من المعروف أن محافظة "دير الزور" مر عليها الكثير من الحضارات التي اخذ منها أهلها الكثير من العادات والتقاليد، و"الشماغ" كان تقليداً من الملابس التي تعرفوا عليهاعن طريق السومريين كتعويذة تدل على الخير والتكاثر.

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 16/5/2013 الباحث "كمال الجاسر" حيث قال: «تعتبر الملابس جزءاً مهماً من ثقافات الشعوب وهي لا تتشكل اعتباطاً, بل تفرضها محددات كثيرة, واهم هذه المحددات الحضارات التي سكنت المنطقة، ولا يخفى على احد أن محافظة "دير الزور" عاصرت الكثير من الحضارات التي سكنت على ضفاف نهر الفرات ومن هذه الحضارات اخذوا بعض العادات والتقاليد في المأكل والمشرب والملبس وغيرها من الأمور، وقد عرف "الشماغ"- الذي يوضع على الرأس في المحافظة والذي يكثر ارتداؤه في ريفها- عن طريق "السومريين" الذين كانوا يلبسونه أثناء ممارستهم الصيد في نهر الفرات فكان الشكل المبدئي "للشماغ" عبارة عن قطعة من القماش توضع على الرأس ويتم غزل شبكة من صوف الأغنام وتوضع فوقها كشبكة لترمز إلى موسم الخير والتكاثر».

أصل كلمة "شماغ" يعود إلى اللفظ السومري (اش ماخ) وتعني غطاء رأس عظيم أو (اش ساخ) اي غطاء الكاهن العظيم, معارضة للقول بأن أصل الكلمة مأخوذ من الكلمة التركية (يشمك) التي تعني ما يشد على الرأس

وتابع: «كما كانت لهذه الشبكة مفاهيم خاصة تتعلق بطرد الأرواح الشريرة ومعالجة بعض الأمراض النفسية، ومع مرور الوقت أصبح لباساً رسمياً يوضع على الرأس، وفي البداية لم يكن يهمهم كثيراً شكل أو نقش الشماغ, فكل ما يهم هو أن يكون من قماش كثيف يمنع نفوذ الغبار إلى الجهاز التنفسي ومن ثم أصبح الشماغ مكملاً للأناقة بأشكال وألوان ونقوش مختلفة يتباهى بها الرجال فيما بينهم وأصبح تعبيراً عن الرجولة والشجاعة والعزة والكرامة».

الشماغ

السيد "كحيط الفياض" من قرية "الصبحة" يقول: «"الشماغ" من أغطية الرأس الشائعة في ريف دير الزور, وذلك من اجل الحماية من ذرات الرمال المتطايرة أثناء هبوب العجاج والعواصف الغبارية, كما يحمي من أشعة الشمس الحارقة في مواسم الرعي، كما أن له بعداً اجتماعياً وثقافياً مع التعود عليه، لأنه ارتبط بالكرامة والشرف، فالرجل لا يلبس "شماغه" إذا كان هناك أمر يمكن أن ينقص من كرامته كالعار فلا يلبسه حتى يغسل عاره، كما أن رميه على شخص ما يعني أن هذا الرجل يتوسل بأغلى ما لديه».

وفي مقالة للدكتور "قيس جواد الغريري" يرجع ابتكار "الشماغ" إلى السومريين, حيث تطورت لديهم صناعة النسيج بشكل كبير, حيث لبسوا على رؤوسهم قطعة من القماش الأبيض, ووضعوا فوقها شبكة صيد, لان هذا كان نشاطهم الرئيسي, كما يعتقد أنها تمثل تعويذة, ويظهر أن أول من ارتدى الشماغ قطعة واحدة الحاكم السومري "كوديا" الذي حكم في الفترة (2146-2122 ق.م) حيث كان يعتبر لبس هذا الشماغ بمثابة جمع بين السلطة الدينية والدنيوية.

الموضة بالشماغ

ويرى الدكتور "قيس" أن «أصل كلمة "شماغ" يعود إلى اللفظ السومري (اش ماخ) وتعني غطاء رأس عظيم أو (اش ساخ) اي غطاء الكاهن العظيم, معارضة للقول بأن أصل الكلمة مأخوذ من الكلمة التركية (يشمك) التي تعني ما يشد على الرأس».

وعن "الأشمغة" المتوافرة في الأسواق يحدثنا السيد "عايد العلي" بالقول: «أصبح "الشماغ" نوعاً من أنواع الموضة الحديثة يرتديه الشباب والفتيات للزينة والمظهر، ويصنع من أحد أصناف الخيوط القطنية بالكامل، أو خليط من خيوط القطن والبوليستر، أو خيوط بوليستر بالكامل، وتعد الخيوط القطنية أفضل الخيوط لصناعة الشماغ لمظهرها وأدائها المميز ما يجعل من "الشمــاغ" فاخراً وعالي الجودة، وهناك الكثير من العوامل التي تحدد جودته ومن أهمها الخامة الممتازة "للشماغ" ونوعية الخيوط المستخدمة، وتطابق الأطراف عند الشراء أو بعد الاستخدام، أما في حال تم غسيل الشماغ وكانت النتيجة اصفرار لونه فإن ذلك يعني أن الصباغة سيئة، كذلك ظهور الكرمشة والتجعد عند لبسه وزوال لمعته بعد الغسيل وثقل وزن الشماغ كل ذلك يعني عدم وجود دقة في النسيج».

الباحث كمال الجاسر