للصيد في الماضي طرق وأساليب كثيرة وبسيطة محلية الصنع، فاستخدموا أوراق الشجر "للتسريك" والإمساك بالطيور التي تعلق بالدبق، و"الطافوحة"، و"الفخ" الذي كان أكثر انتشاراً، والطيور الجارحة كبديل من الرصاص الحي في الصيد.

ولمعرفة المزيد عن طرق الصيد القديمة التقت مدونة وطن"eSyria" بتاريخ 21/2/2013 السيد "علاء مقديد" من قرية "وطى الرامة" الذي حدثنا عن الصيد "بالتفتافة" قائلاً: «في البداية أقوم بصنع "البوابات" وهي عبارة عن مضرب يكون على شكل "v" في الشجرة بواسطة "المنجل" فأقطع الأغصان وأترك غصنين عاليين، ثم أضع "خلوف الدبق" عليها، وهو قضيب من السنديان، وحب من شجر "الدبق" الذي يقشر ويوضع في إناء كبير ويخلط بالعسل ويجفف تحت أشعة الشمس، ثم يفرك جيداً لتخليصه من البذور العالقة به، ويشك بعدها في "القفير" وهي سلة قصب قديمة متسعة من الأعلى، ويوضع في الشمس ثانية، وتحفظ "خلوف الدبق" في سلة مصنوعة من القصب بشكل طولاني تحمل على الظهر تسمى "القنديل».

"الباشق" نوع من الطيور الجارحة التي تتغذى على الطيور الأخرى وهو سريع جداً قوي وذو نظر ثاقب قلما يخطئ الهدف، فعندما أرى عصفوراً معيناً أريد صيده أطلق "الباشق" عليه فيقوم باقتناصه بسرعة كبيرة، ويمسكه بقدميه ويثبته إلى أن أذهب اليه فآخذ العصفور وأطعمه الرأس فقط، وأصبحت تربطني بطائري علاقة جميلة ومميزة فأصبح الصيد طقساً نمارسه كنوع من التدريبات "للباشق" من جهة ولإطعامه من جهة أخرى بالإضافة إلى المتعة الكبيرة التي أشعرها عند اصطياد الهدف

وأضاف: «أضع بعد ذلك "خلوف الدبق" على البوابات في أعلى شجر السنديان لتكون المكان الأكثر ملاءمة لسقوط الطائر عليها، وبعد ذلك أجلس في مكان شبيه بالكوخ تكوم فوقه الأغصان المقطوعة من الشجر ويسمى "الكمين"، ثم يتم احضار ورقة من شجر"القطلب" فتطوى إلى نصفين بشكل عرضي ثم ربعاً، وتقص الزاوية وتفتح ثم تطوى بشكل طولاني وينفخ بها فتصدر صوتاً شبيهاً بصوت الطيور، وتستمر هذه العملية التي تسمى "التسريك" إلى أن ينزل أول طائر ويعلق بالدبق، فيستعاض حينها عن الورقة بفرك جناحي العصفور وفخذيه ببعضهما، إلى أن يبدأ الطائر بالصراخ بصوت عالٍ، وما إن تسمع العصافير التي تطير بين "المقاطع" أي الجبال الصوت حتى تبدأ بالنزول على القضيب فتعلق به، وأغلب الطيور التي نصطادها تكون من "السمّن" و"الشحرور" النوع الغريب فقط في الشتاء أما البلدي منه فنطلق سراحه لأنه مهدد بالانقراض، بالإضافة الى "أبو رقيطي" الذي يكون على شكل أسراب في الجو، وطائر "أبو الحن"، وفي الصيف نصطاد "السقلّين" أو "عصفورة التين" و"صفيرون" و"البلابل" و"الشحرور البلدي" بعد أن يكون قد تكاثر في موسم الربيع».

القنديل

الصيد "بالطافوحة" وسيلة أخرى من الأساليب القديمة وحدثنا عنها السيد "باسم فاضل" مضيفاً: «"الطافوحة" هي عبارة عن حفرة في الأرض ويوضع فوقها حجر مائل بشكل زاوية حادة مسنود بعود خشبي عريض موصول بآخرين رفيعين، وتوضع بينهما دودة "العلق" وتثبت بالأرض، وعندما يقترب العصفور لأكل الدودة سيقف حتما على العودين الرفيعين الذين يسندان العود الكبير الذي يثبت الحجرة المسماة "الطبق" وبالتالي سيقع هذا العود ويطبق على الحفرة ليعلق العصفور في الداخل، أما الأطفال الصغار فكانوا يلجؤون إلى الصيد بطريقة شبيهة "بالطافوحة" وهي الصيد "بالغربال" حيث يضعونه بشكل مائل ينثرون فيه القليل من فتات الخبز اليابس أو البرغل، ويسندونه بعود خشبي، ثم يربطون هذا العود بخيط وينتظرون في مكان بعيد بحيث لا يراهم الطير، وما إن يدخل لأكل الخبز حتى يسحبوا الخيط فيطبق "الغربال" على الطائر، لتعلو بعدها الصرخات والضحكات عند الامساك بالعصفور، وتلك الطريقة تتم في المنازل وعلى الشرفات في أغلب الأحيان».

العصافير تنام باكراً لذلك قام بعض الصيادين بالصيد بطريقة "البياتي" او "تفونس" وعنها قال السيد "محمد خضرة" مضيفاً: «عندما يكون الطير نائماً في الشجرة صيفاً نستخدم ضوء البيل ونوجهه نحو الشجر ونصطاد العصفور باستخدام "المطيطة" أو "النقيفة" وهي عبارة عن عود خشبي مشعب مربوط بقطعة من المطاط في وسطه قطعة من الجلد لتثبيت الحصاة بها فيشد المطاط بواسطة الحجرة ويتم تصويبها إلى العصفور واصطياده، وفي الشتاء تختبئ الطيور في جحور البيوت المهجورة أو قيد التعمير للاحتماء من البرد، فيوجه الضوء اليها لرؤيتها ليلاً، ومن ثم يشكونه بواسطة سيخ حديدي طويل مدبب الرأس وتكون ضربته قاتلة لا تخيب».

"علاء مقديد"

وحدثنا السيد "جهاد درويش" عن الصيد "بالفخ" قائلاً: «هو عبارة عن قطعتي حديد بشكل نصف دائرة مطبقتان على بعضهما ومتصلتان بوساطة نوابض على الأطراف، وعند فتحه يصبح بشكل دائرة لا يتجاوز نصف قطرها /10/ سم وفي منتصفه نابض آخر يخرج منه قطعة معدنية طولها حوالي /6/ سم تقريباً، ليعلق بها "علقة" أو قطعة خبز كطعم للطيور، ويرش على أطرافه كمية من التراب كنوع من التمويه، ويربط بخيط ويثبت بالأرض بواسطة وتدٍ كي لا يحمله الطائر ويطير به إذا كان كبير الحجم، وما إن يشاهد العصفور الطعم حتى يقترب منه لينقره فينفلت النابض مطبقاً عليه، وتعد هذه الطريقة من أنجح طرق الصيد وأقلها جهداً حيث يمكن للصياد تركه والعودة اليه لاحقاً، و"للفخ" أحجام متعددة وتختلف عن بعضها بقوة الرواصير واتساع قطر الدائرة بحسب الهدف المستخدمة لأجله، فيستعمل الصغير ذو النوابض الضعيفة القوة لصيد العصافير كي لا يهرس العصفور عند التقاطه، وإنما الإمساك به فقط، بينما يستخدم الكبير منه وذو النوابض القوية جداً والأطراف المسننة في صيد الحيوانات الكبيرة».

صيد الطيور "بالباشق" نوع آخر من الصيد حيث قال السيد "محمود رزق": «"الباشق" نوع من الطيور الجارحة التي تتغذى على الطيور الأخرى وهو سريع جداً قوي وذو نظر ثاقب قلما يخطئ الهدف، فعندما أرى عصفوراً معيناً أريد صيده أطلق "الباشق" عليه فيقوم باقتناصه بسرعة كبيرة، ويمسكه بقدميه ويثبته إلى أن أذهب اليه فآخذ العصفور وأطعمه الرأس فقط، وأصبحت تربطني بطائري علاقة جميلة ومميزة فأصبح الصيد طقساً نمارسه كنوع من التدريبات "للباشق" من جهة ولإطعامه من جهة أخرى بالإضافة إلى المتعة الكبيرة التي أشعرها عند اصطياد الهدف».

"محمود رزق" مع "الباشق"

والجدير بالذكر هو وعي الصيادين وحرصهم على الأنواع التي يجب الحفاظ عليها وحمايتها من الانقراض.