف هو «إيصال رسالة واضحة للمستهلك بأن الأسعار داخل المهرجان أقل من الأسواق الخارجية».
من جانبه، أشار عضو مجلس الشعب عن المحافظة، طارق ذياب، إلى أن أهمية هذه المهرجانات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى بعدها الاجتماعي والثقافي، إذ تشكل مساحة تفاعل عائلي، وتعزز ثقافة التسوق الواعي، وتخلق حالة من التنافس الإيجابي بين الشركات، ما يسهم في كسر حلقات الوساطة التي ترفع الأسعار.
كما لفت إلى أن هذه الفعاليات تفتح المجال أمام فرص عمل مؤقتة، وتسهم في تنشيط الأسواق المحلية، وتدعم جهود التعافي الاقتصادي في المحافظة.
مدير التجارة الداخلية في المحافظة، سطام إسماعيل، أكد أن المديرية تتابع جودة المنتجات والتزام الشركات بالحسومات المعلنة، مشددًا على أن الهدف يتمثل في تقديم سلع ذات جودة عالية بأسعار تناسب ذوي الدخل المحدود، وضبط السوق من خلال توفير بدائل متعددة أمام المواطنين.
أكثر من فعالية موسمية
وبحسب المشرف والمنظم للفعاليات الاقتصادية، محمد عمر، فإن مهرجانات التسوق في القنيطرة تثبت عامًا بعد عام أنها أكثر من مجرد حدث تجاري؛ فهي منصة اقتصادية متكاملة تدعم الصناعة الوطنية، وتربط المنتج بالمستهلك مباشرة، وتمنح الأهالي تجربة تسوق مميزة في أجواء رمضانية.
ومع استمرار فعاليات «أهلًا رمضان» حتى نهاية الشهر الفضيل، تبقى هذه المعارض فرصة حقيقية للأسر للاستفادة من العروض والتخفيضات، في مشهد يعكس تلاقي الجهدين الرسمي والخاص لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الثقة بالمنتج الوطني.
