كثيرة هي الحكايات والقصص التي تحفظها الجدات عن منطقة وادي الفرات والتي يتم تناقلها جيلاً بعد جيل، فهي من الموروث الشعبي وتروى عادة في جلسات المساء إما للعبرة أو لمجرد التسلية.
للحديث عن الحكايات والقصص التي كانت ترويها الجدات التقت مدونة وطن "esyria" بتاريخ 4/3/2013 السيدة "ليندا الأسطة" وهي من حي الصناعة فقالت: «لجلسات "الحبابة" أو "الجدة" في دير الزور خصوصيتها وطقوسها، حيث كنا ننتظر حلول المساء لنجتمع حولها أنا وإخوتي وأولاد عمي لنستمع لقصصها المسلية، وكنا ننتظر منها قصة جديدة ولكنها كانت تفاجئنا في بعض الأحيان وتروي قصصاً لها معنى وعبرة والهدف منها تنبيه احد الحاضرين من إخوتي أو أولاد عمي وذلك لارتكابه أمراً أو إساءة وإرشاده للطريق الصحيح بحيث ترشده القصة لحلول لتجاوز هذه المشكلات».
لجلسات "الحبابة" أو "الجدة" في دير الزور خصوصيتها وطقوسها، حيث كنا ننتظر حلول المساء لنجتمع حولها أنا وإخوتي وأولاد عمي لنستمع لقصصها المسلية، وكنا ننتظر منها قصة جديدة ولكنها كانت تفاجئنا في بعض الأحيان وتروي قصصاً لها معنى وعبرة والهدف منها تنبيه احد الحاضرين من إخوتي أو أولاد عمي وذلك لارتكابه أمراً أو إساءة وإرشاده للطريق الصحيح بحيث ترشده القصة لحلول لتجاوز هذه المشكلات
وتتابع: «كانت قصص "الحبابة" متنوعة ومختلفة ما بين المرعبة والمضحكة ويتخللها الكثير من الإثارة والحماسة، عن "السعلوية" و"الحنافيش" و"فريج الأقرع" وفرسان البادية، وعن قصص الحب الجميلة وغيرها من القصص المسلية، وكان ما يشد انتباهنا ونحن نصغي للقصة دون حراك هو تعبير وجهها الذي يتغير وفقاً للموقف والحدث وكأنها عشرون شخصية بشخصية واحدة مما يساعدنا على حفظ القصة كاملة وتذكرها بكامل تفاصيلها، ونحن بدورنا نرويها لمن لم يحالفه الحظ باستماع القصة من إخوتي أو أولاد عمي أو أصدقائنا في المدرسة ومن هذه القصص قصة "القابلة حدوة" والتي مازلت اذكر تعبير وجه "حبابتي" عندما كانت ترويها لنا وتتغير ملامحها ما بين المضحك والمبكي والمرعب».
الكاتب "صهيب الجابر" يقول: «كانت "الحبابة" كأنها كتاب من الموروث الشعبي في القصص والحكايات، ووادي الفرات من المناطق التي مرت عليها الكثير من الحضارات والتي يروى عنها الكثير من القصص التي تناقلتها الأجيال وتم حفظها وتحريفها مع مرور الزمن لتكون أكثر تصديقاً وقبولاً للسامع، فلم يكن في ذلك الوقت من وسائل للترفيه وتمضية الوقت كما في وقتنا الحاضر سوى جلسات "الحبابة" عند المساء لتخرج ما في جعبتها من قصص، فكانت جلساتها عبرة وحكمة وتسلية ونوعاً من أنواع الأدب الذي يساعد على تنمية القدرة لدى الطفل على الخيال ورسم الصور، وأيضاً تعلم مصطلحات وكلمات لغوية جديدة، فقد كانت هذه القصص ملهمة للكثير من كتاب القصة والأدباء في دير الزور ونذكر منهم الأديب "جمال علوش" شاعر الطفولة الذي كتب مجموعة قصصية بعنوان "صندوق الجدة" يروي فيه ما حفظته ذاكرته من قصص عن جدته إضافة لبعض القصص من نسج الخيال».
الحاجة "شمسة التمر" تذكر: «هناك الكثير من القصص التي حفظتها عن "حبابتي" والتي احياناً ارويها لأحفادي عندما تسمح الفرصة حيث يجتمعون حولي لأروي لهم تلك القصص، لكني حسب ملاحظاتي من الأجيال الجديدة ابتعادهم عن الاجتماع لسماع القصص التي كنا نتشوق أن نسمعها من جداتنا وأمهاتنا، والسبب هو باعتقادي كثرة المجلات التي تهتم بالأطفال، وحكايات الخيال العلمي التي تشدهم لقراءتها أكثر من قصصنا العادية بنظرهم، كذلك وجود وسائل الترفيه والتسلية من تلفزيون وقنوات فضائية متنوعة، والأهم من كل هذا الكمبيوتر وألعابه المختلفة».
