عرفت بلعبة المساء فهي لا تلعب إلا في الظلام، وتتطلب الدقة وقوة النظر من قبل اللاعبين، وعلى الرغم من قدمها إلا أنها مازالت من الألعاب الحديثة التي يمارسها صبيان الفرات.

ويقول الشاب "داني محي الدين" من سكان "حي العرفي" لمدونة وطن "eSyria" التي التقته بتاريخ 15/1/2013 عن لعبة "عظم وضاح": «كثيرة وعديدة هي الألعاب التي يمارسها أبناء الفرات ولعل أبرز ما يميزهم من غيرهم من باقي المحافظات هو غرابة هذه الألعاب وغرابة أسمائها ومنها "عظم وضاح" التي كنت ألعبها برفقة إخوتي وأصدقائي عندما كنا صغاراً، حيث كنا نقوم بجلب عظم متوسط الحجم، يكون من بقايا عظام الخاروف ونركز هنا على أن يكون العظم أبيض، وفي بعض الأحيان كنا نغسله حتى يصبح شديد البياض كي نستطيع رؤيته في الظلام».

لقد سميت اللعبة "عظم وضاح" لكون العظم الذي تلعب به اللعبة من شروطه أن يكون شديد البياض أو الوضوح، ومن هنا جاءت التسمية، ومع مرور الأيام والسنين باتت تعرف باسم "عظم وضاح" ويعتبر هذا التفسير الأكثر شيوعاً بين أهالي دير الزور، ومنذ وقت بعيد يمارس الفراتيون هذه اللعبة

يضيف: «تبدأ اللعبة حيث يقوم أحدهم بوضع العظم داخل الغرفة المظلمة وعلى البقية إيجاده، ومن ينجح في إيجاده يكون هو الفائز وجائزته هي الركوب على ظهور أصحابه بطريقة فكاهية، ومن أصعب الأمور في هذه اللعبة أن تكون أنت الخاسر وأن يكون الفائز بديناً "سميناً" حينها تعاني من صعوبة في حمله على ظهرك، وهذه اللعبة مازالت منتشرة في "دير الزور" وريفها ولكن بشكل أقل من السابق».

الشاب "داني محي الدين"

أما السيدة "كفى العمر" من سكان قرية جديد بكارة فتقول: «هي لعبة للصِّبيان يلعبونها ليلاً حيث يأخذون عظماً أبيض شديد البياض، فيلقونه ثم يتفرقون في طلبه، فمن وَجَده منهم ركب ظهور أصحابه، وكانوا يسمونها لعبة (اشظيظ راح)، ومن ضروبها لعبة (الحاح) وفي هذه اللعبة بدل العظم في لعبة "عظم وضاح" يكون البديل عوداً من خشب مدبب الطرفين، ويلعب فيه فريقان على عكس لعبة "عظم وضاح" التي تعتمد على اللعب الفردي فلا يوجد هناك من يساعد اللاعب، وعليه إيجاد العظم بمفرده، ولكن من يجد العظم هو الفائز والبقية جميعهم خاسرون ولا يوجد عدد محدد للذين يمارسون اللعبة فهي مفتوحة أي تلعب من ثلاثة لاعبين وما فوق».

في حين يقول الباحث الاجتماعي والتاريخي "أحمد الصالح": «لقد سميت اللعبة "عظم وضاح" لكون العظم الذي تلعب به اللعبة من شروطه أن يكون شديد البياض أو الوضوح، ومن هنا جاءت التسمية، ومع مرور الأيام والسنين باتت تعرف باسم "عظم وضاح" ويعتبر هذا التفسير الأكثر شيوعاً بين أهالي دير الزور، ومنذ وقت بعيد يمارس الفراتيون هذه اللعبة».

يتابع: «ومن شروطها أنها لا تلعب إلا ليلاً وهذا أغرب ما فيها، واقتصارها على اللعب ليلاً يحد كثيراً من انتشارها ولاسيما في فصل الشتاء بسبب برودة الجو، ولكن على الرغم من ذلك إلا هناك الكثير من الصبيان يقوم بلعبها وأحياناً يستبدلون العظم بعود صغير ليلعبون به، كما أن اللعبة مقتصرة على الأطفال من الذكور وليست منتشرة بين الفتيات، إلا أن هناك حالات قليلة تكسر مثل هذه القوانين لألعاب الأطفال وتراهن يشاركن إخوتهن وأصدقاءهن في البحث عن العظم شديد البياض "عظم وضاح"».