شكّل الكابتن الحكم الدولي السابق سليمان أبو علو نموذجاً للإصرار وتحقيق الحلم في كرة القدم السورية، بعدما تحدّى ظروفه المعيشية الصعبة منذ طفولته، مستنداً إلى دعم والده وشغفه الكبير باللعبة، ليصل عام1992 إلى مرتبة الحكم الدولي كأصغر حكم على القائمة الدولية آنذاك، قبل أن يعتزل التحكيم عام 2006 بعد مسيرة حافلة عربياً وآسيوياً وأفريقياً وأوروبياً.
من الملاعب إلى صافرة التحكيم
وُلد سليمان أبو علو في دمشق عام 1961 ، وحصل على الشهادة الثانوية العامة، وبدأ شغفه بكرة القدم لاعباً منذ سنواته الأولى، حيث تدرج في جميع الفئات العمرية (الأشبال، الناشئين، الشباب، الرجال). ومثّل خلال المرحلة الإعدادية منتخب مدارس حماة محققاً المركز الأول على مستوى سورية، كما شارك في البطولة المدرسية في لبنان عام 1977، إضافة إلى مشاركته مع منتخبات حماة في مختلف الفئات.
وعن بداياته يقول أبو علو:"شغفت بكرة القدم منذ الصغر، وتدرجت في اللعب بكل الفئات العمرية، وكنت محظوظاً بدعم والدي رغم صعوبات الحياة وأضاف التدريبات الرياضية شغلتني عن إكمال تحصيلي العلمي بعد الثانوية، لكن الشغف قادني للاستمرار".
حكم دولي ومسيرة غنية
تلقى أبو علو تدريبه على يد عدد من الأسماء البارزة في كرة القدم السورية، من بينهم الراحلان عماد العطار وسليم الحلبي في بداياته، ثم عماد الزعيم في مرحلة الناشئين، والراحل غازي دبساوي في فئة الشباب، إضافة إلى الكابتن الراحل صلاح أورفلي والدكتور نهاد سليمان في فئة الرجال.
انتسب سليمان أبو علو إلى التحكيم عام1980، ونجح خلال سنوات قليلة في إثبات كفاءته حتى أصبح حكماً دولياً عام1992 وخلال مسيرته، قاد مباريات وبطولات عربية وآسيوية وأفريقية ودولية، قبل أن يعتزل عام 2006.
ويؤكد أبو علو: "شاركت في تحكيم العديد من البطولات الدولية، وكانت تجربة التحكيم خارجياً محطة مهمة في مسيرتي المهنية".
نال الحكم الدولي السابق عدة ميداليات، أبرزها مشاركته في التحكيم بـكأس العالم للسيدات في السويد، وقيادته نهائي آسيا للشباب في الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى مشاركته في تصفيات آسيا للرجال في ماليزيا.
حضور مستمر في المشهد الرياضي
بعد اعتزاله التحكيم، واصل أبو علو حضوره في المشهد الرياضي من خلال العمل الإداري، حيث شغل عضوية لجنة الحكام الرئيسية بين عامي 2006 و2024، إلى جانب مهامه كأمين سر اللجنة الفنية في حماة، ورئيس لجنة الحكام في المحافظة لعدة سنوات.
وتناول أبو علو واقع كرة القدم السورية، مشيراً إلى التحديات التي تواجهها، وعلى رأسها سوء أرضيات الملاعب وقلة الموارد المالية، مؤكداً في الوقت نفسه أن كرة القدم في حماة تسير بخطى ثابتة بفضل الاهتمام بالفئات العمرية.
إرث رياضي ينتقل إلى الأبناء
لم يقتصر تأثير سليمان أبو علو على مسيرته الشخصية، بل امتد إلى أبنائه، حيث شجع ولديه عمار وبلال على ممارسة كرة القدم منذ الصغر، ورافقاه في التدريبات، ليحصلا لاحقاً على دبلوم في التربية الرياضية، ويواصل عمار الطريق ذاته حكماً دولياً.
من جانبه، قال الحكم الدولي عمار سليمان أبو علو (مواليد 1994)، الحاصل على إجازة في التربية الرياضية، وحكم دولي منذ 2024ونخبة آسيا: وأضاف: "بدأت لاعباً في نادي الطليعة وتدرجت في جميع فئاته حتى الرجال، ثم انتسبت إلى التحكيم عام 2013، وبدأت ممارسة التحكيم فعلياً منذ 2018".
وأشار عمار إلى تأثره بمسيرة والده التحكيمية وماضيه الرياضي الزاخر وتشجيعه له لمواصلة طريقه في المجال الرياضي.
حيث شاركت في مهرجان البراعم الآسيوي بجدة 2015 كحكم خريج الأكاديمية الآسيوية، إضافة إلى قيادتي مباريات في دوري أبطال آسيا، وتصفيات كأس آسيا للرجال، والعديد من مباريات الدوري السوري الممتاز، إلى جانب مشاركاته في كأس التحدي الآسيوي ودوري أبطال آسيا في عدة دول آسيوية.
أصغر حكم على القائمة الدولية
بدوره، أشاد الدكتور نهاد سليمان بتاريخ الحكم الدولي سليمان أبو علو، قائلاً:"تُعد حماة من معاقل تخريج الحكام في سورية، وكان سليمان أبو علو من أبرزهم، إذ كان أصغر حكم على القائمة الدولية، وامتلك مسيرة غنية بالإنجازات، وتميّز باللياقة والنزاهة والعدالة، واستمر عطاؤه بعد الاعتزال في لجان التحكيم».
بدوره أثنى الحكم الدولي نور الدين أحمد ظاظا على مسيرة الأب والابن، مؤكداً:"سليمان أبو علو اسم غني عن التعريف رياضياً وإدارياً، وله بصمة واضحة في تطوير التحكيم السوري، وترك لنا " ابنه عمار" وريث متميز فهو من أبرز الحكام الدوليين الشباب، وأكثرهم تطوراً وتميزاً، وله دور فاعل في تطوير حكام حماة من خلال المحاضرات والتدريبات".
