لا تقتصر رحلة الناس إلى قرية "رضيمة الشرقية" على زيارة مقام النبي "شعيب" فقط، ففي تلك التلة التي يطلق عليها "الحبيس" تتوضع صخرة صنعتها الطبيعة تحمل وجه رجل حوله الناس إلى أسطورة.

مدونة وطن "eSyria" التقت الأستاذ "مرعي ركاب" يوم الخميس الواقع في 31 تموز 2014، الذي تحدث عن موقع الصخرة وما شاهده فيها: «تقع هذه الصخرة في تل "الحبيس" الذي يبدو حارساً للقرية من جهة الشرق، وقد كان سجناً عثمانياً فيما مضى، والصخرة تقع على طرفه الغربي، وهي تتوضع أمام المقام تماماً وكأنها حارس كبير، وقد تشكلت بفعل الطبيعة، حيث يبلغ طولها ما يقارب سبعة أمتار، وبارتفاع يصل إلى المترين في بعض الأماكن، وهي مفتوحة من الوسط على شكل دائرة، أما من الجهة الشمالية فهي تتميز بوجود أقسام منها على شكل وجوه، والذي يتمعن في الصخرة تماماً تبهره التفاصيل الدقيقة لوجه رجل جبار بكل تقاطيعه من الذقن إلى الفم إلى الأنف إلى العينين، فالجبهة العريضة المستندة على صخرة أخرى على شكل وجه، وصولاً إلى الرأس الكبير الواثق، ويقابله رأس آخر تماماً، وقد تحولت إلى مزار آخر مع الزمن لكل من يأتي إلى زيارة مقام النبي "شعيب"، والملاحظ في كل يوم اكتشاف الزائرين لإشارات وأشكال شتى تتربع على أطرافها، وهي موقع جميل ومدهش لهواة التصوير الضوئي والفنانين، خاصة عند اللعب بالصورة ومقابلة الوجه الصخري بوجوه من يرغبون، وقد باتت من أهم المعالم المميزة الموجودة في القرية».

أجمل ما في هذه الصخرة أنها جزء من حياة عدد كبير من شبان القرية الذين يأتون إليها ليبثوا لواعج نفوسهم ومكنوناتها، فهذا الوجه يمكن أن يكون الصديق الوحيد الكاتم للأسرار والمحافظ على الوعود، وكثيرون من الأشخاص الذين أعيتهم الحيلة في التواصل مع من يحبون تجدهم هنا يجلسون في فيئها، ويسرحون في ملكوت السماء بانتظار ما تخبئه الأيام لهم، وأعتقد أن الكتابة العربية المحفورة على أحد سطوحها بصورة رديئة غير واضحة هي محاولة من أحد أولائك العاشقين الذي حاول تخليد اسمه واسم من يحب على تلك الصخرة

أما الباحث في التاريخ، المدرس المتقاعد "مزيد يحيى الصحناوي"، فقد تحدث عن هذه الصخرة من باب آخر، ومن نظرة مغايرة قائلاً: «تعود هذه الصخرة إلى آلاف السنين، وقد فعلت الطبيعة فعلها من عوامل الحت والتعرية كأنها فنان متمرس بالعمل على الصخر البازلتي القاسي، وهي تحمل في الجهة الشرقية منها كتابات منحوتة بلغة أجنبية، على الأرجح اللغة اليونانية، وهي غير معروفة للكثيرين هنا، وفي مكان آخر غير بعيد عنها كتابات أخرى تحتاج إلى خبراء في اللغات القديمة لكشف مضمونها، فقد مر على المنطقة الكثير من الحضارات القديمة، وقد تركوا بصماتهم أينما حلوا، والصخرة بشكل عام مغرية لأي شخص يمر من جانبها لكبرها ولسطوحها الواسعة المنبسطة، التي ترى عليها تفاصيل يمكن أن تفسرها كما ترغب، فكل شخص تتراءى له صور شتى حسب حالته الذهنية والنفسية، فمنهم من راح يجد فيها خيولاً جامحة يركبها فرسان لا يشق لهم غبار، ومنهم من نسبها إلى قدرة إلهية تصور الكون وعظمة الخالق، وكثيرون من الذين يعرفونها يجدون فيها مكاناً طبيعياً أسست من خلال البراكين التي تشكلت قبل آلاف السنين، وما الأشكال التي نراها سوى عوامل طبيعية بفعل المطر والحر على مدى تلك السنين، وهي باتت مكاناً مرغوباً به للكثيرين من الزائرين، خاصة لوجودها جانب مزار النبي "شعيب"».

الوجهان المتقابلان.

وقد وجد الشاب الصغير "عمران درويش" أشياء أخرى لا تقل أهمية بنظره عن الوجه الأسطوري المخبوء داخل الصخرة، ويقول: «أجمل ما في هذه الصخرة أنها جزء من حياة عدد كبير من شبان القرية الذين يأتون إليها ليبثوا لواعج نفوسهم ومكنوناتها، فهذا الوجه يمكن أن يكون الصديق الوحيد الكاتم للأسرار والمحافظ على الوعود، وكثيرون من الأشخاص الذين أعيتهم الحيلة في التواصل مع من يحبون تجدهم هنا يجلسون في فيئها، ويسرحون في ملكوت السماء بانتظار ما تخبئه الأيام لهم، وأعتقد أن الكتابة العربية المحفورة على أحد سطوحها بصورة رديئة غير واضحة هي محاولة من أحد أولائك العاشقين الذي حاول تخليد اسمه واسم من يحب على تلك الصخرة».

كتابات بلغات غير معروفة عليها.
الصخرة من الخلف.