زراعة "الجوز" زراعة تراثية في قرية "خربة كسيح"، اعتمد عليها الأهالي كزراعة رئيسية ومصدر دخل جيد إلى جانب زراعة الزيتون، خاصة مع تحسن أسعارها هذا العام.

مدونة وطن eSyria زارت قرية "خربة كسيح" التابعة لبلدية "اسقبلة" في مدينة "بانياس" بتاريخ 5/9/2013 والتقت السيد "محمد حسن" رئيس الجمعية الفلاحية في القرية فقال: «زراعة أشجار الجوز قديمة جداً في القرية وقد تصل إلى حوالي /400/ عام سابقة، ويمكن إدراك هذا من خلال وجود الأشجار المعمرة التي يزيد طول الواحدة منها على حوالي ثلاثين أو أربعين متراً ومساحة ظلها يقارب نصف دونم تقريباً، ويعتبر موسمها موسماً مهماً في القرية ومن المواسم الرئيسية التي يعتمد عليها الأهالي كمصدر دخل رديف وجيد، حيث إن ثمرة الجوز الواحدة تباع هذا العام بحوالي خمسة ليرات، بينما كانت تباع في السنوات السابقة بليرة ونصف فقط».

مع انتهاء عملي في قطاف ثمار الجوز أُخير بين الحصول على ثمار جوز أو الحصول على النقود أجراً لعملي في القطاف، وهذا يعود للكمية المجموعة وإمكانيات المالك

ويتابع السيد "محمد" فيما يخص تقديرات حجم المحصول: «محصول الجوز هذا العام والحمد لله أقل إنتاجاً من موسم العام السابق، حيث بلغ الإنتاج تقريباً حوالي مليون جوزة فقط، بينما كان الإنتاج في العام السابق الضعف تقريباً، ولكن الأسعار في هذا العام حسنت المردود العام للمحصول».

الشاب "باسل ميهوب" أحد العاملين في قطاف الجوز، قال: «تعتمد قريتنا "خربة كسيح" على زراعة أشجار الجوز كما تعتمد على زراعة أشجار الزيتون وذلك منذ عدة قرون بحسب معلوماتي، لأن طبيعة قريتنا الجغرافية والمناخية مناسبة جداً للنمو الجيد والمنتج لهذه الأشجار، فمن حيث الطبيعة الجغرافية فإن توضع القرية وفق عدة تلال على السفح الشمالي لجبل قرية "اسقبلة" وتوافر عدة ينابيع ومسيلات مائية وأودية خفيفة منحها جغرافية رطبة منعشة بشكل دائم، وهو أمر مهم جداً في حياة شجرة الجوز خاصة في الطبيعة الجغرافية الصعبة كما طبيعتنا، أما من حيث المناخ فإن ارتفاعها عن سطح البحر الذي يقارب /550/ متراً منحها ساعات برودة كافية لنموها الجيد».

ويتابع: «باعتقادي اعتمد أهالي القرية على زراعة شجرة الجوز لأنهم وجدوا فيها شجرة مناسبة لطبيعة الحيازات الزراعية الصغيرة على سفح جبل شديد الانحدار، فلا تكاد تتوافر حواكير زراعية تبلغ مساحتها عدة مئات من الأمتار المربعة على سوية واحدة».

السيد "باسل"

ولكون السيد "باسل" يعمل في قطاف الجوز في كل عام يقول: «مع بداية شهر آب يجب أن نبدأ بقطاف ثمار الجوز خوفاً من أن يبدأ السنجاب بجمعها وتخبئتها لفصل الشتاء، ورغم هذه السرعة يتمكن من جمع ما لا يقل عن خمسمئة جوزة في كل عام.

يبدأ عملي بتهيئة العصي متعددة الطول التي تسمى "المرواط" وتستخدم لضرب ثمرة الجوز الصلبة البعيدة عن مركز جذع الشجرة، لأنه لا يمكن الاقتراب من أطراف الأغصان المعروفة بسرعة التكسر وعدم تحمل الأوزان الثقيلة فوقها.

مشتل الجوز "الشروبة"

ويمكن الحصول على "المرواط" الذي يمكن أن يصل طوله إلى ثمانية أمتار من أشجار "المران" أو "الشزريق" أو "السرك" أو "الريحان" أو "التقد"، التي تتميز بخفة وزن المادة الخشبية فيها، ما يسهل على العامل في قطاف الجوز أو ما يسمى "النابور" حملها خلال مراحل القطاف "النبر"، فأشجار الجوز المعمرة الكبيرة قد تصل مساحة ظلها إلى حوالي نصف دونم وأكثر، ما يؤكد طول وتوزع أغصانها جانبياً وعمودياً وحاجة المرواط للوصول إلى الثمار فوقها.

يمكن ضرب "نبر" ثمار الجوز بقوة حتى تتساقط على الأرض، ونكرر العملية حتى الانتهاء مع كامل الثمار على مختلف الأغصان، وبعد الانتهاء من نبر كامل الثمار نجمعها ونضعها في مكان مكشوف لأشعة الشمس حتى تمام اليباس».

ويختم حديثه بالقول: «مع انتهاء عملي في قطاف ثمار الجوز أُخير بين الحصول على ثمار جوز أو الحصول على النقود أجراً لعملي في القطاف، وهذا يعود للكمية المجموعة وإمكانيات المالك».

السيد "واجد عيسى" من أبناء القرية تحدث عن مرحلة ما بعد القطاف فقال: «نضع ثمار الجوز حوالي الأسبوع في مكان مكشوف معرض لأشعة الشمس والهواء لتجف القشور الخضراء التي تغطي المادة الخشبية "اللب" فيسهل تقشيرها، ونسمي هذه المرحلة "المرج"، حيث تصبح جاهزة للكسر وإخراج محتواها أو الاحتفاظ بها كما هي لحين تناولها».

لا يعتمد سكان القرية على شتول أشجار الجوز المستنبتة خارج حقولهم لأنهم يقومون بتأمينها محلياً، وهنا يقول السيد "أنور ميهوب" ممن يعملون في هذه الزراعة: «تزرع حبات الجوز اليابسة في مشاتل صغيرة يجهزها رب الأسرة بجانب منزله لضمان العناية بها وتسمى هذه المشاتل "الشروبة"، وهذا في شهر شباط، وتبقى الشتول في التربة الأم حوالي ثلاث سنوات ريثما يبيض عرقها بحسب المفهوم والعرف الشعبي المحلي أي عندما يبلغ طولها حوالي المتر والنصف تقريباً، وبعدها تقلع الشجيرات وتزرع في التربة مكان البقاء الدائم، ويمكن اختيار الأماكن الرطبة كالسواقي السائلة أو الجافة، وهي الأنسب لها».