قادماً من "حمص" الجريحة إلى "اللاذقية"، اختار الفنان "أحمد الصوفي" أن يكرّس تناقضات الفرح والحزن في مربعات لوحاته الكثيرة، وبتكثيف شديد.
ينتمي الفنان "الصوفي" إلى الجيل الأكاديمي الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة بـ"دمشق" على مدار ربع قرن، وقدم تجربة مختلفة في الصورة التشكيلية التي اختار أن يقدمها إلى الجمهور، متمسكاً بحقه في لوحة قد لا تتفق مع متطلبات المتلقي، لا بل يذهب هذا الجيل الفني إلى مطالبة المتلقي بتغيير سلوكياته تجاه فهم اللوحة، ليكون أكثر اقتراباً من فهم بنية العمل الفني بحد ذاته.
الرسم، واللوحة، فالرسم أي الخط لديه قوي، فهو فنان غرافيكي بامتياز، يرسم الشكل بخط دون انقطاع، لوحته وتلوينه للخط تحول إلى لون، دعني أقول لقد كور الخط إلى لون في تشكيل عمله. أما على صعيد الشكل فهو يقسم عمله إلى مربعات وأشكال هندسية، تشكل كل هذه العناصر المشهد الكلي أمام المتلقي
افتتح المعرض في نادي "الأوركسترا" مساء 6 آذار 2014، وقدم الفنان "الصوفي" عشرين لوحة حديثة أنتجها في العامين الفائتين، غلب فيها الوضوح الكبير لتقنية الخط المربع، الذي استخدمه الفنان لتقديم تكثيف شديد لموضوعاته الفنية، لدرجة أن كل تفصيل في اللوحة، يصلح ليكون لوحة مفردة، هذه النقطة التقطتها الآنسة "نور المحمد"، التي حضرت الافتتاح، وأضافت في حديث مع مدونة وطن "eSyria" قائلةً: «تحتاج إلى برهة من الوقت لتفهم ما في لوحة الفنان، هناك تكثيف شديد في اللون والمشهد، وبقليل من التحديق في اللوحة، يمكن اكتشاف جمالية مختبئة في ثناياها، هناك وجع كبير في هذه اللوحات يتبدى واضحاً في الانكسار في الخطوط، وفي الخطوط المربعة التي أطرت وملأت اللوحة حتى لتبدو كأنها تسحبك إليها».
الفنان "سموقان" رأى في لوحات الفنان "الصوفي" جانبين مهمين هما؛ كما يقول: «الرسم، واللوحة، فالرسم أي الخط لديه قوي، فهو فنان غرافيكي بامتياز، يرسم الشكل بخط دون انقطاع، لوحته وتلوينه للخط تحول إلى لون، دعني أقول لقد كور الخط إلى لون في تشكيل عمله. أما على صعيد الشكل فهو يقسم عمله إلى مربعات وأشكال هندسية، تشكل كل هذه العناصر المشهد الكلي أمام المتلقي».
من أهم ملامح تجربة الفنان "الصوفي" هو الانتقال من مرحلة حققت أغراضها الفنية إلى أخرى يبحث فيها عن مستقر مؤقت لرؤيته الفنية، على أن السمة الأساس هي تعلقه بالإنسان، يقول الفنان لمدونة وطن: «اختلفت بنية اللوحة لدي، والتقنية أيضاً في تقديم المشهد البصري، وأي لوحة لا تثير الأسئلة هي دون المطلوب، يجب أن تبني اللوحة جسراً بيني وبينك، تثير حواراً وتولد أسئلة، في تقنية الخط هناك طاقة تعبيرية هائلة تعطي الانطباع بالقساوة والفرح سوية؛ أوظفها في التعامل مع الأشياء والبشر بأنواع انكساراتهم الراهنة، قدمت الكثير من النوافذ في اللوحات، وهي بمختلف حكاياتها البصرية تلخص رؤيتي لما يجري في البلد حالياً، ولذلك تركت المعرض دون عنوان أيضاً».
الفنان "الصوفي" من مواليد "حمص" 1969، هذا المعرض الفردي التاسع له بعد معارض في عدة مدن سورية وعربية ودولية، وهو اليوم مدير مركز الفنون التشكيلية في المجمع الثقافي في "حمص"، ويستمر معرضه الحالي حتى الخامس عشر من آذار الجاري.
