ظلت "الحنّاء" حتى وقت قريب رمزاً للفرح وصورة من صور البهجة والسعادة في الكثير من المناسبات الاجتماعية وخاصة الأعياد والأعراس في ريف "إدلب".
الحاجة "صبحية المصطفى" تحدثت لمدونة وطن eSyria بتاريخ 18/4/2013 وقالت: «إن عادات وطقوس استخدام "الحنة" في معظم ريف محافظة "إدلب" متشابهة، وكذلك في بقية المدن مع اختلاف بعض التفاصيل المتعلقة بها سواء أكانت حنة العرس أم حنة العيد والمناسبات الخاصة، ومع أنها اختفت إلا في حالات نادرة إلا أنها لا تزال في ذاكرة الكثيرين بتفاصيلها البسيطة».
تحضر عجينة "الحناء" بوضع الماء الدافئ على مسحوق "الحناء" الجاهز مع إضافة بعض المواد لها للحصول على اللزوجة المطلوبة، ويخلط المزيج جيداً ويترك لمدة ساعة إلى ساعتين وتوضع هذه العجينة على الشعر أو الجلد وتترك من ساعة واحدة إلى ساعتين لتعطي اللون الأحمر الداكن
وعن ليلة "الحنة" وطقوسها قالت: «ليلة "الحنة" تسمية تطلق على الليلة التي تسبق ليلة الزفاف وتقام فيها حفلة وداع للعروس حيث تتم دعوة صديقات وقريبات العروس، وعادة في الريف تتم دعوة كل نساء وفتيات القرية لهذه الحفلة التي تنشد فيها الأغاني الشعبية وتقام الرقصات والدبكات ويتم وضع "الحنة" على يد ورجل العروس حيث تقوم الفتيات وصديقات العروس بالرقص بالصينية التي توضع بها عجينة "الحنة" التي سيتم وضعها للعروس بعد تزيينها، وعادة ما يتم تجهيز "الحنة" من قبل إحدى النساء ذات الخبرة بهذا المجال والتي تعرف ب"المحناية" أو "النقاشة"».
وعن آلية وضع "الحنة" وصناعتها قالت: «كنا نقوم بوضع قطع العجين على شكل رسوم وأشكال متنوعة على كف وقدم العروس، ومن ثم توضع عجينة "الحنة" فوقها ومن ثم نلف مكان "الحنة" بقطعة قماش وتترك حتى صباح اليوم التالي حيث يتم نزع قطعة القماش وقطع العجين والحنة اليابسة لتظهر "الحنة" بلونها الأحمر على شكل الرسوم التي تم عملها، وفي هذه الليلة تقوم بعض الفتيات من قريبات وصديقات العروس أيضاً بوضع "الحنة" على أيديهن أو أصابعهن تعبيراً عن الفرحة وتفاؤلاً بقرب زواجهن».
وتضيف: «كما كانت تقام سهرة "حنة" خاصة بالرجال ويقوم العريس أيضاً بوضع "الحنة" على أصبع يده تعبيراً عن فرحه وفرحة أهله وأصدقائه به، وأيضاً كانت "الحنة" توضع على أيدي الأطفال في ليلة العيد حيث توضع "الحنة" فوق الرسم الذي يعمل بالعجين على أيدي البنات، فيما يضع الصبية عادة الحنة على أصبع واحدة من كل يد حيث تكون فرحة الأطفال كبيرة عند الاستيقاظ صباح العيد ورؤية "الحنة" وقد احمرت ولونت أيديهم».
وعن آلية تحضير "الحنة" تقول السيدة "كريمة أحمد": «تحضر عجينة "الحناء" بوضع الماء الدافئ على مسحوق "الحناء" الجاهز مع إضافة بعض المواد لها للحصول على اللزوجة المطلوبة، ويخلط المزيج جيداً ويترك لمدة ساعة إلى ساعتين وتوضع هذه العجينة على الشعر أو الجلد وتترك من ساعة واحدة إلى ساعتين لتعطي اللون الأحمر الداكن».
وإذا كانت طقوس "الحنة" وسهراتها قد غابت عن مناسبات الأعراس والأعياد نتيجة التطور إلا أنها أخذت شكلاً وأسلوبا جديداً وانتقلت إلى صالونات التجميل وبأسلوب حديث ومتطور أشبه برسم الوشم، وعن ذلك تقول السيدة "ابتسام" وهي صاحبة محل تزيين وتجميل للسيدات: «في الآونة الأخيرة بدأت الفتيات يأتين إلى صالونات التجميل لرسم أشكال وتزيينات مختلفة بواسطة "الحنة"، حيث ترسم على الأيدي والأرجل وعلى الصدر والرقبة وعلى الكتف وتقوم الفتاة باختيار الرسم الذي يعجبها لتقوم الخبيرة برسمه لها بواسطة أقلام "الحنة" الحديثة والجاهزة».
وتتابع: «كان الرسم يتم بطرق قديمة نوعاً ما عبر وضع "الحناء" في كيس مثقوب ثقباً رفيعاً جداً يتم بواسطته رسم الزخارف والرسوم على الجلد مباشرة، أو يتم رسم الشكل التزييني المرغوب على ورق رفيع جداً ثم يفرغ مكان الرسم ويوضع الرسم على الجلد، حيث يتم وضع "الحناء" في مكان الرسم المفرغ للحصول على الشكل المطلوب وحالياً يتم استخدام عبوات أو أقلام جاهزة لرسم "الحنة" على الجلد مباشرة وبألوان متعددة».
يذكر أن "الحناء" تستخرج من شجرة "الحناء" وهي شجرة تشبه شجرة "الرمان" يصل طولها إلى ثلاثة أمتار وتنتشر زراعتها في المناطق الحارة مثل مصر وشبه الجزيرة العربية والهند، وهي دائمة الخضرة وعادة تجمع أوراقها وتجفف وتطحن لتشكل مسحوق "الحنة"، كما يمكن أيضاً استعمال الأزهار والأغصان والبراعم الحديثة النمو لصناعة "الحناء"، وقد استخدمت "الحناء" منذ مئات السنين للتزين عبر استخدامها في صبغ الشعر والأقدام والأيدي، كما استخدمت في الطب الشعبي ولاتزال تستخدم لدى البعض لعلاج قشرة الشعر والتهاب فروة الرأس وفي علاج تشقق القدمين.
