قبل التطور الذي حققه الطب البيطري في المناطق الريفية كان الناس يعالجون حيواناتهم بطرق تقليدية وأدوات بدائية، وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة المتاحة قديماً، أما اليوم فتعددت الطرق والوسائل.
حول هذه المعالجات وأدواتها التقليدية تحدث السيد "إبراهيم أوسو" من "عفرين" بريف "حلب" الشمالي لمدونة وطن "eSyria" بتاريخ 1 كانون الثاني 2014 قائلاً: «اكتسب الريفيون في المنطقة عبر الزمن خبرة كبيرة في معالجة حيواناتهم بأنفسهم وبطرق تقليدية، والكثيرون منهم ما زالوا يتبعون تلك الطرق حتى اليوم، أما أنا فما زلت أحتفظ في بيتي بعدد من الأدوات التي كانت تستعمل في هذه المعالجات التي كانت أمي تستعملها قبل نصف قرن من الزمن.
من الأمراض الحيوانية الشائعة "الثدي الأسود"، ومن أعراضه ورم وتقيحات تصيب الثدي ونزول الدم منه بدلاً من الحليب، وفي هذه الحالة كان صاحب الماشية يلجأ إلى "الطنجرة الطبية" التي يملكها كل بيت تقريباً، فبمجرد ضرب الثدي بهذه الطنجرة ضربات خفيفة يعالج المرض نهائياً
من أكثر هذه المعالجات شيوعاً جبر الكسر ومعالجة الخلع عند الحيوانات، فعند كسر رجل الدجاجة كان صاحبها يقوم بإحضار قطعة قماشية بيضاء ودهنها ببراز الدجاج ولفها على عودين خشبيين مثبتان معاً حول مكان الكسر، أما أرجل الماشية فكانت تعالج بدهن قطعة قماشية بقليل من حجر البيلون أو مزيج يضم قليلاً من الصابون المبشّر ولب البيض، ولف القماش حول خشبتين مثبتتين معاً حول مكان الكسر وتركه مدة لا تقل عن أسبوع للعلاج.
أما الخلع، فكان يعالج بطريقة قاسية حيث كان صاحب الحصان أو الحمار يملأ كيساً كبيراً بالحجارة ويضعه على ظهر الحيوان ويدفعه كي يضطر إلى المشي على الرجل المصابة، وكان من شأن الوزن الكبير الموجود على ظهر الحيوان إعادة العظم المخلوع إلى مكانه الطبيعي.
ومن الطرق التقليدية الطريفة في معالجة مرض "حبس البول" لدى الماشية؛ قيام صاحبها باستخدام حبل من وبر أو صوف الحمل أو الجدي الخنثى وذلك بلفه حول بطن العنزة أو الخروف المصاب وكان ذلك كفيلاً بمعالجتها ومن ثم العودة إلى التبول الطبيعي.
أما إصابة الماشية بالعقم وعدم الإنجاب فكانت تُعالج بواسطة سيخ معدني طويل؛ حيث يوضع في النار حتى يحمر ومن ثم على العضو التناسلي للحيوان من جهاته الأربع ليحمل الحيوان ويلد في الربيع التالي».
وأضاف "إبراهيم": «من الأمراض الحيوانية الشائعة "الثدي الأسود"، ومن أعراضه ورم وتقيحات تصيب الثدي ونزول الدم منه بدلاً من الحليب، وفي هذه الحالة كان صاحب الماشية يلجأ إلى "الطنجرة الطبية" التي يملكها كل بيت تقريباً، فبمجرد ضرب الثدي بهذه الطنجرة ضربات خفيفة يعالج المرض نهائياً».
وقال السيد "صبحي يوسف" من "جنديرس": «من الأمراض التي كانت تصيب الماشية بشكل كبير مرض "دَبَكي"، ومن أعراضه تقيحات حول فم الحيوان وعدم قدرته على الرعي وضعفه، ولمعالجته كان الناس يقومون بوضع كأس من عصير "السماق" في فمه؛ فالسماق حامض الطعم فيكوي التقيحات ويقضي على الفطريات والجراثيم.
أما الحمير والأحصنة فكانت تصاب عادة بمرض "هبوط الداماق"، ومن أعراضه خروج اللعاب بكثافة من فم الحيوان، وكان صاحبه يتعرّف المرض من خلال التبن المبلل باللعاب، هذا المرض كان يُعالج من خلال تجريح الفم من الداخل بواسطة أداة معدنية حادة لها قبضة خشبية تسمى شعبياً "دريش" وذلك حتى خروج الدم ومن ثم دهن مكان الإصابة بالماء المالح.
أما ظهور غشاوة بيضاء على عيون الحيوانات، فكانت تعالج بمزج قليل من اللبن مع الملح ورش المزيج في العين المصابة.
"قلة الشهية" وخاصة لدى الماشية، كانت تُعالج بإضافة قليل من الملح إلى علف الحيوان وبالتالي يقبل الحيوان على تناول التبن بشهية».
وأضاف "صبحي": «كانت حوافر الحيوانات تصاب بتقيحات مؤلمة وكان ذلك يؤثر سلباً في حركتها، الماشية كانت تعالج بسكب قليل من عصير "السماق" الحامض عليها، أما الأحصنة فكان "الحدواتي" يُركّب لحوافرها حدوات حديدية فيخلصها من الآلام المبرحة خلال عملية حراثة الأرض.
كما كانت الماشية تصاب بمرض اسمه "بيور"، وأعراضه سقوطها على الأرض مع قلة الشهية، ولمعالجة المرض كان الناس يلجؤون إلى طريقة طقسية وهي دهن الصوف من طرف الظهر بمادة تسمى شعبياً "آرنك"، وهي ذات لون أحمر فاقع وكان هذا الإجراء مفيداً جداً وكفيلاً بمعالجة الحيوان وعودته إلى حالته الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
وأخيراً كان الناس يعالجون إسهال الحيوان بوضع كأس من عصير السماق في فمها أو طحن قليل من الشاي الأسود وإعطائها له».
