تقاليد وعادات وأمثال حلبية خاصة بشهر "شباط" ما زالت محفوظة في ذاكرة المعمّرين في المدينة وريفها منذ أقدم الأزمنة، ومازال بعضها متداولاً حتى اليوم...

المعمّر والجد "جميل حسن" من مواليد 1931 في قرية "كوردان" في "ريف حلب الشمالي"، تحدث لمدونة وطن "eSyria"، بتاريخ 18 كانون الثاني 2014، حول الأمثال والطقوس الخاصة بهذا الشهر بالقول: «المعروف لدى أبناء الريف الشمالي من "حلب" عموماً، أنه ومع بداية شهر "شباط" تبدأ خمسينية الشتاء والمؤلفة من أربعة "سعودات"، وكل سعد مؤلف من 12,5 يوماً، ويعدّ هذا الشهر من أكثر الشهور التي يسقط فيها الثلج الكثيف لدرجة أن الناس يدخلون معهم الرفوش والمجارف إلى داخل البيوت ليلاً كي يزيلوا بها الثلوج المتراكمة أمام أبوابهم صباحاً.

"الشخص الفلاني شغلو متل إلي بزرع الزرع في شباط"، لأن زراعة المحاصيل تتم في أربعينية الشتاء، أما الذي يزرع في شهر شباط فإن زراعته تكون متأخرة جداً، ومن ثم لن يحصد المحصول وزرعه سيموت، كما في قولهم: "إللي بزرع بشباط ما بحصد إلا الهوا"

وهناك الكثير من الأمثال التي قيلت حول هذا الشهر، والقسم الأكبر منها متعلق بأعمال الفلاحين وحياة الرعاة لدرجة أنهم يعتمدون على هذه الأمثال في توجيه وضبط حياتهم الزراعية والرعوية اليومية.

الحاج جميل حسن - من مواليد العام 1931

من هذه الأمثال الشعبية الشائعة: "لا تربي إلا جدي شباط"، لأن الناس في الريف يعتقدون أن الجدي المولود في هذا الشهر أكثر قوة وقابلية للعيش باعتبار أن "شباط" هو الشهر الأخير من الأشهر الباردة، فبعده يأتي آذار الذي يعده الريفيون من أشهر الربيع الدافئة.

كما يقولون: "شباط بضحك عالنسوان"، فإذا طلعت شمس "شباط" تقوم النسوة عادة بنشر غسيلهن، لكن المطر يداهمهن سريعاً؛ لأن جو "شباط" جو متقلب وبشكل سريع، وفي هذا التقلب السريع يقول الحلبيون: "فتح شباط عينو" أي صحت سماؤه، و"سكر شباط عينو" أي نزل مطره.

العم محمود صاغر

من الأمثال أيضاً: "لا يغرك صحوة كانون ولا غيمة شباط"، ويقال هذا المثل للفلاحين تحديداً؛ لأنه وكما قلت جو شباط متقلباً».

وأضاف الجد "جميل": «"الشخص الفلاني شغلو متل إلي بزرع الزرع في شباط"، لأن زراعة المحاصيل تتم في أربعينية الشتاء، أما الذي يزرع في شهر شباط فإن زراعته تكون متأخرة جداً، ومن ثم لن يحصد المحصول وزرعه سيموت، كما في قولهم: "إللي بزرع بشباط ما بحصد إلا الهوا"».

"في شباط بتهورن القطط"

أما العم "محمود صاغر" من حي "الشيخ مقصود غربي"، فقد قال: «يعتقد الحلبيون أن شهر "شباط" هو امتداد لفصل الصيف، وفي ذلك يقولون: "شباط إن شبّط وإن لبّط وإن خبّط ريحة الصيف فيه".

ومن الأقاويل الشعبية الدارجة في "حلب": إن شهر آذار سأل "شباط": "كيف تركت الناس؟" فأجابه: "دشرتهن صفر مبعجرين وعلى الشقوفة مقنبزين".

وكذلك القول: "متل شباط بعير ويستعير وبضل ناقص"، لأن "شباط" أعار شهر آب يوماً ليصبح 31 يوماً، واستعار من آذار 3 أيام ليهلك العجوز فيما يسمى شعبياً "برد العجوز".

و"شمس شباط بتسوي الرأس مخباط"، لأن الشمس بمجرد طلوعها في هذا الشهر تكون حامية ومؤثرة في الكائنات بشكل كبير.

وحول تأثيرات هذا الشهر على الحيوانات، من المعروف لدى أهل "حلب": أن "الجيج بيشلح ريشو بعد شباط وخصوصاً إلّي بدا تقرق وتبرك عالبيض".

ولهذا الشهر حضور كبير وبارز ومؤثر في حياة القطط؛ لأنه في هذا الشهر "بتهورن القطط" والهررة، أي شهر جماع القطط.

وأخيراً، هناك مقولة شعبية وشائعة في "حلب" حول شهر "شباط" في قسم منه، حيث تقول العجوز: "شمس شباط لكنتي وشمس آذار لأختي وشمس نيسان لبنتي"، وتفسيره أن شمس "شباط" تجعل الوجه مثل المخباط لذا تتمناها لكنّتها، وشمس آذار تجعل الوجه أحمر لذا تتمناها لأختها، أما شمس نيسان فهي ناعمة على البشرة لذا تتمناها لابنتها حتى يطول شعرها».

وحول سبب نقص عدد أيام هذا الشهر عن باقي الأشهر، فقد ورد في كتاب "موسوعة حلب المقارنة" للعلامة والباحث "خير الدين الأسدي" المعلومة التالية: «إن "أغسطس"، أو "أغسطوس" هو اسم شهر آب، وقد سمي على اسم أحد الملوك الرومانيين، وهو AUGUSTUS ومعناه الرفيع والكامل، وتكريماً له بل وزيادة في تكريمه ولشهره آب، فقد جعلوه 31 يوماً بعد أن أخذوا اليوم الزائد من "شباط" ليصبح "شباط" 28 يوماً في سنته البسيطة، و29 يوماً في سنته الكبيسة».