بلونها الأصفر اللامع تغطي زهرة "الحيصد" جبال طرطوس والجبال الساحلية، مشكلة حدائق طبيعية، تخرج غير آبهة بفقر التربة أو قساوة المناخ، استخدم الناس شجيراتها قديما لحاجاتهم المنزلية.

يسمى "الحيصد" في بعض مناطق "طرطوس"، وفي منطقة "القدموس" يسمى "الشنبوط"، في حين يسميه أهل العلم "الوزّال"، وربما تحمل هذه الزهرة تسميات مختلفة في مناطق أخرى، وبغض النظر عن التسميات فإنه نبات مميز كغطاء نباتي وكحاجة يستخدمها الناس، وفي ذلك يقول المهندس الزراعي "معين سعود" في حديث لمدونة وطن "eSyria" بتاريخ 11/6/2013: «لدى نبات "الحيصد" صفات كثيرة ساهمت بانتشاره بكثرة في الجبال الساحلية، كما أني رأيت بعضاً منه في مدينة الرقة، وفي جبل الشيخ، فنبات "الحيصد" شجيرة معمرة تتحمل الظروف الجوية القاسية، وفقر التربة، حتى إن "الحيصد" المنتشر في الجبال الساحلية يقع معظمه بين الصخور، ولا يؤثر فيه البرد بسبب عدم وجود أوراق وإنما ينمو كسهام، والتي بدورها تتحول إلى أغصان مع التقدم بالعمر، حيث يصل ارتفاع هذه الشجيرة أحياناً إلى 3 أمتار، من جهة أخرى فإن عدم قابليته ليكون غذاء للحيوانات جعله ينتشر بكثرة فلا أوراق تتغذى عليها الحيوانات، ويضاف إلى ذلك قوة "بتلات الزهرة" أو ما يسمى اوراقها، والتي تعطي عمراً أطول للزهرة، وفي نفس الوقت لا يستطيع النحل جمع الرحيق منها لأنه كما أعتقد يصعب الوصول إلى قلب الزهرة لعمقها.

كان "الحيصد" ومازال في بعض المناطق وسيلة يستخدمها الناس "لتجفيف التين" حيث توضع قشور التين على أغصان "الحيصد" الطرية بعد غسلها ريثما تجف قشور التين وتصبح قاسية، ويستخدم عموما لتجفيف الفواكه الصيفية بغية تخزينها للشتاء، وهذا النبات يؤمن دون غيره نظافة لقشور وحبات الفاكهة، كذلك يسمح بالتهوية المناسبة ووصول أشعة الشمس إلى الأرض، وهذا الأمر كان مهما للناس قديماً لأن عملية تجفيف الفاكهة كانت تحدث بكميات كبيرة وعلى نطاق واسع من اجل الشتاء

أما زهرة "الحيصد" فهي زهرة معقدة جميلة الشكل ولامعة تدوم لأيام طويلة، وتعطي الشجيرة أزهارها على طول السهم، وبكميات كبيرة، تحول الجبال الساحلية إلى اللون الأصفر خلال فصل الربيع وأوائل الصيف، "فالحيصد" كما ذكرت قليل الحاجة للمياه، وعدم وجود أوراق يقلل التبخر، ما يجعل زهوره معمرة ومقاومة لحرارة الشمس».

انتشار "الحيصد" بجانبي الطرق الجبيلية

من جهتها تقول السيدة "رحبة المسلّم" ربة منزل من منطقة "الشيخ بدر": «كان "الحيصد" ومازال في بعض المناطق وسيلة يستخدمها الناس "لتجفيف التين" حيث توضع قشور التين على أغصان "الحيصد" الطرية بعد غسلها ريثما تجف قشور التين وتصبح قاسية، ويستخدم عموما لتجفيف الفواكه الصيفية بغية تخزينها للشتاء، وهذا النبات يؤمن دون غيره نظافة لقشور وحبات الفاكهة، كذلك يسمح بالتهوية المناسبة ووصول أشعة الشمس إلى الأرض، وهذا الأمر كان مهما للناس قديماً لأن عملية تجفيف الفاكهة كانت تحدث بكميات كبيرة وعلى نطاق واسع من اجل الشتاء».

يروي البعض بأن زهور "الحيصد" سامة، لكن الدلائل المنطقية تشير إلى عدم صحة ذلك، فالناس تستخدمها لتضع عليها ثمار التين وتلاصق ثمار التين بالأغصان سيؤدي بالضرورة إلى تفاعل بسيط بين الجانبين وبالتالي لا يمكن أن تكون هذه الشجيرة سامة وإلا فإنها ستضر بالناس، وكذلك فإن عدم اقتراب النحل من أزهار "الحيصد" لا يعني بأنها أزهار سامة، لأن بعض الصور أظهرت بعض الأجزاء المقضومة من الزهرة، كذلك لاحظنا وجود بعض النمل وغيره من الحشرات أعلى الزهرة، ويمكن مشاهدة مستعمرات مزدهرة من "الحيصد" في المناطق الجبلية المكشوفة في حين تقل بين الأحراش الكثيفة، ففي جبال القدموس التي تعرضت سابقا لقطع جائر لأحراشها نلاحظ الغطاء الأصفر الجميل من أزهار "الحيصد" أو كما يسميه أهل تلك المناطق "الشنبوط".

جبال مكسوّة بأزهار "بالحيصد"

يشير الأستاذ "معن" إلى أمر هام فيما يتعلق "بالحيصد" وأفق استخدامه كشجرة للزينة فيقول: «بالنسبة إلي أجد زهور "الحيصد" من أجمل الأزهار الربيعية على الإطلاق، وذات الرائحة الزكية، لكن مع هذا لا نجد أي استخدام لنبتة "الحيصد" في حدائقنا رغم مزايا تحمل البرد والجفاف وفترة الإزهار الطويلة، وأعتقد بأنه بديل حقيقي عن تلك الشجيرات والأزهار المستقدمة من بيئات مختلفة في العالم لاستخدامها في حدائقنا الوطنية، كما أن العناية بها كنبات حدائقي سهل جداً، وبعيداً عن فصل الإزهار فإن النبات بحد ذاته يعتبر ذا منظر جميل للحدائق والساحات العامة، كما يجب تأمين حماية حقيقية له في أماكن تواجده باعتباره زهرة خالدة في تلك الجبال وتشكل جزءاً من تراثها».

يزيد أحياناً قطر الجذع المعمر لنبات "الحيصد" على 60 مم، ويعيش لعقود طويلة وربما أكثر بحسب الظروف المحيطة.

المهندي "معن سعود"