صيد الطيور هواية الريفيين المفضّلة، وقد ابتكروا عبر الزمن أدوات متنوعة وبسيطة لممارسة هوايتهم، بعضها تستخدم حتى اليوم...
للحديث حول أهم أدوات الصيد التقليدي في ريف "حلب" التقت مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 25 كانون الأول 2013 السيد "خليل حسو" من قرية "جنديرس"؛ الذي تحدث عن تلك الأدوات التي ابتكرها الريفيون بأنفسهم، من خلال استخدام مواد محلية توفرها البيئة المحيطة، وقال: «حتى وقت قريب كان الصيد يتم في المنطقة بتلك الوسائل والأدوات البسيطة، ومن أقدمها وأكثرها شهرة "اللستيك" الذي مازال يستخدم من قبل الأطفال بشكل كبير في ممارسة هواية الصيد، ويتألف من ثلاثة أقسام هي: "ناجك" وهي القطعة الموجودة في المقدمة والمصنوعة من خشب الأشجار وخاصة "السنديان والزيتون والزعرور" الذي توفره الغابات الكثيرة في المنطقة، وتأخذ شكل حرف Y، والقطعة الثانية "الشامبلير" ويشكل الإطار الداخلي لدواليب السيارات ويأتي في الوسط بين "الناجك"، والقطعة الأخيرة هي "جارمك" الذي يصنع من جلد الأحذية المهترئة والقديمة».
وهناك وسيلة تقليدية أخرى هي "كفركاني" وتشبه "اللستيك" إلى حد كبير، تتألف هذه الأداة من "جرمك" و"خيطين متينين" يُربط نهايتهما بـ"الجرمك" عبر ثقبين موجودين على جانبيه وبواسطة رباطات مطاطية رفيعة تسمى "كريدان"، ليقوم الرامي بوضع حجرة متوسطة بحجم كف اليد ومن ثم إدارة "كفركاني" كالمروحة عدة دورات قبل قذف الحجرة التي قد تقتل أرنباً بسبب حجم الحجرة وقوتها
وعن طريقة الصنع والاستخدام تابع: «يضع الطفل حصى صغيرة بحجم حبة "المشمش" في "الجارمك" الذي يمسكه بيده اليسرى ويشده إلى الخلف، بينما يمسك بيده اليمنى بـ "الناجك" فيتمدد "اللستيك"، وحينها تُترك "الجارمك" لتُقذف الحصى عبر شقي "الناجك" إلى الأمام فتصيب الهدف المطلوب، العصفور أو غيره، وكان "الناجك" يصنع على أيدي نجارين ماهرين في المنطقة وعلى أيدي فلاحين خبراء، فالشخص العادي لا يمكنه صنع هذه القطعة تحديداً».
وبالانتقال إلى أداة أخرى من أدوات الصيد القديمة يضيف: «هناك "الفاق"، ويُعتقد أن تسميته محرّفة من كلمة "الفخ" العربية، وهو مصنوع من تيل معدني متين على شكل دائرة يفصل نصفيه نابض قوي، وله ذيل يُرّكب عليه "زيل جك" الذي يثبت خرزة زرقاء صغيرة أثناء عمل هذه الأداة، وللفاق نوعان: كبير لصيد الطيور الكبيرة وصغير لصيد العصافير الصغيرة، حيث يُفتح النصف العلوي منه ويُمدد فوقه "زيل جك"؛ وله سن واحدة من الأمام لمسك الخرزة المربوطة بخيط وتثبيتها، ويقوم الصياد بوضع دودة أو قطعة خبز صغيرة خلف الخرزة، ويطمر "الفاق" تحت التراب بشكل شبه كامل مع إبقاء الدودة، وعندما يحط العصفور على الشجرة وهو يبحث عن الطعام يلمح الدودة فينزل مباشرة ويحط بالقرب من "الفاق"، حينها يُفلت "زيل جك" الخرزة ويعود نصف "الفاق" إلى وضعه الأصلي بقوة النابض، بينما يبقى العصفور محبوساً بين فكي "الفاق"».
أما "عبد الرحمن أحمد" من قرية "جوم" من هواة الصيد في المنطقة فيقول: «من وسائل الصيد التقليدية في المنطقة "الصيد بالغربال" وهي أقدم وسيلة معروفة، ففي فصل الشتاء تحديداً كان الريفيون ينظفون إصطبلات حيواناتهم ويرمون المخلفات في أماكن خاصة تشهد حضوراً كبيراً لأسراب العصافير، ولاصطيادها كان أهل كل بيت يستخدمون الغربال وذلك بوضعه مائلاً وتثبيته بعود خشبي وربط هذا العود بحبل طويل يصل إلى مدخل الدار، ليبدأ الصياد المراقبة وعندما يصبح عدد كبير من العصافير تحت الغربال مباشرة يشد العود بواسطة الحبل فيسقط الغربال وتنحبس العصافير تحتها».
ويتابع: «وهناك وسيلة تقليدية أخرى هي "كفركاني" وتشبه "اللستيك" إلى حد كبير، تتألف هذه الأداة من "جرمك" و"خيطين متينين" يُربط نهايتهما بـ"الجرمك" عبر ثقبين موجودين على جانبيه وبواسطة رباطات مطاطية رفيعة تسمى "كريدان"، ليقوم الرامي بوضع حجرة متوسطة بحجم كف اليد ومن ثم إدارة "كفركاني" كالمروحة عدة دورات قبل قذف الحجرة التي قد تقتل أرنباً بسبب حجم الحجرة وقوتها».
بينما "محمد أوسو" من "عفرين" فتحدث عن "الداعف" وهي وسيلة صيد خاصة بطائر "الحجل" الذي يكثر وجوده في جبال المنطقة، وقال: «تتألف من مجموعة كبيرة من الخيوط المتينة المنتهية بدوائر صغيرة ينشرها الصياد على الأرض حول قفص يضم حجلاً محبوساً، يتم إخفاء القفص تحت الحجارة والأتربة مع الإبقاء على فتحة صغيرة يخرج منها "الحجل" رأسه و يصدر صوتاً خاصاً قادراً على جمع أعداد كبيرة منه، وعندما تتجمع هذه الطيور وتقترب من القفص تضع أرجلها أثناء مشيها في الدوائر الموجودة في نهايات الخيوط واقعة بذلك في الأسر والفخ؛ حيث كلما تحرك الطائر انشدّ الخيط حول رجله أكثر».
