تشتهر البادية بعدد من القضاة، ولكل قاض اختصاص معين، فهناك قاضي العارفة، وقاضي الحاملة، والقاضي المنهي، وقاضي الدم والعرض.

ويخضع القضاء في البادية للعرف والعادة، ويتوارثه الأبناء عن الآباء, ويسمى القاضي "عارفه", وابن العارفة يرث.

يعتبر شيخ العشيرة هو الرئيس الأعلى للقضاء فان أراد فصل من لدنه في الأمور المتنازع عليها وان شاء ساق أصحاب القضية إلى احد القضاة العوارف ليحتكموا إليه

مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 18/5/2013 المعمر "عبد الله المدود" والذي تحدث عن قضاء البادية بالقول: «يكتسب القاضي المعرفة بالقضاء عن أبيه باكتساب الخبرة من مجالسة أبيه وحضور البت في القضايا التي تعرض عليه، وتعد مجالس القضاء في البادية مدارس يتخرج فيها القضاة الذين يحرصون على حضورها، والقضاء عندهم مستمد في أساسه من الشريعة الإسلامية، ولكن مع مرور الزمن ادخل عليه الكثير من العادات والتقاليد والأعراف الموروثة, ولكنه لا يخلو من التنظيم ويبقى قريباً من المعقول في بعض أحكامه».

وأضاف: «يعتبر شيخ العشيرة هو الرئيس الأعلى للقضاء فان أراد فصل من لدنه في الأمور المتنازع عليها وان شاء ساق أصحاب القضية إلى احد القضاة العوارف ليحتكموا إليه».

وفي القضاء البدوي قضاة مختصون، فهناك قاضٍ للجنايات، وقاضٍ للحقوق، وقاضٍ للنساء والخيل ويسمونه "قاضي المقلدات"، ويعنون بالمقلدات الخيل والنساء.

وأشار المحامي "مناف حسن" عن قضاة البادية بالقول: «هناك قاضي "العارفة" وهو القاضي الذي يقوم بالتعديل على الأعراف والعادات والقوانين البدوية لتتوافق مع واقع الحياة المعاصرة، وقاضي "الحاملة" وهو القاضي الذي ينظر بالتعديلات التي أقامها قاضي العارفة، فإما أن يوافق عليها أو يرفضها، كما عرفت البادية القاضي "المنهي" وهو القاضي الذي يكون حكمه نهائياً، قاضي الدم والعرض، قاضي الأمور الجزائية، و"قاضي البشعة" وذلك بإحماء محماسة القهوة ووضعها على لسان المتهم فيظهر صدقه من كذبه، وقاضي الرعيان والألعاب».

وأشار الباحث "عواد الجاسم" والمطلع على أمور البادية بالقول: «يتقاضى القاضي عند البدو إما مبلغاً من المال وهو رمزي عن كل قضية أو القليل من التمر أو خلافه او يتقاضى من الشيوخ الكبار في المنطقة ما هو معلوم سنوياً، وفي القضاء البدوي فيما يشبه الاستئناف والتمييز كما في المحاكم المدنية، فيحق لأحد الخصمين أن يطلب من القاضي السماح له بعرض القضية أمام قاضٍ آخر إذا رأى انه في المسألة غبناً له, وهذا ما يشبه الاستئناف».

وأضاف: «يحق لكل من الخصمين توكيل من ينوب عنه بعرض قضيته أمام القضاء والدفاع عنه إذا كان ضعيف الحجة، وذلك بان يختار رجلاً ممن يحسنون الدفاع والمحاجة ويقول له العبارة المتعارف عليها "أنا ملبسك عباتي" ونادراً ما يقابل هذا الطلب بالرفض وهذا بديل عن المحامي في القضاء المدني ويبدأ عرض القضية أمام القاضي بوجود كل من الخصمين المتقاضيين أو من ينوب عنهما فيدلي كل منهما بحجته عارضاً قضيته بعبارات واضحة وصريحة مذكراً القاضي بالله وان عليه إحقاق الحق مردداً إحدى الجمل مثل:

احكم يا عارفة العرب يا فكاك النشب.

ويحضر الشهود الجلسة إذا استدعى الأمر ذلك ولا تقبل شهادة من سبق له أن حلف يميناً كاذباً».

وتابع: «في القضايا الجرمية يعين من اجل ذلك كفيلان احدهما يسمى كفيل "دفا" والآخر يسمى كفيل "وفا"، و"الوفا" لتحصيل الأمور المالية، وكفيل "الدفا" لضمان عدم مطالبة أهل المقتول بحقهم في الثار، فلو حصل وان قام أهل المقتول بالتعدي بالقتل من الطرف الآخر يهب الكفيل وعشيرته لتطبيق الإجراءات المترتبة عن الإخلال بشروط الاتفاق بكل قوة وبلا رحمة، ويحق للكفيل الإغارة على المعتدي سبع مرات يسيل في كل مرة منها دماء من المعتدي أو أهله أو عشيرته، وعند المصالحة يذهب مجموعة من الرجال تسمى "الجاهة" بناء على طلب من ارتكب الجرم أو أهله أو عشيرته، وينتقى رجال "الجاهة" من وجهاء القوم ومن ذوي الحلم والنفس الطويل، لأنه قد توجه إليهم الاهانات ممن وقع عليهم الجرم في بعض الحالات إذا كانوا لا يرغبون بالصلح».