تعبر الأمثال الشعبية عن حكمة ما، أو معلومة تأتي بشكل طريف أو ساخر أحياناً، كما في الأمثال الشعبية اللاذقانية التي تعبر بشكل طريف عن مضمون القرية صاحبة المثل.

حيث تحوي الذاكرة اللاذقانية العديد من الأمثال الشعبية الخاصة بالمحافظة والمتضمنة أسماء قرى ومناطق فيها، ولمعرفة ما بقي متداولاً من تلك الأمثال قمنا بالبحث عنها وجمعنا منها ما استطعنا لتوثيقها في هذه الفسحة الإلكترونية، فهي على بساطتها تخبرنا بصدق عن خصوصية المجتمع في هذه المحافظة.

هناك مثل يقول "إذا بدك تتعلم الحربقة امرقلك مرة عالقنجرة" و"القنجرة" هو اسم لقرية في "اللاذقية" أهلها مشهورون بذكائهم وسعيهم الدائم للنجاح وتحقيق الطموحات والحربقة تعني أن يكون الإنسان ذكياً وابن سوق

السيد "أحمد جعفر" من سكان حي "المنتزه" في مدينة "اللاذقية" تحدث لمدونة وطن eSyria بتاريخ 7/6/2013 فقال: «هناك العديد من الأمثال الشعبية الخاصة بمحافظة "اللاذقية" وأذكر منها المثل القائل "إذا بنتك كرهانا أعطيا لكرسانا"، و"كرسانا" هو اسم لإحدى القرى المجاورة للمدينة، والسبب في قول هذا المثل هو التعبير عن حب سكان هذه القرية للعمل في الأرض حيث كان أبناؤها في السابق يقضون وقتهم بالعمل في الأرض بشكل كبير مع زوجاتهم، أما اليوم فلم تعد قرية "كرسانا" قرية زراعية وإنما أصبحت إحدى ضواحي المدينة التي انتشر فيها المد العمراني على حساب الأرض الزراعية وبالتالي لم يعد هذا المثل صالحاً اليوم».

علي اسماعيل

وتابع السيد "جعفر" حديثه فقال: «هناك أيضاً مثل يقول "اذا خطرتو للاذقاني بيخطرك عطول الزماني" والمقصود منه أن أهل "اللاذقية" لا ينسون المعروف ولا الإساءة، وكيفما تعاملت معهم سيردون لك التعامل بمثله مهما طال الزمن، وأذكر مثلاً آخر يعبر عن الطقس حيث يقول المثل "اللمع اللاذقاني صادقاني" وهو يعني بأن السماء إذا لمعت في "اللاذقية" فهي بالتأكيد ستمطر لأن لمع "اللاذقية" لا يكذب أبداً».

السيد "علي اسماعيل" من قرية "سربيون" في ريف "جبلة" تحدث عما يذكره من تلك الأمثال الشعبية فقال: «في منطقتنا نتداول العديد من الأمثال الشعبية اللاذقانية مثل "داقت ببجليوس" ونستخدم هذا المثل حين يكون المكان متسعاً جداً ويجلس الناس في زاوية منه ويضايق بعضهم بعضاً، وأما قصة المثل فيحكى أنه كانت هناك امرأة جميلة جداً في قرية قريبة من قريتنا اسمها "بجليوس" ولشدة جمال تلك المرأة فقد كان كل أهل الضيعة يسهرون عند والدها كل يوم تاركين القرية الشهيرة بسعة مساحاتها ومن هنا أتى هذا المثل».

حليمة ابراهيم

وتابع حديثه فقال: «المثل الآخر المتداول بكثرة هو "علقت بزاما" وهذا المثل له قصتان الأولى تقول إن قرية "زاما" كانت شهيرة بكثرة تصديها للمحتل الفرنسي الذي كان يكثر من هجومه على القرية فكانت الناس تقول "علقت بزاما"، والحكاية الأخرى تقول إن أهل تلك القرية مشهورون بحبهم للفرح والحفلات فكان كلما مر "الطبل" في قريتهم يبدؤون بالرقص والغناء فيقولون "علقت بزاما"».

الجدة "حليمة ابراهيم" من قرية "المشيرفة" تحدثت عما تذكره من أمثال شعبية لاذقانية فقالت: «هناك مثل يقول "إذا بدك تتعلم الحربقة امرقلك مرة عالقنجرة" و"القنجرة" هو اسم لقرية في "اللاذقية" أهلها مشهورون بذكائهم وسعيهم الدائم للنجاح وتحقيق الطموحات والحربقة تعني أن يكون الإنسان ذكياً وابن سوق».

ولمنطقة "مشقيتا" حظها الأوفر من الأمثال الشعبية ويحدثنا أحد سكانها السيد "بشار جبور" فيقول: «من منا لم يسمع بالمثل الشهير "مشقيتا ويا مشقيتا كل العالم عشقيتا" ويروى أن من قال هذا المثل هو أحد السياح الذين عشقوا هذه البلدة الرائعة بطبيعتها، والمثل الآخر يقول "يا تقبشني مشقيتا لولا الديس ما قشيتا" وقد قال هذا المثل كما يروى أحد الفلاحين ومعناه أن جمال طبيعة "مشقيتا" يجعلك تترك الأرض كما هي حتى لو خسرت موسماً زراعياً، وأما "الديس" فهو نبات شائك حين يوجد في بقعة ما يمنعك من المرور فيها فهو يمتد كثيراً وأشواكه تمنع من المرور في الأرض حيث يتواجد، ولذلك من الضروري قصه واقتلاعه وهذا المقصود من كلمة "قشيتا"».