تلقى زراعة نبات "الليف" رواجاً كبيراً في القرى الساحلية لتزين بيوت القرى وتقدم دعماً اقتصادياً لسكانها، عدا طبعاً فائدة هذا النبات في أغراض الغسيل والاستحمام.
الليف هو من النباتات المتسلقة، وينتمي إلى فصيلة الليفيات ذات العدد الكبير من النباتات، ويشكل ما يشبه عرائش العنب في امتدادها وقدرتها على التفرع بعد أشهر من زراعته، ويتحدث في ذلك المهندس الزراعي "ماهر الكردي" من مديرية زراعة اللاذقية لمدونة وطن eSyria بتاريخ 3/3/2013 فيقول: «يلائم المناخ الساحلي للغاية زراعة الليف حيث يحتاج إلى رطوبة عالية متوافرة هنا وإلى الكثير من الماء, لكن الغريب في سقاية الليف هو أن هذا النبات لا يحب المياه النظيفة وإنما يزداد نموه وإنتاجه وصحته عند استخدام ماء الجلي أو ماء الغسيل لهذا الغرض ويحتاج نبات الليف إلى السقاية مرة كل يومين في الأحوال العادية أما إذا كان الطقس حاراً فيروى بشكل يومي».
يلائم المناخ الساحلي للغاية زراعة الليف حيث يحتاج إلى رطوبة عالية متوافرة هنا وإلى الكثير من الماء, لكن الغريب في سقاية الليف هو أن هذا النبات لا يحب المياه النظيفة وإنما يزداد نموه وإنتاجه وصحته عند استخدام ماء الجلي أو ماء الغسيل لهذا الغرض ويحتاج نبات الليف إلى السقاية مرة كل يومين في الأحوال العادية أما إذا كان الطقس حاراً فيروى بشكل يومي
ويضيف المهندس "كردي": «تمتد دورة حياة هذا النبات من شهر آذار وحتى كانون الأول حيث تتحول البراعم عقب ظهورها إلى زهور صفراء لها شكل قمعي, بعد ذلك تبدأ بالتحول إلى ثمار خضراء اللون تشبه الخيار إلى حد بعيد, تتدلى بين أوراق خضراء لها شكل وحجم ورقة التوت تقريباً، وتبدأ كل ثمرة منها بالنمو ليتراوح طول كل منها عند اكتمال نضجها ما بين 40 إلى 60 سنتمتراً. وعلى فكرة تؤكل ثمار هذا النبات في بعض البلدان عندما تكون صغيرة كما في الصين».
وتعمد ربات المنازل في كل موسم إلى زراعة هذه النبتة حول منازلهن، حيث إن نبات الليف هو واحد من النباتات التي يسهل التعامل معها، ولا تتطلب زراعتها الكثير من الجهد والعناء، وتقول السيدة "جهينة قزق" من قرية "سنجوان": «مع بداية شهر آذار يتم زرع بذور الليف التي تستخرج من ثمار العام المنصرم أو يمكن شراؤها من أي صيدلية زراعية، ونزرع البذور بداية في أكياس نايلون مخصصة للزراعة حيث توضع حبتان أو ثلاثة مع القليل من التراب الأحمر في كل كيس, وتوضع في مكان دافئ داخل المنزل مع السقاية المستمرة حتى يبدأ فصل الربيع فتنقل إلى الأرض الزراعية في الخارج حيث تزرع في الأرض وتروى بمياه كافية».
بعد أن ينمو النبات وتبدأ الثمار بالظهور، تترك هذه الثمار على سوقها حتى تجف القشرة الخضراء الخارجية تماماً متحولة إلى اللون الأصفر، ويكمل السيد "قزق" حديثه قائلاً: «يمكن الاستدلال على نضج الثمرة من خلال وزنها الذي يصبح خفيفاً ويمكن بعد ذلك قطفها, يمكن أن يصل ارتفاع عريشة الليف إلى خمسة عشر متراً إذا ما تم ربطه إلى مجموعة من الحبال بشكل جيد حيث ينتج ما بين عشرين إلى ثلاثين ثمرة يصل وزن الواحدة منها أحيانا إلى 2 كيلوغرام فأكثر عندما تكون خضراء اللون مكتملة النمو وقبل أن تبدأ القشرة الخارجية للثمار بالجفاف.
وعندما تتحول الثمرة إلى اللون الأصفر تبدأ أوراق الليف بالتساقط وتبدأ سوقها بالتيبس, لتبقى الثمار معلقة في الهواء الأمر الذي يساعد على تجفيفها من الخارج كليا, وعند قطفها تقشر هذه الثمار وتنفض بقوة لتخرج البذور المتجمعة داخلها والتي عادة ما نعمد إلى تجميعها لزراعتها في الموسم التالي، حيث يستخدم الليف لأغراض الغسيل والاستحمام بعد غليه ليصبح أكثر نعومة ومرونة وهو يحتاج بعد كل استعمال إلى تجفيفه تماماً حتى لا يصيبه العفن كأي منتج طبيعي آخر».
وكثيراً ما تقام عرائش الليف للتظلل بها أيضاً، يتحدث السيد "يوسف قزق" أحد مزارعي قرية "سنجوان" فيقول: «نعمد عند زراعة نبات الليف إلى مد مجموعة من حبال النايلون أو الحبال المعدنية إلى سقف مستعار من القضبان الحديدية ليتسلقها وبذلك تتشكل دالية من الليف في باحة المنزل أو إحدى شرفاته, فلا يمكن لهذا النبات أن ينمو دون وجود ما يستند عليه لأن سوق الليف غضة وذات سماكة لا تتجاوز سماكة الأصبع الصغيرة، وبذلك فإنها لا تستطيع لاحقاً حمل كامل النبات من أوراق وثمار من دون حبال أو جدران».
يستفيد المزارعون والأهالي من زراعة الليف في سد بعض الاحتياجات المادية خاصة مع وصول سعر الليفة الواحدة إلى ما يقرب من 200 ليرة سورية تبعاً للحجم والسماكة والنعومة، ورغم ذلك يقدم الأهالي وشريحة واسعة منهم الليف كهدية للجيران وللأقارب وأيضاً للعرسان الجدد حيث يعتبر هدية قيمة وجميلة رغم انتشار الليف الصناعي الأرخص مادياً.
يذكر أخيراً إلى أن الدراسات الطبية الحديثة تؤكد الفائدة الكبيرة في استخدام الليف الطبيعي الذي يستمد خلال نموه الكثير من طاقة الهواء والشمس والماء والتراب وينقلها إلى الإنسان في كل استعمال.
