اهتم الأستاذ "علي حرفوش" باللغة العربية، فكان أول مدرس يحصل على الشهادة الجامعية في منطقته، حيث عرف بين رفاق عمره في بداية مشواره التعليمي بحبه للعلم والثقافة وتقديم الخبرة والمعرفة.

كسب ثقة ومحبة الناس ووظف امكاناته لخدمة المجتمع سواء بالتعليم أو بحل الخلافات الاجتماعية على المستوى المحلي لمنطقته.

إن القدرة في التأثير والتعامل مع الآخرين أدخلت الأستاذ "علي عباس حرفوش" في صلب كتابة المقالات الأدبية والفكرية ضمن مختلف المجلات والجرائد التي كانت تصدر في سبعينيات القرن الماضي، فقدم خلالها الحالة الاجتماعية والثقافية في مجتمعه كما يجب أن تقدم دون أية رتوش، ما ساهم في نشر الوعي الفكري والمعرفي الذي كان المجتمع بأمس الحاجه له لتطوير البيئة المعرفية الواقعية، وكان كتاب "المغمورون القدامى في جبال اللاذقية" من أهم ما طرح من أفكاره الهامة لتطوير المجتمع، وهو أمر حصدنا نتائجه نحن جيل الشباب فباتت قريتنا ومنطقتنا من محبي العلم والثقافة والتحصيل العلمي بأعلى درجاته

برزت شخصيتة كمرب فاضل مهتم باللغة العربية، بعدما تزود بالثقافة ونهل العلم الأكاديمي فقدم كتابه "المغمورون القدامى في جبال اللاذقية".

الأستاذ "محسن حرفوش"

المدرس المتقاعد "سهيل حرفوش" من أبناء القرية خلال لقاء مدونة وطن eSyria به بتاريخ 28/2/2013 قال: «في أربعينيات القرن الماضي ثابر المدرس الفاضل "علي عباس حرفوش" في المحافظة على قوام اللغة العربية ضمن المدارس التي عزم على التدريس بها بعد تخرجه في الجامعة، فالبيئة التي عاش فيها بيئة علمية معرفية كريمة، تحصنت بالثقافة في زمن كان الجهل فيه ليلاً دامساً فهو من أحفاد جدنا الأول مؤسس قرية "المقرمدة" الذي عرف بسعة معرفته واطلاعه ومحبة الناس له.

ومنذ صغر سنه كان ينطق باللغة العربية الفصيحة التي حصل على قواعدها من خطباء القرية وهم من أبناء أسرته، ولكنه أرادها أكثر قرباً من بيئته الاجتماعية التي بدأت بالتطور شيئاً فشيئاً، فتابع دراسته رغم كل الظروف الصعبة في التنقل والسفر التي منعت أقرانه من متابعة مشوارهم العلمي، وهو أمر ما يزال موثقاً في ذاكرة معمري القرية حتى الآن.

الأستاذ "حسان حرفوش"

لقد استلم الأستاذ "علي حرفوش" منبر الخطابة في القرية بسن مبكرة لما امتلكه من قوة الشخصية وطريقة الإلقاء الجيدة الجاذبة لمتابعيه، إضافة إلى امكانيه ترتيبه للجمل والمفردات حيث كان الجميع ينصت له حتى النهاية وكأنه خطيب مخضرم قضى جل وقته في الخطابة، وهو أيضاً أمر وثقته ذاكرة المعمرين من آبائنا».

وهذه اللغة الخطابية كثيراً ما كان يدعمها الأستاذ "علي" بشواهد من بيئته التي نشأ فيها غير مكترث بظلم الاستعمار وتهديداته، وهنا يقول المدرس المتقاعد "محسن حرفوش": «لقد ظهرت شخصية المربي الفاضل "علي عباس حرفوش" في أربعينيات القرن الماضي في المنطقة الساحلية كشخصية فكرية همها التوعية الاجتماعية حول الأخطار التي حاول الاستعمار جعلها بيئة اجتماعية سائدة في تلك الفترة، وعمد إلى تقديم الخطابات الاجتماعية والثقافية والسياسية التوعوية في مختلف المناسبات الرسمية والاجتماعية.

كتابه "المغمورون القدامى في جبال اللاذقية"

دخل الأستاذ "علي" عبر لغته الخطابية قلوب وعقول جميع أبناء القرية والمنطقة بفكره وثقافته وهمه المجتمعي، ليصبح بذلك اللسان الذي ينطق به جميع أبناء المجتمع في تلك المنطقة، وهو ما انعكس على محبة الناس له وضاعفها، ليبرز بعد ذلك بالنسبة لنا ولهم كناصح اجتماعي مدرك لحقيقة الوقائع وما يجب أن تؤول إليه الأمور، فالنصح الاجتماعي كان بمثابة قيمة أضيفت إلى عمله في بناء كيان خاص للمجتمع الريفي المنفتح على مختلف الثقافات والعادات والطقوس الاجتماعية المجاورة، فراح يشارك باسم القرية كخطيب عنها في جميع المناسبات وأهمها الاجتماعية واللقاءات السياسية، حيث كان حديثه مشمولاً بالصدق والصراحة التي قدرها أبناء المجتمعات التي زارها وتقدم فيها كخطيب، وهو ما أضاف له أيضاً جماهيرية واسعة في حل الكثير من المشكلات والاستماع لبعض النصح المقرون بالأدلة والشواهد العلمية والفكرية القانعة لهم، فمن يدخل بيته مهموماً يخرج منه مسروراً لحصوله على نتيجة ترضيه والطرف الآخر، وهذا أمر لمسناه كأبناء قريته حيث كنا نتابع مختلف هذه الخلافات قبل وبعد حلها».

ولم يكتف المدرس والمربي الفاضل "علي عباس حرفوش" بهذا بل اتجه إلى الكتابة الفكرية والنثرية، وهنا يقول "الأستاذ "حسان حرفوش": «إن القدرة في التأثير والتعامل مع الآخرين أدخلت الأستاذ "علي عباس حرفوش" في صلب كتابة المقالات الأدبية والفكرية ضمن مختلف المجلات والجرائد التي كانت تصدر في سبعينيات القرن الماضي، فقدم خلالها الحالة الاجتماعية والثقافية في مجتمعه كما يجب أن تقدم دون أية رتوش، ما ساهم في نشر الوعي الفكري والمعرفي الذي كان المجتمع بأمس الحاجه له لتطوير البيئة المعرفية الواقعية، وكان كتاب "المغمورون القدامى في جبال اللاذقية" من أهم ما طرح من أفكاره الهامة لتطوير المجتمع، وهو أمر حصدنا نتائجه نحن جيل الشباب فباتت قريتنا ومنطقتنا من محبي العلم والثقافة والتحصيل العلمي بأعلى درجاته».

ويضيف: «درس الأستاذ "علي" الابتدائية في مدرسة القرية، ومن ثم تلقى علوم الاعدادية والثانوية، وتابع بعدها تلقي علومه بشكل أكاديمي في جامعة "دمشق" في "معهد المعلمين العالي" ونال شهادة الإجازة في الأدب قسم اللغة العربية، وأهلية التعليم الثانوي ثم دبلوم التربية /1950/ وعين أثناء ذلك مدرساً في إعدادية "السلمية" بمحافظة "حماة"، ويقال إن مشروع التدريس الممنهج لديه بدأ من هناك، ووفاءً لما قدم ونجح بتقديمه نقل إلى ثانوية "ابن رشد" ضمن مدينة "حماة"، ومن ثم نقل إلى ثانوية "جول جمال"، ولم يتوقف مشوار تحصيله العلمي فتابع في إنجاز اطروحة الماجستير بالجامعة "اليسوعية" في "بيروت" تحت عنوان "المغمورون القدامى في جبال اللاذقية" وحصل عليها في عام /1973/، ليعين بعدها بحوالي خمس سنوات مدرساً في جامعة "تشرين" ضمن الاختصاص الذي أحب وعشق وهو اللغة العربية».

يشار إلى أن الأستاذ "علي عباس حرفوش" توفي بتاريخ 10/5/1981.