الولادة من المناسبات السعيدة للأسر الحلبية يتم خلالها إعداد مأكولات خاصة لتقديمها للمهنئين أو للأم نفسها.
للحديث عن أهم هذه الأكلات لدى الأسر الحلبية في المدينة، قالت السيدة "كريمة حمو" من حي "الشيخ مقصود" لمدونة وطن "eSyria"، وذلك بتاريخ 20 نيسان 2014: «من أجمل المناسبات وأفضلها عند الأسر الحلبية هي الولادة؛ فكل أفراد الأسرة وبعد زواج أحد أفرادها ينتظرون خبر حمل "كنتهم" بفارغ الصبر وبعد الحمل ينتظرون يوم مجيء مولودهم إلى الحياة ليملأ بيتهم سعادة وسروراً. الولادة في "حلب القديمة" التي تسمى شعبياً "المْدينة" غالباً ما تتم منزلياً على يد "داية الحارة" التي استمدت خبرتها وراثياً، وذلك وفق طقوس وتقاليد شعبية قديمة.
هذه الأكلة تحتوي على السكر الذي يمنح المرأة الطاقة وهي خفيفة وسهلة الهضم، ومدرة للحليب الذي تحتاجه المرأة لرضاعة مولودها
بعد الانتهاء من عملية الولادة تقوم أسرة والد الطفل بإعداد مجموعة من الأكلات الخاصة بالمناسبة بغية تقديمها للمهنئات بقدوم المولود الجديد، وعلى الرغم من أن الحلبيين كسائر المجتمعات الشرقية يفضّلون الذكور على الإناث إلا أن طقوس استقبال المهنئات وإعداد المأكولات لا تختلف كثيراً بين الذكور والإناث».
وأضافت "كريمة": «أول هذه الأكلات تسمى "الزلابية" والعادة هنا أن يقوم أحد أصدقاء الوالد بإرسالها إلى بيت المولود مع أباريق السكر المزينة بأجمل الألوان.
يتم إعداد "الزلابية" في البيت أيضاً؛ وذلك بخلط كمية من الطحين بالماء وقطع العجين على شكل دوائر رقيقة، ومن ثم قليها بالسمن أو الزيت، وبعد الانتهاء من عملية القلي تُرش عليها "القرفة" و"مدقوق السكر"، أو تحلية القطع بعد القلي بدبس العنب وتقديمها للضيوف.
كما تعد النسوة بالمناسبة أكلة "الزنكل" إذ يمزجن الطحين بكمية أكبر من الماء؛ فينتج عنه عجين على شكل سائل يسكب هذا السائل فوق الزيت المقلي على النار لينتج عنه كرات مقلية تُرش بالقرفة و"مدقوق السكر".
ومن الأكلات التي تعد بمناسبة الولادة في "حلب" ومن أكثرها شيوعاً "الكراوية" التي تقدم كضيافة تقليدية للمهنئات بالمناسبة من نساء الحارة والقريبات، وتتكون من: "الشمرة"، و"اليانسون"، و"الزنجبيل"، وقليل من "العسل"، و"القرنفل"، و"القرفة"، ونبات هندي اسمه "الكاري" يباع في "سوق العطارين".
تمزج كمية من السكر بالماء للحصول على قطر، ثم توضع كل تلك المواد فيها وتغلى جيداً، بعدها تتم تصفية المغلي بتمريره عبر شاش أو قطعة قماشية نظيفة، وتقدم للضيوف بالكاسات كالشاي، وذلك بعد إضافة "الجوز المكسور" و"الفستق الحلبي" إليها».
وختاماً، قالت: «لحماية الطفل المولود من الشرور وكذلك عيون النسوة المهنئات كما في المعتقدات الحلبية؛ فإنهم كانوا يعلقون بوسادته أو سريره "إنجاصة ما شاء الله"، وكانوا يسمونها "القرنة" وهي هدية يقدمها أحد أقرباء المولود في الأسبوع الأول من ولادته و"إنجاصة ما شاء الله" عبارة عن صفحة ذهبية على شكل "الإجاصة" وقد نُقش عليها عبارة: "ما شاء الله"».
أما في منطقة "عفرين" بريف "حلب" الشمالي فتحدثت السيدة "مريم محمد ديب" قائلة: «بحسب المعتقدات الشعبية الشائعة لدى النسوة في منطقة "عفرين" فإن المرأة المنجبة حديثاً يجب أن تتناول أكلة طرية ولينة وحلوة المذاق تعيد لها طاقتها وقوتها بعد تسعة أشهر من الحمل وساعة من التعب الشديد خلال عملية الولادة.
الأكلة الشعبية التي تعد بهذه المناسبة وبعد الولادة مباشرة هي "البالول"، وهي أكلة تراثية خفيفة وسهلة التحضير؛ إذ يتم إعدادها بدقائق وعلى المرأة تناولها وهي ساخنة.
أولاً يتم تحضير القطر بمزج كمية من السكر بالماء ووضع كمية من الطحين فيه، بعدها يوضع المزيج في طنجرة تضم السمن البلدي أو العادي وغليه لمدة لا تقل عن نصف ساعة ومن ثم تقديمها للأم».
وختمت: «هذه الأكلة تحتوي على السكر الذي يمنح المرأة الطاقة وهي خفيفة وسهلة الهضم، ومدرة للحليب الذي تحتاجه المرأة لرضاعة مولودها».
