تعتبر "جعدة المغارة" من المواقع الأثرية المهمة في "سورية" لما وجد فيها من مكتشفات تعود إلى الألفين العاشر والحادي عشر قبل الميلاد، من رسومات وتماثيل وبيوت وأدوات مميزة تجمعت على ضفة حوض "الفرات" الأوسط.
مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 16/9/2013 الأستاذ "أحمد عثمان" أمين المتحف "الكلاسيكي" بـ "حلب" الذي تحدث عن موقع آثار "جعدة المغارة" وعمرها فقال: «تقع آثار قرية "جعدة المغارة" على الضفة اليسرى لحوض "الفرات الأوسط" على بعد (30) كم شرق مدينة "منبج" ويشكل موقعها الذي يرتفع (6) أمتار على تل صغير مرحلة جديدة في تطور قرى المزارعين الأولى في المنطقة، ويعود عمر الموقع إلى الفترة الواقعة بين (9500-9200 سنة قبل الميلاد) وهي الفترة التي توازي بداية العصر "الحجري" الحديث ما قبل "الفخار"، وقد تم العثور في الموقع على بناء ذي استخدام جماعي على الأرجح والمسمى "بيت الرسومات" وقد استنبط العلماء تلك التسمية من الرسوم الزخرفية الهندسية الشكل التي وجدت على ثلاثة جدران فيه وتعد الأقدم من نوعها حتى الآن، وأشارت نتائج التنقيبات إلى استمرار تشييد الأبنية الجماعية في المكان إذ عثر في "جعدة المغارة" على بناء جدران ملونة ومزينة بأشكال هندسية، إضافة إلى بناء ذي خصوصية يدعى "بيت الأموات" الذي دفن فيه عدد كبير من الأشخاص».
يعتبر هذا البيت من الآثار الهامة حيث كان مكاناً لإقامة كافة الطقوس الدينية والمناسبات الاجتماعية ليشكل بذلك الأصل للمعابد في الفترات اللاحقة، وهو مبني من الطين وبعض الحجارة وقد عثر على أجزاء من اللبن ورسومات فنية على أرضيات البيت ما يدل على أن الرسومات كانت على سقف المنزل أيضاً، ومن المكتشفات عدد من الأدوات "الصوانية" و"العظمية"
ويتابع "عثمان": «تبين الدراسات الأثرية للموقع تطور الأنشطة الزراعية بشكل لافت ويدل على ذلك وجود مصاطب متوازية استخدمت في عملية تجفيف النباتات ومازالت تستخدم حتى اليوم، فالإنسان الذي سكن المنطقة في الألف العاشر قبل الميلاد اعتاش على الصيد والقنص وجمع والتقاط الثمار، كما عثر في الموقع على طواحين حجرية بدائية وبعض أنواع الحبوب الأخرى المحروقة إضافة إلى وجود أدوات مختلفة الاستخدام مصنوعة من عظام الحيوانات، إضافة إلى تمثالين الأول: رجل في وضعية الوقوف والثاني امرأة كرمز للخصوبة الذي يعتقد أنه يمثل الظهورات الأولى للإلهة "عشتار" ربة الخصب والعطاء والجمال».
كما تحدث الدكتور "يوسف كنجو" المدير العام السابق لآثار ومتاحف "حلب" بالقول: «قدم موقع "جعدة المغارة" التاريخي مجموعة من المكتشفات الأثرية الهامة ومن أهمها أقدم لوحة فنية في العالم وهي مرسومة على جدار طيني، وتعود تلك اللوحة إلى الألف الحادي عشر قبل الميلاد، وهي عبارة عن أشكال هندسية مربعة ومستطيلة الشكل لونت بالأبيض والأسود والأحمر باستخدام مواد طبيعية، ورصفت بشكل متدرج ومتناظر، وقد رسمت اللوحة على الجدران الطينية بشكل مباشر وبهذه الصفة تعتبر اللوحة الأقدم في العالم، ومن المكتشفات الأثرية في الموقع أيضاً لوحة فنية أخرى مقابل الأولى ضمن بيت دائري فيه بروزات نحو الداخل بطول (2) م وارتفاع (2) م وعرض (1) م، وتكون هذه اللوحات الجدارية على هذه الدعامات لتبلغ المساحة الكلية للوحة الأولى (10) م2، بينما اللوحة الثانية لم يعرف حجمها النهائي بعد».
وعن ذلك البيت "الدائري" يقول "كنجو": «يعتبر هذا البيت من الآثار الهامة حيث كان مكاناً لإقامة كافة الطقوس الدينية والمناسبات الاجتماعية ليشكل بذلك الأصل للمعابد في الفترات اللاحقة، وهو مبني من الطين وبعض الحجارة وقد عثر على أجزاء من اللبن ورسومات فنية على أرضيات البيت ما يدل على أن الرسومات كانت على سقف المنزل أيضاً، ومن المكتشفات عدد من الأدوات "الصوانية" و"العظمية"».
