يعتبر الموسيقي والفنان "حسني الحريري" من أوائل الموسيقيين السوريين الذين درسوا الموسيقا أكاديمياً في أوروبا، فضلاً عن كونه فناناً ضوئياً مرموقاً.

مدونة وطن eSyria التقت الموسيقي "وسيم ابراهيم" خريج قسم النظريات الموسيقية في "المعهد العالي للموسيقا" بدمشق بتاريخ 20/3/2013 ليتحدث لنا عن "حسني الحريري" فقال: «هو من مواليد دمشق عام 1927، وقد أتقن العزف على آلة العود قبل أن يتعلم العزف على آلة البيانو على يد الموسيقي الروسي البارون "اراست بللينغ"، إضافة إلى ذلك تابع دراسته "الهارموني" عن طريق المراسلة مع إحدى المدراس الموسيقية في "باريس" وذلك لمدة ثلاث سنوات متتالية، وعمل مدرساً للموسيقا في دار المعلمين بحلب، ومن ثم عاد إلى "دمشق" ليكون مدرساً في "المعهد الموسيقي" التابع لوزارة "المعارف" بين عامي 1951 و1952، ولم يقف "الحريري" عند هذا الحد من التحصيل العلمي الموسيقي بل أوفد عام 1952 إلى "إيطاليا" للتخصص ولنيل الشهادة العليا في الموسيقا وبقي هناك سبع سنوات منح على أثرها عدة إجازات أهمها في التأليف والتوزيع الموسيقي وشهادة أخرى في علم الأصوات حيث تخرج في أكاديمية "سانتا تشيشيليا"».

في مجال تأليف كتب عن الموسيقا له منها نصيب أيضاً حيث وضع طريقة حديثة في تعليم الموسيقا تحت عنوان "دفتر الموسيقا"، كما راجع وعلق بتكليف رسمي من وزارة الثقافة في عام 1976 على كتاب "المبدأ الأساسي للقصيدة العربية في الشكل الموسيقي لأغان شعبية سورية" للمؤلفة الصينية الدكتورة "نيفين بله نو"، كما كتب العديد من المقالات في الصحف والمجلات المختلفة ووضع دراسة خاصة على هرمنة ربع الصوت الشرقي

وتابع حديثه قائلاً: «بعد عودته درّس الموسيقا في دور المعلمين، ثم عُيّن موجهاً للتربية الموسيقية في وزارة التربية منذ عام 1962 لغاية تعاقده مع جامعة اليرموك في المملكة الأردنية عام 1984، حيث درّس هناك التأليف الموسيقي وتاريخه وآلة البيانو إضافة إلى القواعد والنظريات الموسيقية لمدة ثلاث سنوات. وقدم العديد من الحفلات الموسيقية مع معهد أصدقاء الفنون، كما قام بتأسيس جمعية الهارموني للموسيقا الهادفة عام 1950، فضلاً عن تأسيس وقيادة الفرقة الموسيقية والكورال التابعتين لهيئة الإذاعة والتلفزيون في بداية الستينيات من القرن الماضي وساهم في إعداد وتقديم برامج موسيقية وفنية في الإذاعة والتلفزيون منها برامج خاصة للأطفال، وكلفته وزارة الثقافة في أواسط الستينيات بقيادة وتدريب فرقة "أمية" الموسيقية حيث كتب لهذه الفرقة عملاً يشبه الباليه تحت عنوان "حلم عجوز" وقدمته الفرقة على مسرح "معرض دمشق الدولي" عام 1965 ولاقى العمل نجاحاً منقطع النظير، وكان "الحريري" عضواً في اللجنة الموسيقية في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وعضواً مؤسساً في المجمع العربي الموسيقي التابع لجامعة الدول العربية، وعضواً في لجنة تصنيف الفنانين في الإذاعة والتلفزيون، واشترك خلال مسيرته الفنية بالعديد من المؤتمرات الموسيقية العربية والعالمية والمهرجانات ممثلاً لوطنه "سورية"».

وسيم إبراهيم

وعن أعماله في التأليف الموسيقي قال: «بدأ بالتأليف منذ عام 1947 مع مقطوعته "فانتازيا روح الشرق"، وكتب عملاً آخر بعنوان "أحلام" للبيانو، وأيضاً باليه "حلم عجوز" التي صمم لوحاتها الفنان "جورجي باتريا" للكورال والأوركسترا، وباليه "جيهان" ورباعيات للوتريات، واسكتشات غنائية، ولوحات راقصة ورباعيات شرقية، ولوحة راقصة على موشحات أندلسية للكورال والأوركسترا، وأغانٍ منفردة بمشاركة البيانو، ومقطوعات مختلفة للبيانو المنفرد وموسيقا مهرجان الشباب العربي الخامس في دمشق عام 1981، وقطع موسيقية مختلفة للأوركسترا، قام بتسجيلها للإذاعة والتلفزيون، إلى جانب مجموعة من الأناشيد القومية والأغاني الاجتماعية والعاطفية، كما وزع بعض القطع الغنائية الغربية للغناء العربي، وأيضاً قام بتوزيع موسيقا وأغانً لبعض الملحنين والمغنين، إضافة إلى بعض أعمال خفيفة مثل تانغو "رام رام" ومقطوعتي "ريم، سحر" ومارش "الفيحاء"».

وختم بالقول: «في مجال تأليف كتب عن الموسيقا له منها نصيب أيضاً حيث وضع طريقة حديثة في تعليم الموسيقا تحت عنوان "دفتر الموسيقا"، كما راجع وعلق بتكليف رسمي من وزارة الثقافة في عام 1976 على كتاب "المبدأ الأساسي للقصيدة العربية في الشكل الموسيقي لأغان شعبية سورية" للمؤلفة الصينية الدكتورة "نيفين بله نو"، كما كتب العديد من المقالات في الصحف والمجلات المختلفة ووضع دراسة خاصة على هرمنة ربع الصوت الشرقي».

د. محمود شاهين

الفنان الضوئي د. "محمود شاهين" قال: «كان "الحريري" أحد مؤسسي نادي "فن التصوير الضوئي السوري" مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ورأس مجلس إدارته لدورتين وكانت له مشاركات دائمة في معارضه ومعارض "وزارة الثقافة" الداخلية والخارجية كما أقام عدة معارض فردية لأعماله في "سورية ولبنان والأردن". تعكس صوره الضوئية بجلاء ووضوح اختصاصه الأكاديمي "الموسيقا" فهي متقنة شكلاً ومضموناً، مدروسة العناصر والتكوين والقطع والأضواء والظلال يترصد فيها حالات انسانية ومعمارية بليغة التعبير والدلالة تفيض بالعذوبة والشفافية وكأنها تقمصت كيانه الرومانسي وجسّدته عناصر وألواناً وأضواء وظلالاً، بل قد لا أجافي الحقيقة إذا قلت ان بعض صوره المنفذة بالأبيض والأسود وبالألوان أشبه ما تكون بقطعة موسيقية استبدل فيها الأصوات والألحان بالأضواء والأشكال والظلال التي رصد تحولاتها في أرض الواقع، ثم قام بتسجيلها بعدسته في الوقت الذي اكتملت فيه تناغماتها ووصلت الى حالة قصوى من التوافق والانسجام والتعبير».

يشار إلى أن "حسني الحريري" توفي في دمشق يوم السابع عشر من نيسان 2007 عن عمر ناهز الثمانين عاماً بعد رحلة طويلة ومتشعبة من العطاء الثقافي والفني المتنوع أمضاها بصمت وهدوء وشفافية.

من لوحات حسني الحريري