تحتاج ثمرة "السفرجل" إلى فن وسرّ في الطبخ تنتجه سيدات الساحل ليتحول الطعم القابض إلى "مربّى" فريد الطعم.
مدونة وطن "eSyria" التقت المزارع "ياسر إدريس" من منطقة "الحفة" في ريف "اللاذقية" بتاريخ 5 كانون الأول 2013 الذي تحدث عن شروط تحويل "السفرجل" إلى مربى، التي تتعلق بحجم وطعم ودرجة نضوج الثمرة، وقال: «تحتاج صناعة "مربى السفرجل" إلى ثمرة ناضجة، يميل لونها إلى الأبيض في حين تستبعد الثمرة التي يظهر فيها الأخضر ولو قليلاً لأن ذلك يؤثر في الطعم حتى بعد غلي المزيج، كذلك الأمر بالنسبة إلى الثمرة الطازجة حيث إن الكثيرين يتحاشون تناولها لأنها تسبب "الغصة" بسبب صعوبة ابتلاعها، وفي مزارعنا نعتني بثمرة "السفرجل" بشكل كبير حيث يكون الإنتاج مميزاً كماً ونوعاً، ويفضل عادة الثمرة الكبيرة لسهولة تقشيرها وسماكة لبّها، أما قطاف الثمار الجاهزة للاستهلاك سواء للأكل مباشرة أم لصناعة المربى فيتم من بداية شهر تشرين الأول، لكن الأفضل صناعة المربى في نهاية موسم القطاف أي أواخر كانون الثاني لأن الثمرة حينها تكون قد تشبعت بمياه الأمطار التي تعتبر شرطاً في العرف المحلي لإكساب الثمار الشتوية طعمها الحلو المميز».
بعد الحصول على مواصفات الثمرة الجيدة يأتي دور اليد الخبيرة التي ستطبخ "السفرجل" وتحوله إلى مربّى، وهنا نفرق بين المربى الذي تصنعه ربات البيوت وبين ذاك الذي تصنعه "معامل المربيات"، فالمربى الصناعي يعتمد على فكرة الطعم للتسويق فيتم استخدام منكهات عديدة لتحسين الطعم بغية تسويق المنتج، بينما يختلف المربى الذي نصنعه في بيوتنا اختلافاً كلياً فهو يزداد جودة حين تصنعه يد خبيرة، فالطعم هنا حقيقي ودرجة الحلاوة تعود إلى رغبة الأسرة، عدا فوائد المربى المنزلي الذي يعتمد أحياناً في الطب العربي لعلاج بعض الوعكات الصحية الخاصة بالمعدة ونزلات البرد والتلبكات المعوية
ومع الدخول في تفاصيل صناعة "مربى السفرجل" تحدثت السيدة "أسماء إبراهيم" من منطقة "الشيخ بدر" عن فوائده وقالت: «بعد الحصول على مواصفات الثمرة الجيدة يأتي دور اليد الخبيرة التي ستطبخ "السفرجل" وتحوله إلى مربّى، وهنا نفرق بين المربى الذي تصنعه ربات البيوت وبين ذاك الذي تصنعه "معامل المربيات"، فالمربى الصناعي يعتمد على فكرة الطعم للتسويق فيتم استخدام منكهات عديدة لتحسين الطعم بغية تسويق المنتج، بينما يختلف المربى الذي نصنعه في بيوتنا اختلافاً كلياً فهو يزداد جودة حين تصنعه يد خبيرة، فالطعم هنا حقيقي ودرجة الحلاوة تعود إلى رغبة الأسرة، عدا فوائد المربى المنزلي الذي يعتمد أحياناً في الطب العربي لعلاج بعض الوعكات الصحية الخاصة بالمعدة ونزلات البرد والتلبكات المعوية».
وعن طريقة التصنيع تابعت: «يتم تقشير ثمار "السفرجل" ثم تُقطع إلى قطع صغيرة أو نطحنها على "الخلاط"، من ثم نضع القطع الصغيرة في وعاء ونضعه على النار بعد غمر الكمية بالمياه وإضافة نصف كليو غرام سكر إلى كل كيلو غرام من السفرجل، وتزيد الكمية أو تنقص حسب الطلب، كما يوضع مقدار كوب الشاي الصغير "عصير الليمون" لمنع تجمد السكر بعد التبريد، ثم يغلى المزيج على النار ويحرك باستمرار لأن بعض النساء يهدفن من التحريك إلى تفتيت قطع "السفرجل"، وبعضهن يفضلن ترك القطع كما هي لتناولها على شكل قطع، كما تختلف هنا طريقة الطبخ ففي الريف ماتزال السيدات تطبخ المربى على نار الحطب وهو ما تعتبرن أنه يضيف إلى المزيج النهائي نكهة فريدة، ويعطي لوناً "عناّبياً" لامعاً، ولمعرفة درجة نضوج المزيج نلمس الماء المحيط بالمزيج حيث تعدّ درجة لزوجة السائل دليلاً على النضوج، حيث يجب أن يكون السائل لزجاً كفاية، إضافة إلى تذوق المزيج، كما أن لونه يتحول إلى الأحمر "العنابي"، وصولاً إلى جفاف المزيج بالكامل حيث يرفع عن النار ويترك ليبرد، وبعدها يبرد المزيج ويوضع في "قطرميز" زجاجي ويوضع في البراد، ويتم تناوله مع الخبز كجميع أنواع المربيات الأخرى، أو يأكل على شكل قطع حلوى، وهناك بعض النساء يستخدمن "مربى السفرجل" كحشوة في حلويات "المعمول"».
وأشار السيد "ياسر إدريس" إلى أن الساحل السوري يشتهر بمزارع "السفرجل" التي يتركز قسم كبير منها في ريف "اللاذقية"، حيث تتواجد مزارع فيها الآف الأشجار، إضافة إلى العديد من المناطق الساحلية المرتفعة من "اللاذقية" و"طرطوس"، وتتلقى مزارع "السفرجل" لدينا عناية مميزة طوال الموسم، سواء بالتلقيم أم باستخدام المبيدات الحشرية والأسمدة، وهكذا ننتج ثمار مميزة على مستوى الإنتاج الساحلي، أما الإنتاج فيتم تصدير معظمه داخلياً إلى "حلب" حيث يشتهر الحلبيون بـ"الكبة السفرجلية" وطبخ السفرجل مع "البرغل" وطرق أخرى لا يستخدمها أهل الساحل عادة في تناول السفرجل، إضافة إلى تصدير قسم منه إلى "الأردن"».
