أحد أبرز نجوم كرة القدم السورية في العقود الماضية، واسمًا ترك بصمته لاعبًا ومدربًا ومحللًا فنيًا انطلقت مسيرة الكابتن ياسر السباعي من مدينة حلب، حيث وُلد عام 1969 في حي المشهد الأنصاري، وبدأ ممارسة كرة القدم من مدرسة القنيطرة الثانوية ثم انضم إلى النادي الأهلي وتدرج في مختلف فئاته.

في كنف أهلي حلب

وعن تلك المرحلة يقول السباعي في حديثه لـ مدونة وطن: eSyria

الكابتن ياسر لاعب مميز وقيمة كروية سورية كبيرة، يمتاز بالذكاء والحنكة والهدوء حقق إنجازات مهمة سواء عندما كان لاعبًا أو بعد اتجاهه إلى مهنة التدريب عقب اعتزاله اجتهد كثيرًا في تطوير نفسه، وشارك في دورات تدريبية دولية متقدمة، وحاليا تستفيد القنوات الرياضية من خبرته للتحليل والتعليق على البطولات العربية والعالمية وأضاف: «أتمنى على اتحاد كرة القدم الاستفادة من خبرته ودعوته للمشاركة في ورشات العمل الفنية

بعد بدايتي المدرسية، اصطحبني أخي الراحل عبد المنعم للانتساب إلى نادي أهلي حلب، حيث خضعت لاختبار بسيط أجراه الكابتن الراحل عدنان شنكان، وتم ضمي إلى فئة الأشبال.

السباعي مع منتخب سوريا ونادي أهلي حلب

وأضاف..تدرّجت سريعًا في فئات النادي المختلفة، فحققنا بطولة الدوري مع فريق الناشئين، ثم تُوّجنا بلقب فئة الشباب لموسمين متتاليين، تحت إشراف عدد من المدربين، من أبرزهم فاتح ذكي، خلدون ختام، جمال هدلة، زكريا حمامي، إضافة إلى الراحلين بكري سنو، عدنان شنكان، وياسين طراب وكان المدرب خلدون ختام صاحب قرار تثبيتي في مركز الظهير الأيمن.

بفضل مستواه اللافت، ضمه المدرب الراحل ذكي ناطور إلى صفوف الفريق الأول لنادي أهلي حلب في موسم 1988، وشارك أساسيًا في أولى مبارياته أمام فريق الفتوة، والتي انتهت بفوز الأهلي بهدفين دون مقابل كما شارك في معسكر خارجي في بلغاريا بدعوة من المدرب أحمد هواش

المدرب الوطني فاتح ذكي - الصحفي الرياضي عبد الرزاق بنانة - الصحفي الرياضي عبد الباسط نجا

ويتابع السباعي حديثه: واصل مشواري مع الفريق الأول تحت قيادة المدربين نيفرليالتشيكي وحسن الشاذلي المصري، وبقي لاعبًا أساسيًا حتى عام 1994، قبل أن أخوض تجربة احترافية امتدت ستة أعوام في لبنان، مثّلت خلالها أندية الرياضة والأدب، الوفاء، والمجد وفي عام 2000 عاد إلى ناديه الأم، جامعًا بين اللعب ومهام مساعد المدرب.

مشوار دولي حافل

على الصعيد الدولي، انضم السباعي إلى منتخب ناشئي سورية عام 1984 تحت إشراف المدربين محمد ختام وإسماعيل فاكوش، وتدرّج في المنتخبات الوطنية للفئات العمرية، فشارك مع منتخب الشباب في تصفيات آسيا، وسجّل أهدافًا في مرمى منتخبي العراق و الاتحاد السوفيتي كما مثّل سورية في نهائيات كأس العالم للشباب في الدمام عام 1989، وبطولة البرتغال 1991، وتصفيات أولمبياد برشلونة 1992

السباعي مدربا ومعلقا ولاعبا

وخلال مسيرته، خاض السباعي 65 مباراة دولية مع منتخب سورية الأول، شارك فيها في مختلف البطولات العربية والآسيوية، وكان أبرز إنجازاته تحقيق وصافة كأس العرب 1999 خلف منتخب الأردن

محطة التدريب الناجحة

عام 2000 شكّل محطة مفصلية في مسيرة السباعي، حيث التحق بدورة تدريبية متقدمة في جامعة لايبزغ الألمانية، وعايش فريق بايرن ميونخ لمدة خمسة أشهر وبعد عودته، عمل مساعدًا للمدرب الراحل حسن الشاذلي، قبل أن يتولى مهمة المدرب الأول لنادي أهلي حلب في موسم 2005، محققًا إنجازًا تاريخيًا بإحراز ثنائية الدوري والكأس

يتحدث السباعي عنها قائلا.. سجّلت نتائج إيجابية مع عدة أندية توليت تدريبها، من بينها الجيش، الطليعة، البقعة الأردني، والعهد اللبناني ويُعدّ تدريب المنتخب الأولمبي السوري عام 2009 من أبرز محطات عملي، حيث أحرزنا لقب دورة الصداقة بعد الفوز على المنتخب القطري في الدوحة، وهو الإنجاز الذي فتح لي أبواب العمل في الدوري القطري، بدءًا من نادي الشيحانية وصولًا إلى نادي الخريطيات، وما زلت أعمل حتى اليوم في المجال الفني.

إلى جانب مهامه التدريبية في قطر، يحضر السباعي محللًا فنيًا في القنوات التلفزيونية العربية والآسيوية، كما عمل مساعدًا لمدرب منتخب سورية الأول في مناسبتين؛ الأولى مع المدرب البولندي فوتشينك، والثانية مع الكابتن نزار محروس

أهل الاختصاص: قيمة رياضية وإنسانية

حظي الكابتن ياسر السباعي بإشادات واسعة من مدربين وصحفيين عاصروا مسيرته لاعبًا ومدربًا، وأجمعوا على ما يمتلكه من حضور فني وأخلاقي جعله أحد الأسماء البارزة في كرة القدم السورية

المدرب الوطني فاتح ذكي، المقيم في السويد، أشاد بمستوى وأخلاقيات السباعي، مستعيدًا تجربته معه في فئة الشباب، حيث قال:

دربت ياسر في فئة الشباب، وحققنا حينها بطولة الدوري كان لاعبًا منضبطًا داخل أرض الملعب، ينفذ تعليمات مدربه بدقة، ومتعاونًا مع زملائه بشكل ممتاز. مثّل المنتخب الوطني للشباب والرجال، وكان محل ثقة المدربين كورقة رابحة.».

من جانبه، تحدث الصحفي الرياضي والإداري السابق لفريق "رجال أهلي حلب"عبد الرزاق بنانة" عن تجربته مع السباعي خلال موسم 2005، قائلًا

: عملت مع الكابتن ياسر في موسم 2005، وخضنا مباريات قوية مع بقية الأندية، ونجحنا في النهاية بإحراز بطولتي الدوري والكأس معًا، وللمرة الأولى في تاريخ النادي ورغم صغر سنه آنذاك، استطاع ضبط إيقاع الفريق وتحقيق الانتصارات بكفاءة عالية هو مدرب خلوق وملتزم، محب لعمله، وتمكن من تحويل الفريق إلى أسرة واحدة، أشبه بخلية نحل، ما جعله محبوبًا من اللاعبين والجماهير».

بدوره، وصف الصحفي الرياضي عبد الباسط نجار، المقيم في ألمانيا، السباعي بأنه أحد القيم الكروية السورية البارزة، فقال:

«الكابتن ياسر لاعب مميز وقيمة كروية سورية كبيرة، يمتاز بالذكاء والحنكة والهدوء حقق إنجازات مهمة سواء عندما كان لاعبًا أو بعد اتجاهه إلى مهنة التدريب عقب اعتزاله اجتهد كثيرًا في تطوير نفسه، وشارك في دورات تدريبية دولية متقدمة، وحاليا تستفيد القنوات الرياضية من خبرته للتحليل والتعليق على البطولات العربية والعالمية

وأضاف: «أتمنى على اتحاد كرة القدم الاستفادة من خبرته ودعوته للمشاركة في ورشات العمل الفنية»

ويُذكر أن الكابتن ياسر السباعي يحمل أعلى الشهادات التدريبية (PRO) ، والتي تخوله العمل مع جميع الأندية والمنتخبات، وفي ختام مسيرته، يؤكد السباعي اعتزازه بناديه الأم أهلي حلب، وبزملائه في النادي والمنتخب، وبجماهير الأهلي التي شكّلت الداعم الأكبر له على مدار سنوات عطائه.