أكلةٌ قديمة، لايزال ذكرها بين أهالي القرى الساحلية يثير في نفوسهم شيئاً من الاستغراب والحذر، فبعضهم قد لا يتناولها أبداً لاعتقادهم أنها نبتة سامة، والبعض الآخر يتحدّث عنها بكثير من اللذة مستفيداً من جميع فوائدها الصحية.

مدونة وطن eSyria زارت بتاريخ 19/1/2013 بعض المناطق التي تنمو بها هذه النبتة، والتقت المعمّرة "مريم عيد" في قريتها "القطيلبية"، والتي تحدثت عن طريقة تحضيرها وطهوها حيث تستهلك وقتاً طويلاً لكي يزول عامل الخوف المتعلق بالمادة السامة، مشيرةً بالقول: «بعد إحضار أوراق "اللوف" المغسولة جيّداً، وجمعها على شكل باقات، نقوم بفرمها إلى قطع صغيرة، ناعمة، ويتمّ غسلها من جديد.

من الخطأ استخدام "حامض الليمون" كبديل من "حامض السماق" أو وضع "الزيت" منذ البداية لأن "اللوف" لا ينضج عندها وهناك من يطبخ مع اللوف "الرز" أو "البرغل" بدلاً من "الحمص"

وبعدها توضع الكمية المعدة للطبخ من دون ماء في "طنجرة" تمهيداً لغليها وبعد ربع ساعة من وضعها على النار، ويفضل أن تكون نار الحطب لتوفير الوقت، يوضع "الحمص" من دون نقع فوق "اللوف"، ثم يضاف لها الماء بحيث يملأ ثلاثة أرباع "الطنجرة"، ويضاف لها "حامض السماق" بعد ثلاث أو أربع غلوات، وكذلك "الملح"، ثم تغطّى "الطنجرة"، وبعد نصف ساعة من الغلي يوضع" الزيت"، ونترك المزيج بالكامل يغلي لأكثر من أربعين غلوة، ولمدة ساعتين على الأقل، وخلال ذلك يتم تقليبه بملعقة كبيرة.

جاهز للطهي

ودائماً يضاف لها "الماء" للتعويض عن الماء المتبخر، بحيث يبقى منسوبه ثابتاً، ثم يتم تذوقه بطرف "اللسان" بواسطة ملعقة صغيرة، وعند الشعور بوخز في اللسان، يستمرّ الغلي حتى يزول أي أثر واخز أو طعم غير مستحب، وخلال التذوق نعرف ماذا ينقصها من "الملح والسماق والزيت" ثم نترك المزيج يغلي حتى ينضج بشكلٍ كامل».

تختم حديثها بالقول: «من الخطأ استخدام "حامض الليمون" كبديل من "حامض السماق" أو وضع "الزيت" منذ البداية لأن "اللوف" لا ينضج عندها وهناك من يطبخ مع اللوف "الرز" أو "البرغل" بدلاً من "الحمص"».

نبات اللوف

المهندس الزراعي "علي محمد" تحدّث عن النبتة وعن شكلها، والأماكن الصالحة لنموها بالقول: «"اللوف" نبات عشبي من الفصيلة القلقاسية، ينمو في التربة الخصبة جيدة الصرف، لها جذر عريض، وساق تتحول إلى درنة غامقة اللون، شكلها مستطيل، ومستدير تحمل عدة صفوف من الحراشف التي تحوي براعم، والأوراق كبيرة ذات ملمس شمعي، وأحياناً قد يصل طول الورقة إلى متر ونصف وشكلها يشبه "أذن الفيل"».

يضيف: «في المناطق التي يتم تناولها كطعام تُطهى بطريقة خاصة لكونها تحوي مادة سامة للإنسان تسبب ضيقاً في حركة الفم والبلعوم، وفي حال الإكثار منها قد تسبب عدم القدرة على الكلام، وأحياناً شلل في الفم».

الأستاذ "عديّ الخطيب" الذي يعتبر اللوف من وجباته المفضلة لما لها من فوائد ذكر: «اعتبرها من أكثر الوجبات المميزة والمفضلة بالنسبة لي، ولكثرة شغفي بها فإن أيّ أسرة تصنعها في قريتي تحضر لي حصتي إلى البيت، فأنا أعتبرها دواء متكاملاً فهي تساهم في تنقية الجسم من المواد الزائدة والديدان وتنشط الدم، ولقد ورثنا عن آبائنا أن من يأكلها لمدة أربعين يوماً على الرّيق، فإنها تقي من السرطان ومن الشائع في قرانا أنها أكلة فرعونية قديمة، وهي الآن تنتشر في جبال طرطوس وجبال اللاذقية».