بعد أن (يصوّل) القمح ويصل بطريقه إلى المطحنة من أجل تحضيره للعجن تبدأ مرحلة التحضير الأساسية في صنع رغيف خبز زكي الرائحة. حيث يمكن أن يكون خبز "الملوح"، أو خبز "الطلامي" حسب ما ترغبه العائلة، في طقس ريفي لا مثيل له في وقتنا الحاضر.

مدونة وطن "eSyria" التقت الباحث الأستاذ "سلمان البدعيش" يوم الخميس الواقع في 27 آذار 2014 الذي تحدث بداية عن أدوات العجين، وكيفية استعمالها، فقال: «عندما تقوم المرأة بالعجن تقوم بإضافة الخميرة إليه، وكلما زادت من تحريك وعجن الطحين كلما أصبح العجين أكثر (حيلاً) أي أكثر مرونة وقابلية للتمدد دون أن يتقطع، وعملية العجن تتم بواسطة وعاء نحاسي مبيّض قد يصل قطره إلى المتر وعمقه نحو 30سم يسمى (اللّكن)، يغطى العجين بقطعة من القماش بعد أن ترش على وجهه كمية من الطحين لمنع التصاق العجين بالغطاء ويتم ذلك في المساء. كما يغطى "اللكن" بكامله بقطعة أخرى من القماش، وكلما كان الطقس بارداً كلما كانت القطعة أسمك كأن تكون بطانية أو لحافاً، وفي الصباح يكون العجين قد اختمر فتقوم المرأة بعملية (الترويج)، وهي تقطيع العجين باليد إلى قطع بحجم قبضة اليد تكوّر وتُدحل على الطحين الموجود على (الميزر)، وهو قطعة مربعة من القماش المبطن بقماش أسمك، كي لا تلتصق مع بعضها بعضاً عندما تصف إلى جانب بعضها في "اللكن" مرة أخرى، ثم تنقل إلى (التنور) من أجل الخبز».

يتكون التنور من حفرة دائرية بعمق 30 ـ 40سم، وتخرج من جانبها فتحة للتهوية تمتد بعيداً عنها تحت الأرض حوالي مترين، ولها فتحة في آخرها تسمح بدخول الهواء إلى التنور ليساعد على الاشتعال، وهذه القناة تسمى (الحية). توضع فوق الحفرة قطعة من الصفيح دائرية ومحدبة تسمى (الصاج)، ويستعمل لإيقاد النار تحت الصاج نوعان من الوقود: "القصل" المكون من سوق القمح المقطعة أثناء درس القمح بعد فرزها عن القمح على البيدر أثناء (كربلة). والثاني هو (البرباص) وهي أوراق السنديان الجافة المتساقطة، التي تجمع من تحت أشجار السنديان المتواجدة في الأحراش

أما عن شكل التنور، والوقود المستعمل من أجل صناعة الخبز، فتابع: «يتكون التنور من حفرة دائرية بعمق 30 ـ 40سم، وتخرج من جانبها فتحة للتهوية تمتد بعيداً عنها تحت الأرض حوالي مترين، ولها فتحة في آخرها تسمح بدخول الهواء إلى التنور ليساعد على الاشتعال، وهذه القناة تسمى (الحية). توضع فوق الحفرة قطعة من الصفيح دائرية ومحدبة تسمى (الصاج)، ويستعمل لإيقاد النار تحت الصاج نوعان من الوقود: "القصل" المكون من سوق القمح المقطعة أثناء درس القمح بعد فرزها عن القمح على البيدر أثناء (كربلة). والثاني هو (البرباص) وهي أوراق السنديان الجافة المتساقطة، التي تجمع من تحت أشجار السنديان المتواجدة في الأحراش».

ادوات الخبز الجبلي.

للخبز "الملوح" طريقة خاصة في صنعه، تحدثت السيدة "شيرين سليم أبو حسون" المقيمة في قرية "الجنينة" عن ذلك بالقول: «بعد وضع "القصل" في التنور وتشعل النار، وترتفع حرارة الصاج تؤخذ قطعة العجين المكوّرة الموجودة في "اللكن"، حيث تسمى (الترويجة) وتوضع على (المرقّة) وهي عبارة عن وجه مسطح من الخشب يرتفع على إطار بعلو 10سم، وتفرد وتمدد بالضغط عليها براحتي اليدين والأصابع فتأخذ شكلاً دائرياً بقطر نحو 25سم، فترفعها ربة المنزل وتلوّح بها في الهواء باستعمال كفي اليدين والساعدين فتتمدد أكثر. وكلما تكررت العملية كلما أصبحت الدائرة أوسع وأصبح العجين أكثر رقّة حتى يصل قطر رغيف العجين الذي يلوح في الهواء إلى حوالي 80سم حسب براعة المرأة، وحسب قوام العجين المستعمل من حيث مرونته ودرجة خميرته، فإذا زادت خميرة العجين يقال العجين (فشكل) أو (مفشكل)، وبهذا يصعب تلويحه إذ يتقطع قبل أن يصبح قطر الرغيف بالطول المطلوب. أما إذا كان العجين قليل الاختمار فيقال له (عويص)، وإذا كان مناسباً يقال له (حيّل)».

وتابعت: «يحمل رغيف العجين مفروداً على ساعد اليد اليمنى بينما تحمل المرأة على كف يدها الأخرى (الكارة)، وهي تشبه المخدة المستديرة محشوة بالقطن أو الصوف بسماكة نحو 5سم، بنقل الرغيف عن ساعد اليد اليمنى ليستقر فوق "الكارة" بحركة رشيقة وسريعة تمنع تقطع أو ثني أو التصاق الرغيف، وتفرد حواف الرغيف من إطاره الخارجي ليأخذ الشكل الدائري الصحيح. ولكي تصبح الحواف السميكة أكثر رقة، بعدها تنقل "الكارة" وفوقها الرغيف إلى اليد اليمنى وتقلب فوق الصاج فيلتصق الرغيف بالصاج الساخن، ويبقى حتى ينضج فينتزع باليد اليمنى ويوضع فوق طبق من القش موجود إلى جانب المرأة. قبيل الانتهاء من الخبز تترك بعض الكرات من العجين التي تسمى (ترويجة) لتصنع منها أنواعاً أخرى من الخبز. فتخبز (الطلامي) ومفردها (طلمية)، وهي أقل اتساعاً من رغيف الخبز وأكثر سماكة منه، حيث تؤكل ساخنة».

البساطة في زمن الأجداد.

أما مرحلة ما بعد الانتهاء من الخبز، وطريقة حفظه، فأكد "البدعيش" ذلك بالقول: «تحدّد جودة الخبز باتساع الرغيف ورقته وعدم وجود أي تقطع فيه، وقد يرقّ الرغيف إلى درجة تسمح بمرور الضوء من خلاله. ترص الأرغفة فوق بعضها بعضاً على الطبق، ثم تنقل إلى داخل البيت وتفرش على مساحة أوسع كي تجف قليلاً لمنع تعفنها. يجمع كل رغيفين أحدهما مع الآخر ويطويان ويسميان (طيّة) أو (لفة)، وترص اللفات أو الطيات فوق بعضها بعضاً في "لكن" خاص يسمى (المعجن)، و(الخَبزة) تكفي ما بين الأسبوع وعشرة أيام وربما أكثر أو أقل حسب تعداد أفراد العائلة أو كمية الطحين المستخدم، ويبقى الخبز طازجاً وصالحاً للأكل، وهذه الطريقة في الخبز كانت تتيح للأسرة أن تتمون من الخبز لعدة أيام خشية الاضطرار إلى السفر والترحال أو النزوح والانتقال أيام الحروب».

الباحث "سلمان البدعيش"